أوباما يشيد مركزا ثقافيا في شيكاغو ويحلم بأن ينير حياة الأجيال الجديدة
كتب : مصراوي
أوباما
شيكاغو (د ب أ)
يلوح خط الأفق في شيكاغو، بينما يندفع هواة ممارسة رياضة الهرولة وركوب الدراجات، على الممرات داخل متنزه جاكسون الكائن حول بحيرة ميتشجان، وفي غضون أعوام قليلة سيختفي هذا النشاط الذي يفور بالحيوية من الوجود، ولن يكون بمقدور أحد أن يتعرف على معالم المنطقة الحالية برمتها.
والسبب في ذلك هو وجود خطة لبناء مكتبة عامة تحمل اسم كل من الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والسيدة ألأولى السابقة ميشيل أوباما في هذا المكان، حيث ستبدأ عملية التشييد عام 2018، ومن المستهدف افتتاح المكتبة خلال عام 2021.
وقالت متحدثة باسم المؤسسة المسؤولة عن إدارة المشروع الذي سيطلق عليه اسم "مركز أوباما الرئاسي"، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) إن هذا المركز "لن يكون مجرد مبنى أو متحف، بل سيكون مركزا للحياة والعمل والمشاركة، ومشروع متطور باستمرار لصالح التجمع السكاني المجاور له وأيضا للعالم، وذلك من أجل تشكيل معنى كون المرء مواطنا نشطا وفعالا في القرن الواحد والعشرين".
ويقيم هومر كاري على بعد عدة كتل سكنية من المتنزه، وعاش طوال حياته في هذه المنطقة، ويقول هومر وهو رجل متقاعد يبلغ من العمر 65 عاما "بمقدوري أن أرى كيف تتغير المنطقة الآن للأفضل، خاصة مع بناء مركز أوباما الرئاسي، ونحن بحاجة إلى هذا التحسين".
ويضيف هومر " لا أزال أتذكر أن المنطقة كانت حافلة بالمتاجر وتموج بالحياة والنشاط عندما كنت طفلا صغيرا، ولكنها تشهد الآن من آن لآخر عمليات إطلاق الرصاص وممارسات للعصابات"، ويشير إلى أن المركز الجديد سيرفع أسعار العقارات ويتيح فرصا للعمل وهو ما تحتاجة المنطقة بشدة، ويقول كما أن "نمط الحياه ينتظره مستقبل مشرق".
وفي الولايات المتحدة يشاع أن الناحية الجنوبية من شيكاغو سيئة السمعة بسبب ارتفاع معدلات الجريمة فيها، ففي عام 2016 قتل 764 شخصا في هذه المدينة، بما يمثل زيادة نسبتها 58% مقارنة بالعام السابق، وذلك وفقا لدراسة أعدها "مختبر الجريمة بجامعة شيكاغو" وهو مركز متخصص في دراسة الجرائم وتطورها، كما يوجد بولاية ألينوي التي تقع بها مدينة شيكاغو أكبر معدل للبطالة للسود بالولايات المتحدة، بنسبة تصل إلى 2ر14%.
ويرى كل من باراك وميشيل أوباما أن المركز سيعد وسيلة لتغيير هذا التجمع السكاني والذي يحمل معنى خاصا لكلاهما، فقد عاشت ميشيل طفولتها في الناحية الجنوبية من شيكاغو، بينما مارس أوباما التدريس بجامعة شيكاغو لمدة 12 عاما، كما بدأ حياته السياسية هناك.
ومن التقاليد المعروفة أن يشيد بعض الرؤساء الأمريكيين مكتبات بعد أن يغادروا البيت الأبيض، وتتضمن معظم هذه المكتبات في الغالب متاحف ومحفوظات تحتوي على معلومات حول الفترات التي أمضوها في الحكم.
وهناك 13 مكتبة مماثلة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، من بينها مكتبة تحمل اسم جون كينيدي في بوسطن، وواحدة تحمل اسم جورج دبليو بوش في دالاس.
وقال أوباما أثناء مراسم تقديم تصميم متحفه في مايو الماضي إنه يتم النظر إلى مثل هذه المكتبات على أنها "نصب تذكارية للماضي" أو على أنها "تجسيد لرحلة تعبر عن الذات"، وهو يأمل في تغيير هذا المفهوم.
ويحلم أوباما بأن يأتي الموسيقيون والمغنيون الأمريكيون مثل بروس سبرينجستين ومثل مغني موسيقى الرابر تشانس إلى المركز، لإجراء مناقشات تفاعلية حول الموسيقى، إلى جانب قدوم مخرجي الأفلام السينمائية من أمثال ستيفن سبيلبرج وسبايك لي، لاستضافة ورش عمل يشارك فيها الجيل القادم من صناع الأفلام.
ويقول الرئيس السابق "إننا نريد أيضا أن يكون مركزا ينبض بالحياة، بحيث يشعر سكان المنطقة بأن بمقدورهم اصطحاب أطفالهم للمشاركة في الأنشطة التي يتيحها، ويستمعون إلى الحفلات الموسيقية، وإلى المحاضرات، وأن يتعلموا كيفية العمل على الكمبيوتر".
ومن المقرر أن تمتلك "مؤسسة أوباما "المكتبة الجديدة، وبعكس المكتبات الأخرى لن تخضع لإدارة هيئة المحفوظات والسجلات الوطنية الأمريكية.
وبالإضافة إلى ذلك ستكون أول مكتبة رئاسية رقمية بالكامل في الولايات المتحدة، وسيتم عرض ملابس وتذكارات ميشيل أوباما أثناء الحملتين الانتخابيتين اللتين خاضهما زوجها أوباما، وسيكون هناك فصول دراسية ومختبرات.
وتقدر المؤسسة أن تشييد المركز سيتيح قرابة خمسة آلاف فرصة عمل، بينما قالت المتحدثة باسم المؤسسة إنه لا يوجد تقدير دقيق لقيمة تكلفة بناء المركز، ومع ذلك يقول الخبراء إن التكلفة ستبلغ 600 مليون دولار على الأقل، ومن المتوقع أن يبلغ عدد زوار المركز نحو 700 الف زائر سنويا.
ومع ذلك ليس هناك إجماعا على أن المركز يعد تطورا إيجابيا، ذلك لأن سكان المنطقة غير راضين عن إغلاق "كورنيل درايف" وهو طريق مهم في ربط المنطقة ببقية أنحاء المدينة.
ويشعر إيمري جاريت بالتشكك في جدوى المشروع، ويقول "إنه من المفترض أن يستغرق العمل في بناء المركز أربع سنوات، وآمل ألا يصبح منزلي موقعا ضخما للتشييد، كما آمل ألا يؤثر المشروع سلبا على حياتنا هنا".
وعاش جاريت الذي يبلغ من العمر 19 عاما في الناحية الجنوبية من شيكاغو، ويدرس حاليا علوم المحاسبة، ويضيف "من المؤكد أن تكاليف الحياة سترتفع في حالة تدفق كثير من الناس على المنطقة بسبب المركز، ولكن أوباما منحنا نحن الأمريكيون من أصل أفريقي الأمل والثقة، كما أن مركزه سيواصل الإسهام في منحنا هذه المشاعر بالتأكيد".