إعلان

عندما تُذبَح الإنسانية على عتبات "الكنيست"!!!

إبراهيم علي

كتب - إبراهيم علي

07:00 م الثلاثاء 31 مارس 2026

في لحظة فارقة من تاريخ الانحطاط القيمي العالمي، وبينما ينشغل المجتمع الدولي بقرقعة السلاح في الحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الاقتصادية الزلزالية، وتئن عواصم العالم تحت وطأة أزمة طاقة خانقة وسلاسل إمداد مشلولة بسبب إغلاق مضيق هرمز؛ استغل "الكنيست الإسرائيلي" انشغال العالم ليمرر جريمة مكتملة الأركان تحت مسمى "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين".

أولاً: "قرار" خائف يختبئ في ثوب "قانون"

ما صدر بالأمس ليس قانونا بالمعنى التشريعي المستقر، بل هو "قرار تصفية" جبان.

لقد أراد بنيامين نتنياهو ووزير أمنه المتطرف إيتمار بن غفير التخلص من "خطر" الأسرى، لكنهما يدركان جيدا حجم الفاتورة الدولية والملاحقات الجنائية. لذا، هربا من المسؤولية الفردية ليلبسا هذا القرار ثوب "التشريع البرلماني"، لتتفرق دماء الفلسطينيين بين أروقة وأجهزة الدولة العبرية بالكامل.

إن هذا القانون، هو محاولة بائسة لتحصين القتلة من سهام محكمة العدل الدولية، التي ما زالت تطارد نتنياهو ووزير دفاعه السابق بتهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

إنهم يختبئون خلف "الكنيست" خوفا من الوقوف وحدهم أمام منصات القضاء الدولي.

ثانياً: عورات "التشريع" المصاب بالنازية

هذا "القانون" يمثل سقطة قانونية لم تشهدها البشرية منذ عهد الرايخ الثالث؛ فهو:

قانون عنصري بامتياز: صمم ليطبق على الفلسطيني "المقاوم" ويستثني المستوطن الذي يقتل الفلسطيني بدم بارد، مما يسقط عنه صفة "العمومية والتجريد" التي هي أساس أي قانون.

إعدام للعدالة: يكتفي بالأغلبية لا الإجماع لإصدار حكم الموت، ويقيد حق الاستئناف، ويفرض التنفيذ خلال 90 يوما في "مقصلة" تشريعية سريعة.

انتهاك للمواثيق: يضرب عرض الحائط بالقانون الدولي الإنساني وباتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال تغيير القوانين الجنائية أو تنفيذ الإعدام في الأراضي المحتلة إلا في أضيق الحدود وبضمانات انعدمت تماما في هذا المسخ التشريعي.

ثالثاً: الأهداف القذرة.. من "الفاتورة" إلى "فوبيا السنوار"

خلف هذا الستار القانوني تكمن أهداف شيطانية:

• تصفية القضية: هو آلية مستحدثة لخفض التواجد الفلسطيني عبر القتل المشرعن، استكمالا لسياسة التهجير والإبادة، وتصفية الشعب الفلسطيني ومن ثم تصفية القضية بالكامل

• الفاتورة الاقتصادية: يسعى الاحتلال لخفض كلفة احتجاز آلاف المعتقلين الذين يشكلون عبئا على ميزانيته، فاستبدل "رغيف الخبز" بـ "حبل المشنقة".

• فوبيا يحيى السنوار: تعيش المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رعبا وجوديا من تكرار "نموذج السنوار"؛ ذاك الأسير الذي خرج من عتمة السجون ليوجع الاحتلال في كبريائه.

إسرائيل اليوم تقرر قتل الأسرى ليس عقابا على الماضي، بل خوفا من "سناوارات" جدد قد يخرجون ليقودوا المقاومة غدا.

رابعاً: القائمة السوداء.. هؤلاء هم القتلة "بالتصويت"

ليعلم العالم أن هؤلاء ليسوا "نوابا"، بل هم موقعون على "أوامر قتل" جماعية، ولن يفلتوا من ملاحقة التاريخ والشعوب: (بنيامين نتنياهو، إيتمار بن غفير، بتسلئيل سموتريتش، إسرائيل كاتس، ياريف ليفين، أمير أوحانا، داني دانون، نيسيم فاتوري، ليمور سون هار مليخ، أفيغدور ليبرمان، أكرم حسون، وعفيف عبد.....). هذه الأسماء يجب أن تعمم في كل المحافل الدولية كأعداء للإنسانية ويأخذوا مكانهم في القائمة السوداء، ليعلموا أن "الحصانة البرلمانية" لن تحميهم من "اللعنة الأبدية" ولا من مقصلة القانون الدولي التي تقترب من رقابهم.

خامساً: نداء إلى الضمير العالمي

إننا نناشد الأمم المتحدة، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية؛ إن إصدار البيانات لم يعد يكفي.

• نطالب بفرض عقوبات فورية على أعضاء الكنيست المصوتين على القانون.

• تعليق عضوية إسرائيل في المحافل البرلمانية الدولية.

• تحرك عاجل من "مدعي عام محكمة الجنايات الدولية" و"محكمة العدل الدولية" لضم هذا القانون كدليل إدانة جديد في ملف الإبادة الجماعية.

إن حياة مئات، بل آلاف الأسرى الفلسطينيين المهددين بهذه المقصلة هي أمانة في عنق المجتمع الدولي. فهل سيتحرك العالم قبل أن يرتوي تراب الزنازين بدماء الأبرياء، أم سيظل منشغلا بأسعار النفط وتدفقات الغاز بينما تذبح الإنسانية على عتبات الكنيست؟

إن التاريخ لا يرحم.. والعدالة آتية لا محالة.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان