إعلان

الحكمة السياسية الغائبة في طهران

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الأحد 06 سبتمبر 2026

التشدد الإيراني في موضوع مضيق هرمز يمكن جدًا أن يأتي بالعكس، بل إن هذا هو الظاهر أمامنا ونحن نتابع تطورات قضية المضيق منذ أن اكتشفت حكومة المرشد في طهران أهميته للعالم، فراحت توظفه لصالحها دون أي قدر من الحكمة السياسية في التوظيف.

ترى هذا المعنى في النبأ المنشور عن أن حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع بدأت التفكير في توفير بديل لمضيق هرمز من خلال الإطلالة السورية على البحر المتوسط.

ومن الواضح أن هذا التوجه السوري جاء على هوى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فوصف ما تفكر فيه حكومة الرئيس الشرع بأنه: شيء رائع!

والأوضح أن الأمر لدى الحكومة السورية لا يتوقف عند حدود التفكير في بديل هرمز، وإنما الأمر تجاوز التفكير إلى التنفيذ على الأرض، وقرأنا أن الحكومة العراقية بدأت في نقل نفطها برًا إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، ومنه سوف يؤخذ النفط بحرًا إلى الأسواق الأوروبية، وبغير حاجة إلى هرمز ولا يحزنون.

والحقيقة أن التعنت الإيراني العجيب في موضوع المضيق جعل الحكومات المعنية تفكر في بدائل، أو تتوسع في البدائل المتاحة لديها في الأصل، ومن ذلك مثلًا أن المملكة العربية السعودية تنقل جزءًا كبيرًا من نفطها عبر خط أنابيب يمتد من الجبيل على الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير نشط هذا الخط في نقل بترول المملكة، ووصل في نشاطه إلى حد أنه كان ينقل سبعة ملايين برميل في اليوم الواحد.

وبدأ كلام جاد عن تعاون تركي سعودي لمد خط بري من الحجاز إلى شواطئ سلطنة عمان بما يتجاوز المرور في هرمز.

والإمارات بدورها عندها ميناء الفجيرة الذي يقع خارج المضيق من ناحية بحر العرب، وهو ميناء يخرج منه النفط الإماراتي إلى العالم من دون حاجة إلى المرور في مضيق هرمز. وربما يشهد توسعًا يؤدي إلى الاستغناء عن هرمز تمامًا.

هناك دول خليجية وغير خليجية لا منفذ لها من هذا النوع، ومنها قطر مثلًا، ومعها الكويت، ومعهما العراق الذي بدأ التفكير في بانياس.. وهناك الأسمدة التي تخرج إلى العالم قادمة من مصنعها الأكبر في قطر، ولا يزال طريقها هو هرمز إلى أن يكون هناك بديل.

وفي المجمل فإن الإيرانيين يتعاملون مع المضيق بطريقة استحواذية مقيتة، وهي طريقة تجعل العالم كله ينفر منهم لا الدول الجارة وحدها، وتجعل الأمريكيين يحاصرونهم اقتصاديًا كما لم يحاصروا دولة من قبل في العالم.

وإذا كانت الأخبار الواردة تقول إن ترمب يفكر مع أركان إدارته في إنهاء الحرب، فالمعنى أن الحصار الاقتصادي المحكم سيكون هو وحده الحرب البديلة الحقيقية، ومن الممكن أن لإيران أن تكتشف في النهاية أنها تمسك هواءً لا مضيقًا في يديها.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان