جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع
إذا كان لقوات سوريا الديمقراطية أن تستحضر أحدًا هذه الأيام، فهذا الأحد هو الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي عاش رئيسًا للمجلس الإسلامي الشيعي في لبنان.
هناك سببان لهذا الاستحضار، أولهما أن الشيخ، يرحمه الله، غادر الدنيا في مثل هذه الأيام من ربع قرن، وكان مجيء ذكرى رحيله هذه السنة مناسبة مواتية لاستدعاء شيء مما قضى الرجل حياته يدعو إليه. وقد نشطت وسائل إعلام كثيرة في استدعاء بعض ما قال، وكان أبرز ما جاء فيما تم استدعاؤه عبارة له موجهة منه إلى الشيعة تقول: اندمجوا في دولكم.
وهو كما نرى يوجهها إلى الشيعة حيث كانوا في أرض العرب، ولا يغلق الدائرة في عبارته على الشيعة في لبنان في حدوده التي نعرفها.
والسبب الثاني لاستدعاء شيء من تراث الشيخ شمس الدين، أن "قسد" وهو الاسم المختصر الذي اشتهرت وتشتهر به قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا وفي شرقها، ليست مدعوة إلى شيء أكثر مما هي مدعوة إلى تأمل العبارة التي أطلقها الشيخ في وقته، فبقيت من بعده صالحة لكل زمان لا لزمانه وحده، وصالحة كذلك، وهذا هو موضوع هذه السطور، للأكراد في سوريا باعتبار أنهم العنصر الغالب في قوات سوريا الديمقراطية منذ نشأتها.
كانت النشأة وقت أن كان الدواعش يهاجمون في المنطقة، وبالذات في العراق وسوريا، حيث تصوروا أن في مقدورهم أن تقوم لهم دولة، وأن يكون مسمى هذه الدولة هو: الدولة الإسلامية في أرض العراق والشام.
ورغم أن الدواعش جاء عليهم وقت سيطروا فيه على مساحات من البلدين، إلا أن ذلك كان وضعًا مؤقتًا سرعان ما انتهى وانقضى. فالتطرف كان ولا يزال هو السمة الأبرز في الدواعش، ومع التطرف كان العنف سمة أخرى، وكلاهما لا مستقبل له ولا بقاء، لأن الاعتدال هو الأصل وهو القاعدة، وإذا جاء وقت على الناس واجهوا فيه تطرفًا أو عنفًا باسم الدين، فإن بقاء مثل هذا التطرف أو العنف لا يطول، لا لشيء، إلا لأن الأديان السماوية جاءت كلها لتعلن الاعتدال، وتدعو إليه، وتوصي به، وتنفر من العنف، وتنبذ التطرف، وتجد فيهما ما يصطدم بطبيعة الإنسان السوي، الذي لا يصادف فيهما ما يغريه بالانجذاب إليهما، ولا لاحتمال الحياة معهما.
وقد جاء وقت كانت قسد رأس حربة في المواجهة مع الدواعش، واستطاعت مع غيرها في سوريا محاصرة تنظيم داعش في ركن ضيق. وكان الأمل ولا يزال أن يكون الحصار شاملًا من خلال آحاد السوريين في سوريا، ثم آحاد العراقيين في العراق، لا من خلال قوات مثل قسد وحدها، ولا من خلال قوات غير قسد في هاتين الدولتين المتجاورتين.
إن التطرف لا يتواجد إلا في بيئة تحتضنه، والعنف لا يكون له مكان إلا في مجتمع يمنحه أسباب الحياة، فإذا انتفت البيئة الحاضنة، وإذا انعدمت أسباب الحياة، فإن التطرف يتراجع وينحسر ويختفي، والعنف لا يعثر له على موطئ قدم، ولا يعود الناس يجدون لهما أي أثر.
وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد تخلت عن قسد بعد طول تحالف بينهما، فهذا درس لكل جماعة تبحث عن حماية لها خارج بلدها الأم