تفعيل منطقة التجارة الكبرى يتصدر أعمال القمة الاقتصادية العربية في بيروت

09:44 ص الجمعة 18 يناير 2019
تفعيل منطقة التجارة الكبرى يتصدر أعمال القمة الاقتصادية العربية في بيروت

جامعة الدول العربية

القاهرة - أ ش أ:
في ظل أجواء سياسية ساخنة ومقاطعة ليبية، وجدل لبناني حول إمكانية مشاركة سوريا في أعمالها، تستضيف العاصمة اللبنانية بيروت غدا السبت أعمال الدورة الرابعة للقمة الاقتصادية والتنموية العربية التي تستمر يومين بحضور ومشاركة قادة وممثلي الدول العربية.
وتناقش القمة العديد من الموضوعات والقضايا التي تستهدف تحقيق مزيد من التكامل والتعاون الاقتصادي بين البلدان العربية والبناء على النتائج التي تحققت في القمم الاقتصادية الثلاث السابقة ، والتي كان أخرها قمة الرياض التي عقدت عام 2013. وكانت أول قمة اقتصادية عربية قد عقدت في الكويت عام 2009 ، أما الثانية فعقدت في القاهرة عام 2011.
وقد شهدت العاصمة اللبنانية على مدى الأيام الماضية سلسلة من الاجتماعات التحضيرية للقمة بمشاركة وفود الدول العربية والأمانة العامة للجامعة العربية بهدف إقرار جدول أعمال القمة والموضوعات التي ستناقش فيها .
موضوعات عديدة مدرجة على جدول أعمال القمة الاقتصادية من بينها موضوع الأمن الغذائي العربي ، وإطلاق السوق العربية المشتركة للكهرباء، ووضع ميثاق “استرشادي” لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر..أما على الصعيد الاجتماعي، فإن قمة بيروت ستناقش مسألة حماية الأطفال اللاجئين في العالم العربي، ومبادرة إقليمية لصحة المرأة العربية، إلى جانب وضع إطار للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد، كما ستتطرق القمة إلى ملف عمالة الأطفال العرب وسبل إدماج النساء في تنمية المجتمعات المحلية.
إلا أنه ورغم ازدحام جدول أعمال القمة الاقتصادية بالعديد من الملفات ، ينتظر أن يحتل ملف منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى / جافتا / صدارة أعمال القادة العرب في بيروت ،وفقا لما أعلنه الأمين المساعد للجامعة العربية للشؤون الاقتصادية السفير كمال حسن علي ، الذي أكد أن منطقة التجارة الحرة العربية تعد أبرز الملفات الملفات المطروحة.
من جانبه ، أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، أن هناك عملا دؤوبا في الجامعة لإنجاز منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في أقرب وقت، مشيرا إلى أنه قد تم الانتهاء من 95 في المائة من قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية وقد دخلت حيز النفاذ في أكتوبر الماضي ، وأنه يجري حاليا الانتهاء من القائمتين الخاصتين بقواعد المنشأ ، وبذلك يتم الانتهاء من التفاوض حول قواعد المنشأ التفصيلية.كما أشار زكي إلى أنه تم خلال العام الماضي أيضا التصديق على الاتفاقية العربية لتحرير تجارة الخدمات ، وستدخل حيز التنفيذ عندما يتم التصديق عليها من ثلاث دول عربية.
وتمثل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من يناير عام 2005، خطوة مهمة للغاية في مسيرة التنمية والتكامل الاقتصادي العربي، والتي يمكن البناء عليها والانتقال إلى مراحل أخرى أكثر تقدما على طريق التكامل الاقتصادي بين الدول العربية ، كإقامة الاتحاد الجمركي العربي، ومن ثم السوق العربية المشتركة.
إذ يعتبر إنشاء منطقة التجارة الحرة ، أحد أهم الخطوات لتشجيع حركة التجارة العربية البينية بما يوسع فرص التكامل بين الأسواق العربية. بالتالي، فإنها تمثل خطوة متقدمة على طريق التكامل الاقتصادي العربي واستثمار الفرص التجارية المتاحة في أسواق الدول العربية.
كما ينتظر أن يؤدي إنجاز تلك المنطقة بشكل كامل ، إلى تهيئة البيئة الاستثمارية في البلدان العربية لجذب المزيد من الاستثمارات والمشاريع المشتركة وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات العربية ، نتيجة إزالة التعريفات الجمركية، وإلغاء العديد من الإجراءات والرسوم ذات الأثر المماثل، وتقليص القيود غير الجمركية إلى حدها الأدنى، والتي شكلت لفترات طويلة عقبة أمام حركة التجارة العربية البينية.
وكان قد أعلن عن انشاء منطقة التجارة الحرة الكبرى خلال القمة العربية التي عقدت في عام 1997 ، بعد توقيع 17 دولة عربية على الاتفاقية الخاصة بها.. وجاء ذلك تنفيذا لمقررات القمة العربية السابقة والتي عقدت بالقاهرة عام 1996 ، بهدف اقامة سوق عربية مشتركة تواجه التكتلات العالمية. ووفقا لهذه الاتفاقية فقد تم الاتفاق بين الدول العربية على تخفيض الرسوم على المنتجات والسلع ذات المنشأ العربي ،وصولا إلى الغاء هذه الرسوم نهائيا في مرحلة لاحقة ، وإنشاء منطقة تجارة حرة عربية للاستيراد والتصدير.
وقد سبق الاعلان عن إقامة منطقة التجارة الحرة العربية العديد من الاجتماعات والمشاورات التي عقدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية بين عامي 1995 و1996، بتكليف من القادة العرب ، لمناقشة الجوانب التنظيمية لهذه المنطقة ،ووضع برنامج زمني وتنفيذي ، متفق عليه ، يحدد خطوات ومراحل التأسيس والتنفيذ.
وانتهت المشاورات لاقرار جدول زمني لإقامة منطقة التجارة الحرة العريبة الكبرى خلال عشر سنوات، اعتباراً من أول يناير 1998، بما يتوافق مع أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وبما يتماشي أيضا مع أحكام منظمة التجارة العالمية وقواعدها العامة المنظمة للتجارة الدولية. لكن المنطقة دخلت حيز التنفيذ عام 2005 ، أي قبل الموعد المحدد بعامين ،وقد وبلغ عدد الدول العربية الأعضاء فيها حالياً 18 دولة.
وقد حدد البرنامج التنفيذي للاتفاقية ضوابط وأحكام تحرير التبادل التجاري بين الدول العربية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، لاسيما ما يتعلق بالتخفيض التدريجي للرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل ، وصولا إلى الالغاء الكامل لهذه الرسوم على السلع والمنتجات عربية المنشأ.
ولكن وبعد نحو عشرين عاما على الاعلان عن انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ، ونحو 15 عاما على دخولها حيز التنفيذ ، تبدو الحصيلة متواضعة للغاية، ولا تتفق مع الطموحات والتوقعات التي صاحبت اتخاذ هذه الخطوة الهامة لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي ، حيث لم يؤد انشاء هذه المنطقة إلى احداث نقلة كبيرة في حجم التجارة البينية بين الدول العربية كما كان مأمولا ،اذ تشير الأرقام والاحصاءات إلى ان حجم التبادل التجاري بين هذه الدول لا يتجاوز 10 في المائة من اجمالي حجم تجارتها مع العالم الخارجي، رغم الاعفاء الكامل من الرسوم الجمركية للسلع والخدمات المصدرة والمستوردة بين الدول العربية منذ عام 2005.
ويرى العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن هذا الأمر يعود إلى العديد من العقبات التي تحول دون نمو التجارة البينية العربية وزيادة التبادل التجاري بين الدول العربية، وهي عقبات يعود بعضها إلى المسائل الفنية والإجرائية التي تتعلق بالتزام الدول العربية تنفيذ بنود اتفاقية التجارة الحرة ،مثل الأحكام الخاصة بقواعد المنشأ ، والالتزام بالتخفيض التدريجي للرسوم والجمارك، حيث لاتزال العديد من الدول العربية تفرض رسوما على السلع والمنتجات المستوردة عربية المنشأ ، وذلك تحت مسميات مختلفة .
وهناك عقبات وعراقيل ترتبط بالأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية والبنية المؤسسية في الدول العربية والبنية المؤسسية لأجهزة العمل الاقتصادي والاجتماعي العري المشترك.
ويأمل المراقبون أن تنجح القمة الاقتصادية العربية في بيروت في اتخاذ العديد من القرارات والاجراءات اللازمة لازالة هذه العقبات التي تحول حتى الآن دون زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدان العربية وبما يساهم في تفعيل وتنشيط منطقة التجارة الحرة وتحويلها إلى واقع ملموس على الأرض.

 

هذا المحتوى من

Asha

إعلان

إعلان

إعلان