جريمة ميت عاصم وقانون رفاعي الدسوقي
أثناء متابعتي للواقعة الشهيرة في قرية ميت عاصم، وإجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية وتصويره، وهو يقف مستسلما على كرسي، يتلقى الضربات والصفعات، وسط الطريق أمام المارة.
ودون أن يتدخل أحد منهم بشكل غريب ومثير للدهشة.
وهي واقعة تشابه كثيرا ما حدث في مسلسل "الأسطورة" لمحمد رمضان، عندما قام رفاعي الدسوقي، وهي الشخصية التي قدمها رمضان، بإجبار شاب على ارتداء ملابس نسائية وسط الشارع وقام بإهانته والسخرية منه.
ويبدو وكأننا أمام واقعة سينمائية وليست جريمة حقيقية، حيث تتشابه الأحداث أيضا مع فيلم "حسن ونعيمة"، لمحرم فؤاد وسعاد حسني، عندما هربت نعيمة من بيت والدها، الذي رفض تزويجها من حبيبها حسن.
وأراد إجبارها على الزواج من عطوة فهربت، لكن والدها قام بالذهاب إلى بيت حسن في قرية أخرى لاستعادتها، مدعيا أنه سيقوم بتزويجهما. ثم خلف وعده وعاقب نعيمة بمنتهى القسوة وحبسها في البيت، بل وأجبرها على الزواج من عطوة.
وهو ما جعل حسن يحاول الذهاب لبيت نعيمة لإنقاذها من أهلها، ويطالب والدها بتنفيذ وعده.
لكنه يتعرض للغدر من عطوة الذي يحاول قتله وتتصاعد الأحداث حتى نهاية الفيلم.
وهو مشابه لما حدث في قرية ميت عاصم بالقليوبية، عندما غدروا بالشاب واختطفوه ونكلوا به.
لذلك تبدو الواقعة وكأننا أمام مشاهد سينمائية وليست واقعة حقيقية.
تأثر أصحابها بالدراما الفنية خاصة مسلسل "الأسطورة".
وأنا هنا لا أقول إن محمد رمضان هو سبب ما حدث، لأنهم كانوا سيؤذون الشاب بأية طريقة، لكنهم بالتأكيد اقتبسوا فكرة إجبار الشاب على ارتداء ملابس النساء وإهانته في الشارع من المسلسل، وإلا من أين جاءوا بالفكرة؟!
وبالعودة للواقعة الحقيقية نجد أن سبب المشكلة، هو هروب الفتاة من بيت أهلها، واستنجادها بحبيبها لينقذها من بطش أهلها، وإجبارهم لها على الزواج من شخص آخر، ورفض حبيبها الذي سبق وطلب يدها منهم، لكنهم رفضوه بشدة.
ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بخطف الشاب واعتدوا عليه وأوقفوه في منتصف الطريق على كرسي، وقاموا بتصويره وهو يرتدي ملابس النساء في مشهد فيه إذلال كبير للشاب.
ويمثل عدة جرائم وليست جريمة واحدة.
وهنا تكمن الخطورة وهي أن تأثير الدراما على الناس كبير وكبير جدا.
فالبعض لا يفرق بين التمثيل والواقع، رغم أن هناك أمورا تمثل جرائم تمر ببساطة على الشاشة دون أي عقاب، لكنها لو حدثت في الواقع لمثلت عدة جرائم يعاقب عليها القانون بشدة.
لذلك أنا مع قرار منع مسلسلات البلطجة والمخدرات والخيانات الزوجية.
لأنها تحدث تأثيرا كبيرا على الناس يصل إلى حد الهوس.
وقد شاهدنا كيف أن طفل الإسماعيلية صاحب واقعة المنشار الشهيرة الذي قتل صديقه ومزقه أربا. كان متأثرا بمشاهدة مسلسل أجنبي.
بالقطع المجرم يرتكب جريمته، سواء شاهد الأعمال الفنية أم لم يشاهدها، لكن الدراما تعلمه أساليب جديدة وتدفعه أكثر إلى التقليد. وهناك لصوص وقتلة تعلموا طرقا جديدة للسرقة والقتل من رؤية مشاهد على الشاشة.
ولعل أبرز الأفلام التي أظهرت ذلك هو فيلم "بطل من ورق" للفنان الراحل ممدوح عبد العليم وآثار الحكيم، عندما قام أحمد بدير الذي أدى شخصية المجرم سمير، بتنفيذ سيناريو فيلم سينمائي في الواقع، رغم أن الفيلم لم يتم تصويره، ولكنه نفذ السيناريو المكتوب على أرض الواقع، فما بالنا بمن يشاهدون العمل بعد عرضه على الشاشة!
لكن أكثر ما اندهشت منه في واقعة ميت عاصم، هو موقف العمدة، الذي قام بصفع الشاب على وجهه، بحجة أنه أراد أن يمتص غضبهم، وينقذ الشاب من بين أيديهم.
رغم أنه يمثل الشرطة في قريته وكان عليه أن ينهرهم ويطلب الشرطة، لا أن يحاول تهدئتهم على حساب المجني عليه.
الغريب أن أحدا لم يذكر ماذا حدث للفتاة، التي أخطأت بالقطع في الهروب من بيت أهلها، والتوجه إلى بيت حبيبها الذي قام باصطحابها إلى بيت شقيقته.
ولا أدري هل ما زال الأهل يجبرون الفتيات على الزواج من شخص لا يردنه وهل يعتقدون أن ذلك في مصلحتهن وأنهن بذلك سيعشن حياة سعيدة؟!
ألا يرون انتشار حالات الطلاق هذه الأيام رغم أن الفتاة تتزوج بكامل إرادتها؟
فما بالنا بمن يتم إجبارها على الزواج!
وتبقى دائما حقيقة مؤكدة وهي أن البلطجة لا يمكن أن تكون حلا لأي مشكلة.والعنف لا يأتي إلا بالعنف كما أنه يوجد قانون سيتصدى لأي جريمة.
هذا القانون يختلف كثيرا عن قانون السينما الذي يخضع لهوى المؤلف والمخرج، قانون يختلف كثيرا عن قانون رفاعي الدسوقي.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع