الشرق الأوسط في النصف الثاني من عام 2020

محمد جمعة

الشرق الأوسط في النصف الثاني من عام 2020

محمد جمعة
07:46 م الخميس 02 يوليه 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

ستعاني دول الشرق الأوسط اقتصاديًا من الركود العالمي الناتج عن "كوفيد-19"، "COVID-19" في النصف الثاني من العام الجاري، الأمر الذي يجبر الحكومات على تقديم المزيد من الحوافز مع تسريع الجدول الزمني لبعض الإصلاحات الاقتصادية المدرة للدخل، ولكن المثيرة للجدل.

سيستمر كبار منتجي الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى العراق وإيران والجزائر في تقليص النفقات وتحمل الديون للحد من العجز في الميزانية. بشكل عام، الدول الأغنى في المنطقة، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، سيمكنها امتلاكها احتياطيات مالية كبيرة من تحمل الضغط الاقتصادي خلال هذه الفترة دون أي عواقب سياسية.

أما بالنسبة للاقتصادات المعتمدة على السياحة في المنطقة مثل المغرب ولبنان وتونس ومصر، فستقلل جائحة "كوفيد-19"، "COVID-19" المستمرة من الدخول الوطنية خلال موسم السفر المربح تقليديًا. وسيسهم ذلك في الركود الاقتصادي، وزيادة البطالة، ومن ثم زيادة الطلب على الدعم المالي المحلي والدولي.

* على صعيد الصراع في ليبيا، ستستمر، خلال الأشهر الثلاث القادمة، محاولات حكومة الوفاق الوطني في التقدم؛ لتحقيق مكاسب كبيرة في وسط وشرق ليبيا. وقد يؤدي أي نجاح من قبلها إلى تدخل مباشر من قبل مصر.

الأمر الآخر أن تحول الصراع في ليبيا بشكلٍ متزايدٍ إلى مسرح تتنافس فيه قوى إقليمية وعالمية على النفوذ، سيزيد أكثر فأكثر من عدم الاستقرار... صحيح أن بعض الأطراف قد تتوسط في وقف إطلاق النار، إلا أن الاتفاق سيكون هشًا، والتنفيذ سيكون متقطعًا، ومن ثم لن يؤسس لمفاوضات سياسية ذات جدوى أو تحظى بأهمية ما.

وفي كل الأحوال، من غير المرجح أن تتقدم تلك المفاوضات التي يمكن أن تمهد الطريق أمام رفع الجيش الوطني الحصار عن محطات النفط الشرقية، بشكلٍ مستمرٍ.

* بالنسبة لإسرائيل، فالأرجح أن حكومة الوحدة الطارئة التي يغذيها ناخبون يمينيون قوميون، ستبدأ بضم بعض أكبر المستوطنات في الضفة الغربية. وقد تضم أيضًا وادي نهر الأردن الاستراتيجي خلال الربع الثالث من هذا العام. وستكون ردة الفعل على الضم مباشرة وفورية أكثر في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن المرجح أن تكون عنيفة، وقد تؤدي إلى تقويض شرعية السلطة الفلسطينية.

بينما من غير المرجح أن تفرض أوروبا عقوبات، وإن كانت ستلتزم بالأعمال الدبلوماسية الرمزية للتعبير عن معارضتها. كما سيتخذ الأردن إجراءات رمزية ضد إسرائيل، الأمر الذي يعكس حاجته إلى موازنة الغضب الداخلي عند الضم وتحالفه مع الولايات المتحدة. أما دول الخليج التي طورت بهدوء علاقات مع إسرائيل، فمن غير المرجح أن تتراجع عن هذه العملية، دون أن ينفي ذلك أن إجراءات الضم هذه ستبطئها.

* في تركيا، رغم التوترات الاقتصادية المتزايدة هناك -والتي تكثف الضغط السياسي على أردوغان- لن تدعو أنقرة إلى إجراء انتخابات مبكرة خلال ما تبقى من عام 2020؛ لأنها لا تريد منح المعارضة فرصة للاستفادة من الغضب الشعبي بشأن الاقتصاد. وبدلاً من ذلك، سيركز أردوغان وحزبه الحاكم على الانتعاش الاقتصادي، وعرقلة المعارضة من خلال التلاعب بالقوانين الانتخابية.

أيضا، سيستخدم أردوغان نفوذه على البنك المركزي للدفاع عن الليرة التركية، ولو على حساب احتياطيات النقد الأجنبي المتضائلة في البلاد؛ للحفاظ على الشرعية الاقتصادية لحزبه بين الناخبين الذين تعصف بهم الآثار الاقتصادية لـ"كوفيد-19"، "COVID-19".

* أما في إيران، فسيعمق تفشي"كوفيد-19"، "COVID-19" المستمر من الصراع الاقتصادي المستمر في البلاد، ويقلل من رأس المال السياسي المحلي للحكومة ويدفعها إلى السعي لإلقاء المسؤولية عن أخطائها على الولايات المتحدة وحلفائها.

من ناحية أخرى، لن تحترم الصين ولا روسيا القرار الأمريكي باستمرار حظر السلاح على إيران، ويمكن لكل منهما تعزيز الصادرات إلى إيران. بينما ستحترم فرنسا والمملكة المتحدة وحلفاء أوروبيون آخرون تمديد حظر الأسلحة من جهة الولايات المتحدة، وبالتالي ستمتنع عن بيع الأسلحة لإيران.

وفي سياق الرد على العقوبات الأمريكية المتزايدة على الشحن البحري وقطاعات الطاقة النووية الإيرانية، سيضغط النظام هناك باستخدام أساليبها التقليدية اللا متماثلة وروابطها مع الحلفاء في دول مثل: "لبنان والعراق وسوريا واليمن"، كما ستنخرط في استراتيجية إلكترونية أكثر عدوانية ضد الأهداف التجارية في الخليج العربي... وكل هذا قد يعني أن خطر اندلاع اشتباك خلال هذا الصيف مع القوات الأمريكية لا يزال مرتفعًا. أيضًا، ستزيد إيران باستمرار من أنشطتها النووية، بما في ذلك زيادة مخزونات اليورانيوم المنخفض التخصيب.. ومن المرجح أن تبحث إيران مسألة رد فعل متطرف بنفس القدر "بما في ذلك تعليق اتفاقية البروتوكول الإضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، لكن ذلك لن يحدث الآن... إذ ربما تفضل طهران الانتظار حتى نتائج الانتخابات الأمريكية القادمة لمعرفة من ستتعامل معه في عام 2012.

* أخيرًا، في إثيوبيا ستستمر منطقة "تيجراى" في تحدي الحكومة الاتحادية، وستجري تلك المنطقة انتخابات في 29 أغسطس القادم رغم تأجيل الانتخابات في أماكن أخرى في البلاد بسبب "كوفيد-19"، "COVID-19"، بل ومن المتوقع أن تقاوم منطقة "تيجراى" الحكومة المركزية إذا استخدمت الأخيرة القوة لمحاولة إيقافها. وهي خطوة ستسهم في تدهور النموذج الفيدرالي الإثيوبي، خاصة وأن أديس أبابا ليس لديها خيارات لوقف تلك الانتخابات. والأكثر من ذلك أن مناطق أخرى في إثيوبيا قد تقرر المضي قدمًا فيما فعلته حكومة إقليم "تيجراى"، ما يعني أن النموذج الفيدرالي في إثيوبيا سيواجه تحديات متكررة في السنوات القادمة.

إعلان

إعلان