إعلان

خالد الجمل... زلزال قانون الأسرة!

محمد جادالله

كتب - محمد جادالله

12:42 م الثلاثاء 21 أبريل 2026

انتهى زمن «النفقة بالمعافرة» يا سادة، ودقت ساعة الحساب الإلكتروني الذي لا يرحم متهربا ولا يجامل متقاعسا. نحن أمام مشهد مهيب، لم تكن فيه الكلمة مجرد وعظ بارد على المنابر، بل كانت «رصاصة رحمة» أطلقها الشيخ خالد الجمل لتخترق جدار الصمت التشريعي، وتجبر المشرّع على الالتفات لنزيف الأسر المصرية التي كانت تضيع في دهاليز المحاكم. هذا ليس مجرد مقال، بل هو توثيق للحظة تاريخية انتصر فيها «فقه الواقع» على «جمود النصوص»، حين تحول قلم الداعية إلى مبضع جراح يستأصل ورم المماطلة من جسد القانون.

يا صديقي القارئ، هل تتخيل أن يكتب رجل دين مقالا في الثالث عشر من أبريل، يضع فيه «روشتة» إعدام للمتهربين من النفقة، وبعد أسبوع واحد فقط، تخرج النيابة العامة بقرارات تطابق ما سطره بحذافيره؟ هذا هو الإعجاز الحقيقي في «تجديد الخطاب الديني» الذي يمارسه الشيخ خالد الجمل؛ إنه لا يبيع لنا الأوهام، بل يضع في يد الدولة مفاتيح الحل. حين طالب بربط النفقة إلكترونيا بـ «الفيزا كارد» ومعاملة الأب الممتنع كالمجرم البنكي، كان يمهد الطريق لقرار النيابة التاريخي الصادر أمس بمنع هؤلاء من السفر وترقب وصولهم.

لقد فعلها الجمل يا عزيزي، وأثبت أن الإمام الحقيقي هو من يسكن وجع الناس قبل أن يسكن المحراب. إن ما طرحه في مقاله «حان وقت قانون الأسرة المبني على لا تضار والدة بولدها» كان بمثابة «مانيفستو» للعدالة الناجزة. لقد بح صوته وهو ينادي بأن «الإمساك بمعروف» يعني سدادا آليا لا ذل فيه، وأن «التسريح بإحسان» لا يعني تجويع الصغار. واليوم، حين نرى الممتنعين عن النفقة على قوائم المنع من السفر، نعلم يقينا أن صرخة هذا الداعية قد وصلت إلى سدة القرار، وأن رؤيته التشريحية للأزمة كانت هي الكشاف الذي أضاء عتمة القوانين القديمة.

هذا هو النموذج الذي نحتاجه يا صديقي، وهذا هو البطل الذي يجب أن يقتدي به كل إمام وداعية في ربوع مصر. لا نريد وعاظا يعيشون في كتب التراث وينفصلون عن صرخات الأمهات في طرقات المحاكم، بل نريد «خالد الجمل» في كل منبر؛ يقرأ الواقع بعين الفقيه، ويخاطب الدولة بلغة العصر، ويجبر الجميع على احترام قدسية الأسرة. إنها دعوة صريحة لكل صاحب عمامة: تحركوا كما تحرك الجمل، كونوا نبضا للشارع، لا صدى للماضي، فالدين الذي لا يحمي طفلا من الجوع أو أما من القهر هو دين لم يفهمه أصحابه بعد.

يا عزيزي، إن ما حدث بالأمس من قرارات للنيابة العامة هو «شهادة ميلاد» جديدة لقانون أسرة لا يعرف الهزل، وهو في الوقت ذاته «وسام استحقاق» على صدر الشيخ خالد الجمل الذي كان المحرك الأول لهذه المياه الراكدة. لقد انتصرت رؤيته التي قامت على مبدأ «لا تضار والدة بولدها»، وتحولت الكلمات الرنانة إلى إجراءات أمنية ومصرفية تلاحق كل من تسول له نفسه العبث بمستقبل جيل كامل. إننا أمام فجر جديد، فجر يصنعه رجال دين لا يخشون في الحق لومة لائم، ويؤمنون بأن حماية الأسرة هي أقدس معارك الوطن.

ختاما يا صديقي، دعنا نتأمل هذا المشهد العظيم: داعية يكتب، ودولة تستجيب، وأسر تتنفس الصعداء. هذه هي الملحمة التي سطرها خالد الجمل بقلمه الشجاع، وهي الملحمة التي يجب أن تُدرس كأروع تطبيق لتجديد الخطاب الديني القويم. شكرا للشيخ الجمل الذي أعاد للمنبر هيبته وللدعوة تأثيرها، وشكرا لكل مسؤول التقط خيط النور من بين سطوره ليحوله إلى سيف مسلط على رقاب الظالمين. فليستمر هذا المد المستنير، وليعلم الجميع أن الأسرة المصرية باتت في حرز أمين، بفضل الله، ثم بفضل عقول لا تنام حتى تطمئن قلوب الصغار.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان