إعلان

أمثاله كثيرون

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الإثنين 10 أغسطس 2026

الدنيا مقلوبة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب فوز عبد الرحمن السيد بترشح الحزب الديموقراطي في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، ولكن أغرب ما قيل في الموضوع ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أن عبد الرحمن السيد يكره إسرائيل واليهود!

والحقيقة أنه لا يوجد شيء أغرب من هذه العبارة على لسان الرئيس ترمب، الذي يخلط فيما يقول بين أشياء لا يجوز الخلط بينها!

ذلك أن هذا الرجل الفائز بترشيح الحزب الديموقراطي لا يكره إسرائيل، وإنما يكره سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين خصوصًا، وفي المنطقة عمومًا، وهناك بالتأكيد فرق بين أن تكره دولة، وبين أن تكره سياساتها الظالمة المتغطرسة، ولو أن لدى الرئيس الأمريكي ضميرًا لكان قد سبق المرشح الفائز في رفض سياسات تل أبيب، وفي الوقوف ضدها، وفي عدم مساعدتها، وفي دعوة العالم إلى أن يقف هو كذلك ضدها!

نقول لو!

هذه واحدة.. والثانية أن ترمب يضع إسرائيل مع اليهود في سلة واحدة، ثم يتهم السيد بأنه يكره الاثنين!

فهناك فارق كبير جدًا بين اليهود في إسرائيل، وبينهم في الولايات المتحدة أو خارج إسرائيل عمومًا. فاليهودي في إسرائيل انقلب من يهودي صاحب ديانة سماوية، إلى إسرائيلي أو صهيوني صاحب عقيدة سياسية معتدية.. وما أبعد المسافة بين اليهودي صاحب الديانة السماوية، واليهودي الذي تحول إلى إسرائيلي أو صهيوني صاحب عقيدة سياسية تجيز احتلال أرض الغير، وطرده، وقتله!

بالطبع كان هناك يهود في إسرائيل لم يتحولوا هذا التحول، وكانوا منخرطين في حركة سياسية اسمها "السلام الآن"، وكانت حركة نشطة ولها جمهور وأنصار، ولكن لا تعرف كيف ذابت في إسرائيل، فلم يعد لها وجود ولم نعد نسمع عنها أي شيء!

أما في خارج إسرائيل، فاليهود من نوع أعضاء حركة السلام الآن موجودون، وقد زاد عددهم بسبب ما ارتكبته إسرائيل في قطاع غزة بعد طوفان الأقصى، ولا تخلو عاصمة في العالم من مظاهرات صاخبة لهم ترفض سياسات حكومة التطرف في تل أبيب، ولكن المشكلة أنهم لا يزالون غير قادرين على أن يشكلوا الضغط الكافي لتغيير هذه السياسات أو وقفها.

وقد جاء فوز عبد الرحمن السيد ليكشف هشاشة ما يسمى "إيباك"، وهذا الاسم ليس سوى اختصار لكيان في الولايات المتحدة اسمه: لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية. وهي لجنة مهمتها الدفاع عن كل ما هو إسرائيلي وتزيينه في أعين الناس!

أمثال عبد الرحمن السيد في الولايات المتحدة وفي خارجها كثيرون ويزدادون، وهذه هي القضية التي تؤرق حكومة التطرف في تل أبيب وتؤرق ترمب معها.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان