الهدف لبنان
وسط كم الأخبار المتعلقة بالعمليات الحربية النشطة في منطقة الخليج واستمرار القصف المتبادل بين إيران والدولة العبرية، واستمرار الاستهداف الإيراني للقواعد الأمريكية بالخليج والمطارات المدنية وحقول الغاز والبترول، لا يبدو هناك الكثير من التركيز على ما يحدث في جبهة الحرب المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله.
فبالرغم من قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح الموجود بالدولة ليكون في يد الجيش اللبناني فقط، إلا أنه وكالعادة فإن حزب الله دوما يوجه بوصلته باتجاه المصالح الإيرانية أولا ككيان تابع لها، ويغض الطرف عن المصالح القومية اللبنانية ومصالح المواطنين اللبنانيين الذين يجدون أنفسهم مرة أخرى مهجرين من بيوتهم وأهدافا عسكرية لآلة القتل الصهيونية وطرفا في صراع لا ناقة لهم ولا جمل فيه.
فحزب الله الذي قرر بشكل منفصل عن الدولة اللبنانية وقت حرب غزة فتح جبهة إسناد ضد إسرائيل ودخل في مواجهة مباشرة معها أدت إلى موجة واسعة من الدمار بالمدن اللبنانية وعدد من الضحايا المدنيين يزيد على الثلاثة آلاف شهيد، مع تدمير لمقدرات الحزب من العتاد العسكري والكوادر القيادية، حيث تم اغتيال معظم هرم القيادات الخاصة به سواء السياسية منها أو العسكرية، إلا أن الحزب والقيادات الجديدة له لم تأخذ مما حدث درسا للحاضر حيث أقحموا الدولة اللبنانية بمواطنيها في أتون حرب لن تبقي ولن تذر مناصرة للدولة الإيرانية.
حرب اقترب عدد ضحاياها من الألف شهيد مع سيطرة كاملة جويا وتكنولوجيا على الأجواء اللبنانية وصلت للتحكم الإسرائيلي في كاميرات المراقبة المنزلية وتوجيهها للعمل في مصلحة الدولة العبرية بما يفيدها معلوماتيا، وامتزاج ذلك مع حملة إسرائيلية لاستدعاء أكثر من 400 ألف جندي من قوات الاحتياط تمهيدا للبدء في عملية برية بلبنان وسط أقاويل عن حشد لغزو بري من الجهة الشرقية للبنان يستخدم فيها جماعات إسلامية مسلحة سبق لها القتال ضد قوات حزب الله أثناء الحرب الأهلية السورية.
فالدولة العبرية لن تجد أفضل من الأجواء الحالية وسيطرتها الكاملة على صنع القرار بالولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق ما فشلت فيه أثناء حرب (تموز 2006) وفرض إرادتها بعد عشرين عاما من هزيمتها هناك، بدفع قوات حزب الله إلى ما خلف نهر الليطاني واستخدامه كفاصل طبيعي بينها وبين حزب الله وإعادة احتلال الجنوب اللبناني مرة أخرى، في حين للمرة الثانية في أقل من عامين يذهب حزب الله بقدميه إلى الفخ الإسرائيلي بدون أية حسابات، ليمنح إسرائيل الفرصة للقضاء عليه بشكل شبه نهائي هذه المرة وإعادة احتلال الجنوب اللبناني، ومقدما الدولة اللبنانية بشعبها قربانا في سبيل تحقيق أهداف طائفية عبثية.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع