نكاح صوفيا والثورة الصناعية الرابعة

نكاح صوفيا والثورة الصناعية الرابعة

أمينة خيري
07:00 م الإثنين 14 مايو 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

ما الذي تتوقعه حين يكون عنوان الجلسة "نحو استراتيجية أفريقية آسيوية لمواجهة التطرف العنيف على الإنترنت"؟!

هل تتوقع أن يكون الحديث حول حركة "وول ستريت" المناهضة للرأسمالية المتوحشة، أم عن الحركات الشعبوية اليمينية الكارهة للمهاجرين والرافضة للملونين، أم تراها تتعلق ببعض البوذيين الكارهين للأقليات المسلمة في ميانمار مثلاً، أم تراها جلسة تتحول من تلقاء نفسها إلى عنف جماعات الإسلام السياسي وأبناء عمومتها من مدعي الخلافة والنصرة والحرية؟!

ربما يكون واقع حال التطرف العنيف يشمل كل ما سبق. لكن واقع الحال أيضًا يشير إلى أن كلمتي "التطرف" و"العنف" صارتا الوجه الآخر للإسلام والمسلمين.

بالطبع هذا الوضع البائس لا يفرق بين المتأسلمين والمسلمين، وهو ما يعرفه كل عاقل رشيد، لكن هل بيننا من ينكر أن العنف والتطرف باتا لصيقين بنا؟!

بنا وعنا تحدث المتحدثون في جلسة مؤتمر "سايفاي" السنوي تحت عنوان "التكنولوجيا، الابتكار والمجتمع" والذي استضافته مدينة طنجة المغربية الجميلة، تحت رعاية وزارة التجارة والصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي ومجلس جهة تطوان الحسيمة ومركز الدراسات والأبحاث الهندي أو. آر. إف في جلسة التطرف والعنف.

وبغض النظر عن محاولات الأكاديميين جذب الأنظار إلى حقيقة أن حوادث العنف والتطرف سمة كل الأيديولوجيات المتطرفة وليست جماعات الإسلام السياسي فقط، ورغم جهود الباحثين للغوص في أغوار تأسيس هذه الجماعات الإسلامية بدعم مباشر وغير مباشر من أجهزة استخباراتية ودول لا علاقة لها بالإسلام، وبعيدًا عن محاولات طرح الحلول وتصور سبل الوقاية، تبقى حقيقة مؤلمة.

فبينما العالم يدرس أبعاد الثورة الصناعية الرابعة، الذي هو مقبل عليها حيث الأتمتة واستبدال البشر بروبوتات، والغرب يخطط لمصير ملايين الأعمال التي سيفقدها أصحابها نتيجة لذلك، وآسيا تبتكر لتجهيز نماذج تطور ستدهش الشرق والغرب، نبقى نحن ممسكين بتلابيب إما السؤال عن حكم دخول الحمام بالقدم اليمنى، أو بالاستفسار عن حكم إلقاء السلام على غير المسلم والسماح له ببناء مكان يصلي فيه، أو استصدار فتاوى القتل وتوظيف كوادر لتعليمها فن الذبح لإقامة دولة الخلافة.

الجلسة التي تطرقت إلى المسألة من وجهة نظر علمية تميل إلى الحيادية تنولت كيف مكنت التكنولوجيا الحديثة دعاة التطرف إلى نشر تطرفهم بطريقة أسهل وأضمن وأسرع. واستعرضت كيف مكن التطور التقني الرقمي الهائل الإرهابيين من الاستفادة من تطبيقات عدة لتداول مخططاتهم الدموية، بعيدًا عن أعين الدول والأجهزة الأمنية، لكنها استعرضت أيضًا كيف اعتبر البعض أن الفائدة القصوى من مواقع التواصل الاجتماعي هي أن تكون أرضًا خصبة لتربية الأصوليين وتدريبهم، ليرتقوا من مكانة الأصولية إلى التطرف ورفض الآخر واستحلال قتله.

ولا يسع المرءَ إلا أن يضرب كفًا بكف، وهو يتابع كيف يستعد العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه لعصر الروبوتات وزمن قيام الآلات بجانب كبير (وربما الأكبر) مما كان يقوم به الإنسان، بينما نحن غارقون حتى الثمالة في تكفير بعضنا البعض، وتحديد الرجل التي ندخل بها الحمام، ونسستفسر بكل شغف عن حكم نكاح هذه والسماح بزواج الطفلة وتحريم تنظيم النسل وحكم إرضاع الكبير.

وحتى الوسطيون منا يرون في مواقع التواصل فرصة ذهبية لنشر دعوات مليونية كل يوم جمعة بأن تكون جمعتنا مباركة، أو إرسال رسالة طويلة عريضة تحمل أدعية وأحكامًا لا حصر لها لقوائم الأصدقاء مع تحذيرهم بأنهم في حال لم يزحموا بها بريد ألأصدقاء والأقرباء فإن الكوارث ستحل بهم والمصائب ستلحق بهم.

ربما الجانب الإيجابي الوحيد الذي يراه بعضنا في الثورة الصناعية الرابعة، هي أن الروبوتات المتدينة هي من سيفعل ذلك، وأن المصائب والكوارث ستحل على رأس "صوفيا" وأخواتها لو لم ترسل هذه الرسالة لمائة من معارفها. لكن يبقى سؤال مهم حري بنا أن نطرحه:

هل يجوز نكاح صوفيا؟!

إعلان

إعلان

إعلان