لسه فاكر..

د. سامي عبدالعزيز

لسه فاكر..

د.سامي عبد العزيز
07:00 م السبت 23 أكتوبر 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

نعم لسه فاكر وجه أبي المكافح الطموح وهو يعلمني كيف أصلح السيارة القديمة التي كانت في وقتها ثروة كبيرة.. تحمله للمسؤولية لتربيتنا وتربية أخوته وأخواته باعتباره الابن الأكبر.. فغرس فينا هذه القيم التي تجعلنا نتذكره كلما دعا لنا أحد بالخير.. كان رحمة الله رمزاً للمثابرة والتحمل .. فقد عرفنا أن الأيام فوق وتحت.. ترى هل علمنا أولادنا ذلك وإن كنا قد علمناهم فهل يعملون بها في ظل التغريب الذين يعيشون فيه، ولأنهم ضحايانا لم يعرفوا معنى تبدل الأحوال وأن الصبر على الأزمات والتحمل، ومن ثم لا يعرفون معني كلمة "لا". نعم لسه فاكر أمي الصبورة والمديرة والمدبرة التي لا أعرف كيف دبرت زواج أخواتي البنات بما يليق بهن أمام أزواجهن رغم قلة الموارد وعدم انتظامها بحكم طبيعة المهنة الحرة لأبى. أمي التي لم تشك يوماً حتى في لحظة فراقها للحياة كانت الابتسامة تعلو وجهها.. ترى هل جيل الأمهات حالياً وأنا ضد مبدأ التعميم يعرفن أن زرع قيم المودة بين الأخوة والأخوات أهم ميراث لا يفنى.. نعم لسه فاكر رجل القانون القدير والسياسي النزيه والذي أعطى في كل مكان شغله.. عصامي موهوب.. صحيح أن هناك من غدر به ولكنه كان صبوراً وقوياً.. رحل د. نعمان جمعة ولا يزال اسمه محفوراً ومذكوراً بالخير في قلوب تلاميذه ومن عرفوه عن قرب.. رحمة الله عليه وكان أباً ثانياً لي ونموذجاً للكفاح والعطاء.. نعم لسه فاكر صاحب العقل الكبير والقلب الأكبر الذي كلما كبرت ثروته زاد أكثر وأكثر تواضعه وإقراره بفضل ربه عليه.. كلما زادت أمواله ارتفع عطاؤه.. صاحب منظومة القيم التي كان يتعامل بها مع الكبير قبل الصغير، وكان يضع في أعلاها قيمة التقوى.. رحمك الله يا شيخ صالح، سعودي المولد والانتماء مصري الهوي والعشق.. نعم لسه فاكر رحمهم الله أساتذتي د.عبد الملك عودة ود.خليل صابات وسامي عزيز والجليلة الفاضلة د. جيهان رشتي وجلال الدين الحمامصي وأطال الله في عمر أستاذنا د. علي عجوة الذين علمونا القيم قبل العلم في محراب كلية الإعلام جامعة القاهرة.. الثقة في النفس والأمانة في الاداء علماً وإدارة.. ترى هل الأجيال الحالية والذين بمجرد حصولهم على الدكتوراه وما بالك بالأستاذية يقدرون عطاء من سبقوهم ومن جهدهم وخبرتهم أعطوهم.. لسه فاكر كل من ساندني بكلمة طيبة، أو بنصيحة صادقة، أو عون مادي في أزمة، أو بموقف نبيل.. وهنا لا حدود لعدد الأسماء الذين تضمهم هذه القائمة فبعد فضل الله فما أنا فيه من نعمة، فقد مر في حياتي نبلاء وأجلاء بل ويزداد عددهم كل يوم وهذا فضل أيضاً من الله.. نعم لسه فاكر وسأظل فاكراً بل ويزداد كل يوم تذكري لكل من علمني حرفاً، أو طبطب على ظهرى، أو حتي رد على رسالتي ولو بكلمة طيبة.. نعم سأظل فاكراً لبلدي ولكليتي ولجامعتي كل شيء جميل سائلاً الله عز وجل أن أرد للجميع الجميل..

إعلان

إعلان

Masrawy Logo loader

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي