• نظرة على الشرق الأوسط في 2019

    محمد جمعة

    نظرة على الشرق الأوسط في 2019

    محمد جمعة
    09:01 م الأربعاء 30 يناير 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    محاولة التنبؤ بالأحداث في منطقة الشرق الأوسط الملتهب منذ سنوات، تبدو مهمة ليست سهلة بشكل عام، بل تبقي محفوفة بمخاطر عدم الدقة والوقوع في بعض الأخطاء. لكن في كل الأحوال هناك عدد من القضايا والملفات التي تحتاج لمتابعة عن كثب خلال عام 2019.

    * على صعيد "عملية السلام" الفلسطينية – الإسرائيلية، لن تكون هناك أية انفراجة تذكر. وإذا أعلنت إدارة ترامب عما يعرف بـ"صفقة القرن" التي طال انتظارها، فمن غير المتوقع أن يكون لهذه الخطة تأثير كبير علي الأحداث. وإذا افترضنا أن الخطة لا ترقي إلى مستوى المطالب الفلسطينية بدولة ذات سيادة، فمن غير المرجح أن تفضي إلى تدهور جديد في العلاقات (الأمريكية-الفلسطينية)؛ لأنها بالفعل في الحضيض. وفي السياق ذاته من غير المرجح أن تتمكن قيادة السلطة الفلسطينية من الحصول على دعم دولي جديد، في مواجهة سياسة إسرائيل التوسعية، كما أنه من غير المرجح أيضا أن تلجأ قيادة السلطة إلى تعبئة الجماهير في الضفة الغربية لمواجهة تحدي السيطرة الإسرائيلية عبر التوسع في الاستيطان وممارسات أخرى. أيضا، بعد الفشل في تحقيق اختراقة ما على صعيد إعادة توحيد شطري النظام السياسي الفلسطيني المنقسم، سيكون وضع قطاع غزة محفوفا بالمخاطر خلال العام الحالي. بمعني أن الوضع الراهن، أي "المراوحة بين التصعيد المنضبط والتهدئة الهشة" غير قابل للاستمرار على ضوء حسابات ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في إبريل القادم. ولا شك أن الطريقة الدراماتيكية التي انتهت بها الأسبوع الماضي آلية إدخال المال والوقود القطري لمدة 6 شهور، تعكس ضرورة اهتمام القاهرة بالتخطيط لمواجهة المستجدات الطارئة. إذ يبدو قرار المسؤول القطري محمد العمادي بتحويل أموال الدفعة الثالثة من المنحة القطرية، إلى الأمم المتحدة، ليس وليد اللحظة... بمعني أن من خطط وصمم تلك الآلية كان يعي جيدا حاجة الجميع إلى التهدئة في غزة لستة أشهر فقط !!

    * أما في سوريا، فسيستمر نظام الأسد في تعزيز وجوده على الأراضي الخاضعة لسيطرته. ومن المرجح أن يُعاد إدخاله إلى الجامعة العربية من جديد، ويمكنه بالتالي البدء في الحديث عن إعادة الإعمار بعد الصراع. لكن مصير المناطق الكردية، وإدلب، والجنوب الشرقي لا يزال غير مؤكد، ويمكن أن يؤدي إلى اشتعال جولة أخرى من القتال. وسيبقى السؤال الرئيسي هو كيف ستتفاعل العلاقات التركية – الكردية في عام 2019، خاصة في شمال سوريا.

    *من ناحية ثالثة، ستستمر معنا الأزمة القطرية خلال عام 2019، على الأقل. إذ لا يبدو أن هناك أية إشارة تشير إلى احتمال التغلب على الانقسام داخل دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من أن القيادة في السعودية قد تتبع سياسة خارجية أقل حدة.

    * وفي برهان علي أن ديناميكيات ما يسمي بـ"الربيع العربي" لم تنطفئ بعد، سيستمر الجمهور السوداني في احتجاجاته الواسعة النطاق ضد حكم الرئيس عمر البشير. وسيستمر كذلك الرأي العام في منطقة المغرب العربي في رفع صوته عاليا، خاصة في تونس.

    * خلال عام 2019 من المؤكد أن المآزق الإيرانية الكثيرة ستزداد سوءًا. والمسؤولية في هذا وإن كانت تقع بشكل أكبر علي العقوبات الأمريكية التي أعادت إدارة ترامب طرحها في أواخر عام 2018. لكن هذا لا ينفي أيضا التأثير الملحوظ للاضطرابات في داخل إيران. فبحسب الكثير من المؤشرات، تخلت الغالبية العظمي من الشعب الإيراني عن فكرة الجمهورية الإسلامية مع وصولها إلى الذكرى الأربعين لتأسيسها في فبراير.. إذ يبدو أن قائمة المظالم طويلة، ويشعر الجمهور الإيراني بالدغبة في المقاومة والاحتجاج. وبالمقابل من غير المرجح أن يشرع نظام الملالي في إجراء إصلاحات في الوقت الذي يعتقد فيه أن القمع وحده يمكن أن يخلصه من المعارضة. ولهذا فإن العام 2019 سيشهد مرة أخرى مظاهر متنوعة للتعبير عن غضب واستياء الشعب الإيراني.

    *في تركيا وبالنظر إلى العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، يمكن القول إن العام 2019 سيكون سنة وعرة أخرى كذلك. مع ذلك فإن الديناميكيات المحلية تبدو هي الأهم التي ينبغي متابعتها عن كثب في تركيا 2019، خاصة ما يتعلق بالانتخابات المحلية في مارس القادم، والوضع الاقتصادي.

    في 31 مارس 2019 سيتم انتخاب آلاف من المسؤولين، بما في ذلك رؤساء البلديات والمجالس البلدية في أنحاء المقاطعات الـ81 في تركيا. وفي حين أن الانتخابات لن تغير ميزان القوي في البلاد، فإنها لا تزال مهمة لأردوغان.

    فعلي مر السنين، بنى شبكة زبائنية أصبحت مفتاح نجاحه الانتخابي. ويعتبر التحكم في البلديات التي تأتي بميزانيات كبيرة، وبين يديها صلاحيات منح العقود والخدمات والوظائف... وهي أمور ضرورية لبقاء تلك الشبكة. وستقع أهم المنافسات في المدن الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول، والتي كانت المفتاح الرئيسي للازدهار الاقتصادي في البلاد. ويمكن القول بأن خسارة هذه المدن لن تحد فقط من الوصول إلى الغنائم الاقتصادية، بل ستوجه ضربة إلى صورة أردوغان، الذي بدأ مسيرته السياسية في إسطنبول، وفقد مكانته بين أنصاره من الشباب في المناطق الحضرية في الاستفتاء على الدستور في عام 2017.

    بالتأكيد سيُصعب التباطؤ الاقتصادي الحاد وانخفاض ثقة المستهلك، من الانتخابات على أردوغان. حيث فقدت الليرة التركية أكثر من 3.5% من قيمتها مقابل الدولار في الأيام القليلة الماضية من عام 2019، ويتوقع الاقتصاديون حدوث ركود.

    في الماضي، استخدم أردوغان التوغلات العسكرية في سوريا والعراق المجاورتين لصرف الانتباه عن المشاكل المحلية، لكن هذه المرة يبدو الأمر أكثر صعوبة مما مضى.

    إعلان

    إعلان

    إعلان