• يوم للجدعنة الإماراتية في مصر!

    محمد حسن الألفي

    يوم للجدعنة الإماراتية في مصر!

    محمد حسن الألفي
    09:00 م الثلاثاء 06 أغسطس 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    وقع تفجير إرهابي غير مخطط للمكان ولا الزمان، على كورنيش النيل، أمام معهد الأورام، ودمرت الموجة التفجيرية العاتية بشرًا وسياراتٍ، وهزت بيوتًا في المنيل على الناحية الأخرى من فرع النيل، وأحرقت ركاب ميكروباص بالكامل، كانوا راجعين من فرح قرب النادي الأهلي.

    ضربة موجعة اختلطت فيها النيران بالدموع بالصرخات، واهتزت قلوب كل المصريين، والإخوة العرب في الإمارات، على وجه أخص.

    نجح الإعلامي عمرو أديب، ونجحت الإعلامية إيمان الحصري في جمع ما يزيد على 97 مليون جنيه في ساعتين تقريبًا، أسهم فيها بنك ناصر ونجيب ساويرس وهشام طلعت مصطفى (في أول ظهور اجتماعي إعلامي له)، وأسهم أبوهشيمة ومحمد أبوالعينين، وغيرهم كثير.

    أن يسهم المصريون الجدعان في رفع الألم والمعاناة عن أبناء وطنهم، وترميم المباني وجبر المشاعر، فهذا واجبهم وهم يؤدونه بشغف وحب؛ فهذا أمر مفهوم بالطبع ومقدر، لكن انظر ما تفعله الإمارات دائما، حين تحزن مصر وحين تتألم وحين تختنق بالآلام!

    تبرع ولى العهد الشيخ محمد بن زايد بالخمسين مليون جنيه المطلوبة لإعادة ترميم وإصلاح المعهد. وتبرع بكافة التجهيزات والاحتياجات، وجاء تبرعه في العشر دقائق الأولى من بدء عمرو أديب حملته الناجحة لتحدى الإرهاب بالتكافل والتساند الاجتماعي والوطني.

    ولم يتأخر عظيم آخر من أهلنا في الإمارات، ابن مصر، وحاكم الشارقة الأصيل، الشيخ سلطان القاسمي في إعلان تكفله ببناء المبنى الشرقي بالكامل.

    هذه المواقف الوطنية- ولا أقول العروبية- ليست جديدة ولا طارئة ولا استثنائية.. فكم من موقف كانوا فيه سباقين! وكم من وجع كانوا فيه حاضرين! وكم من مصيبة كانوا لنا فيها جابرين!

    الإماراتيون بأدائهم العاشق لمصر- وانظر مشاعر العاشق الغالي حسين الجسمي- حملوا علم مصر وجنسيتها في أوردتهم وشرايينهم، وهم كذلك في شغاف القلب مقيمون.

    شعب أصيل وطني عروبي مصري يمكنك الاعتماد عليه، ولن ينسى المصريون أبدا مساندتهم لنا.. لمصر الجريحة، وقت حكم الإرهاب، ولن ينسى المصريون وقفتهم، حكومة وقيادة وشعبا في الإمارات، وقت وبعد ثورة الإطاحة بعصابة القتلة والجواسيس والخونة الإخوانية في الثلاثين من يونيو ٢٠١٣.

    بكرامة وأصالة مدوا الأيادي، وساندونا، وحفِظوا لمصر حياءها وكبرياءها، ولم يجرحوها بلفظ أو موقف متردد.

    ومصر تحفظ الجميل؛ لأنها بلد الأصالة، ولفظة الجدع والأصيل من مفردات الحياة اليومية المصرية، فالجدع هو الشهم الذي يبادر ليرفعك من الأرض آخذا بذراعيك عارفا مقدارك، والأصيل هو من لا تضيع عنده سابقات الأعمال الطيبة.

    ولهذا كله، فإن الشعب المصري يصف أبناء الشيخ زايد - معشوقهم للأبد - بالأصلاء وبالجدعان، أي بالشهامة كشأن أبيهم الراحل عاشق مصر، المدافع عنها وقت حاصرها أشقاء آخرون وقت السادات ومبادرة السلام التي استردت بها مصر أراضيها، بينما غيرها يستجدي نادما رد أرضه!

    من أجل هذا كله، وتقديرا للنبل الإماراتي واحتفاء به، فإنني أدعو من منصة "مصراوي" الأصيلة هذه لتكريس يوم نحتفل به بالأصالة والجدعنة الإماراتية، ولنطلق عليه وصف "يوم الإمارات في مصر" أو "بنحبك يا إمارات".

    وأتصور أن هذا اليوم سيكون مهرجانا للحب وللأخوة وتبادل المشاعر والعرفان والامتنان وتمجيد الرجولة العربية، كما سيكون جاذبا لإخوةٍ عربٍ آخرين لنا معهم ولهم معنا مواقف طيبة، وسيرفع من هامة مواطنينا المصريين في الإمارات أمام الإخوة الإماراتيين هناك.

    نعم سيكون عيد الإمارات في مصر جاذبًا لإخوة عرب آخرين نحبهم، لكن يبقى للإمارات وشعبها وحكامها مكان الصدارة في القلب الوطني المصري.. فقد كفَوْنا السؤال في الضائقة العاصرة، وحفظوا لنا حياء الطلب وقت المحن.. ومصر ردت سلفًا، وسترد مستقبلا دون توانٍ ولا لحظة تردد.

    تحية للإمارات. والتحية أيضًا واجبة لكل مصري بادر للمساهمة في التعاون والتكافل لإعادة ترميم معهد الأورام ليكون أفضل مما كان.. وتحية لعمرو أديب وإيمان وكل وطني شريف أسهم بهذا الجهد الإعلامي المشكور.

    لكن..

    ألا من نظرة مماثلة لمعهد أورام سوهاج؟! أتمنى.. وأتوقع خيرًا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان