لو عاد كل رئيس حكومة بفكرة
تعود القمة العالمية للحكومات في دورتها الجديدة هذه السنة في دبي، فتتوقف من جديد مع موضوعها الأثير: المستقبل.
فمنذ إطلاق الدورة الأولى للقمة في ٢٠١٤، لم يحدث أن أخلفت موعدها مع متابعيها في الإمارات، وفي المنطقة، وفي الإقليم، وكذلك في العالم، ولا أخلفت موعدها مع موضوعها المفضل الذي لا ترضى به بديلاً.
وعندما أقول إن جمهورها موزع بين الإمارات، والمنطقة، والإقليم، والعالم، فلا مبالغة في الأمر في الحقيقة، فاسمها القمة "العالمية" للحكومات، وهو اسم بقي منذ إطلاقها اسماً على مسمى، وقضاياها بقيت عالمية من دورة إلى دورة.
وعندما وقف محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء في الإمارات، رئيس قمة الحكومات، يعلن تفاصيل ما في قمة هذه السنة، فإنه قد زف إلى متابعيها خبراً بمليون جنيه. كان الخبر أن قمة ٢٠٢٦ سوف تستضيف عدداً من حائزي نوبل معاً وللمرة الأولى. صحيح أن القمة استضافت عدداً من أصحاب نوبل في دورات سابقة، ولكنهم كانوا موزعين بين الدورات، ولم يكونوا كهذا العام مجتمعين على طاولة واحدة، في توقيت واحد، تحت مظلة واحدة.
وإذا كان هناك شيء يوضع في ميزان قمة هذه السنة، بخلاف تشبثها الدائم بالمستقبل كقضية، فهذا الشيء هو في حقيقة الأمر شيئان.
أما أولهما فهو هذا النبأ الذي يساوي مليوناً من الجنيهات، وهو يظل كذلك لأن لك كمتابع للقمة أن تتصور أن بين يديك عدداً من الذين حازوا نوبل حول العالم، وأنهم في غالبيتهم ممن حازوها في علم الاقتصاد على وجه الخصوص، باعتباره العلم الأقرب لعمل واهتمام القمة.
لقد ذهبت جائزة نوبل في الاقتصاد في أكتوبر ٢٠٢٥ إلى اثنين أمريكيين وبريطاني، هم: جويل موكر، وفيليب أجيو، وبيتر هاويت، وكان موضوع الجائزة بينهم كالتالي: تفسير النمو الاقتصادي المدفوع بالابتكار.
والمصادفة المجردة تجعل موضوعهم الذي نالوا عنه الجائزة قريباً من الأجواء التي تدور فيها موضوعات القمة في العادة، لأنها إذا انشغلت بالمستقبل فالابتكار في المقدمة من عناصر الذهاب إلى هذا المستقبل.
أما الشيء الثاني فهو إطلاق جائزة أحسن وزير في دورتها التاسعة تحت مظلة القمة، فالجائزة الأولى كانت في ٢٠١٦، ومن بعدها توالى حصول الوزراء عليها من شتى أنحاء العالم، وكان مما ميزها منذ إطلاقها الأولى أنها لا تذهب إلى وزير إماراتي، وكان ذلك على سبيل رغبة صادقة في إظهار القدر الأكبر من الموضوعية في منحها.
وأظن أن وزراء كثيرين حول العالم يمارسون أعمالهم في بلادهم كل نهار، وأعينهم على هذه الجائزة لعلهم يحوزونها، ولا معنى لذلك إلا أنها ساهمت وتساهم في تحسين الأداء الحكومي، وفي تقديم خدمة حكومية أفضل للجمهور.
وعندما تلتقي الحكومات في قاعات القمة من سنة إلى سنة، فإن هذه تظل فرصة لا تتعوض لتبادل الأفكار، ولو عاد كل رئيس حكومة مشارك في القمة بفكرة واحدة إلى بلده، فإن لنا أن نتخيل حجم ثم عدد ما سوف يتم تناقله من أفكار عصرية بين شتى الحكومات. أما التحسن في مستوى الخدمة الحكومية المقدمة للجمهور، فلا بد أنه سوف يتراكم من عام إلى عام، وسوف يمثل ذلك فائدة مضافة للذين ينتظرون الخدمة الحكومية على مستوى متطور.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع