الخروج الآمن

نهاد صبيح

الخروج الآمن

نهاد صبيح
04:23 م الخميس 05 مارس 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

منذ أكثر من تسع سنوات أو يزيد يتفنن الإعلام العالمي والعربي في وضع جمل تحمل مدلولات عدة تختلف طبقًا لطبيعة وخلفية المتلقي الثقافية والنفسية والبيئية.

كانت البداية منذ ما يزيد على 100 عام وتحديدًا كانت من الخبير الاستراتيجي في البحرية الأمريكية "ألفريد ثاير ماهان" في عام 1902 حين أطلق لفظ الشرق الأوسط على المنطقة الواقعة بين شبه الجزيرة العربية والهند، واليوم نتساءل هل الشرق الأوسط جغرافياً وتاريخيًا وسياسيًا محدد بهذه المنطقة؟

أما بالنسبة للتسع سنوات الأخيرة وما سمعناه وشاهدناه على الشاشات الذكية، والحديث عن (الربيع العربي) فهل كان حقًا ربيعًا؟!

إن مدلول كلمة الربيع عند العامة من البشر تعني الاعتدال بعد العواصف، الجمال والأزهار بعد التساقط والبرودة.. يا الله كيف لهذه الكلمة أن يتوافق مدلولها الحقيقي مع الواقع المؤلم؟!

كل ذلك خطر ببالي حين قرأت في أحد المقالات هاتين الكلمتين: (الخروج الآمن) وأخذت أفكر وأحلل بعيدًا عن السياسة والإعلام، فكلنا نحتاج للخروج من مشاكلنا، وربما من نفوسنا التي كرهناها خروجًا آمنًا.

بداية هل هناك خروج غير آمن؟!، خروج معه انكسار.. تأذى.. أو ربما موت؟!

هذا يتوقف على قرار الإنسان وعزمه على تحقيق ما يراه أفضل له، فهناك من يحقق بنفسه قول "أبوالطيب المتنبي": (إذ لم يكن من الموت بد.. فمن العار أن تموت جبانًا)

ولأننا مختلفون الاختلاف الذي تحيا به الأرواح وتستقيم به الدنيا على حالها الذي أراده الله لها، فقرارنا لن يكون واحدًا كما هي عزائمنا المختلفة وقدراتنا المحددة بأسقف متفاوتة الأطوال.

ولا أخفيكم سرًا أنني في كثير من الأحيان ألجأ لطرق معتادة للخروج من بعض أزماتي، كالنوم الطويل، أو الوقوف لدرجة الاحتضان بجانب الثلاجة، وأكل كل ما تقع عيني عليه وأشياء أخرى لعل الجميع يصنعها، ولكن النتيجة ألا أخرج من المشكلة، بل على العكس: (بنحشر فيها من التخن).

فما حققت من وزن زائد وكسل (وخيبة تقيلة بعيد عنكم)، يجعل منى شخصًا مكتئبًا حد نسياني مشكلتي الأصلية وبداية تفكري في حل لزيادة نشاطي البدني وإنقاص وزني.. وبذلك أكون قد خرجت من مشكلة لمشكلة أخرى قد لا أستطيع الخروج منها بأمان..

(وأخرتها).. ما هي الطريقة للنفاذ؟!

المسألة تتطلب مصارحة قوية وحقيقية مع النفس، تتطلب إيمانًا قويًا ثابتًا وراسخًا بأن عون الله موجود وبأنه لن ينساك، فتحدث إلى نفسك وواجهها بما هو كائن، وبما يجب أن يكون دون إفراط أو تفريط، كن المقوم لكل إعوجاج فيها دون كسر، فمهما كان هذا صعبًا، فأنت أولى من غيرك بذلك، فلن يستطيع غيرك مهما كان مكانه ومكانته في قلبك أن يقيم المنكسر أو المعوج منك، أنت نفسك أنت فقط الوحيد الذي تستطيع حل مشكلاتك والخروج منها...

الخروج الآمن

إعلان

إعلان