حتى لا يصلوا إلى مرحلة الاستقواء

حتى لا يصلوا إلى مرحلة الاستقواء

عادل نعمان
09:00 م الإثنين 24 ديسمبر 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

هذا المقال موجه بالدرجة الأولى لمن يعتبرون أن هذا القطاع أو هذا القطيع السلفي فصيلًا من الأمة، أو صفحة من كتاب الوطن، أو عضوًا من الجسد يشد بعضه بعضًا، فهو ليس كذلك، ولا يعتبر نفسه جزءًا من هذا الوطن الكافر، بل يعتبر نفسه صاحب الكتاب وحده، والأمة كلها، وحامى حمى الدين، والمدافع عن حق الله في الأرض، ويرى الديمقراطية كفرًا بواحًا يمارسها مضطرا، تقية حتى إذا وصل بها إلى الحكم أو وصل بالغلبة أو بالقوة، انقلب عليها وحرم الأمة منها، فلا تصدقوا أبدا أن هذه الأحزاب الإسلامية قائمة على أساس الإيمان بالديمقراطية، أو حبا في سلامة البلاد والعباد وتداول السلطة سلميا، إلا أنها وسائل وطرق للوصول للحكم.

تتساوى كلها مع بعضها البعض، الأحزاب الدينية منها، أو من يحاربون الدولة أو يقتلون أفرادها منهم، أو حتى من يعتدي منهم على السياحة والسياح، وذلك لإنهاك الدولة، ومن ثم الانقضاض على الحكم، ولا يهم من يصل منهم أولا، مقاتلا وقاتلا شرسا، أو حزبيا مسالما، أو هذا الوديع الهادئ، الجميع سيجتمعون على مائدة الوطن يوزعون الغنائم والأسلاب، ويشربون كأس بول البعير نخب الفوز والانتصار. هذه حقيقة لا بد أن يستوعبها كل أولى الأمر في بلادنا، وحتى في أوروبا فهي تخضع لفكرة الأممية الإسلامية.

ولو تابعت رأيهم جميعا بعد كل عملية من عملياتهم مهما كان فيها من جنون أو تطرف حاد، من اعتداء على كنيسة هنا أو هناك وقتل الأبرياء، أو قتل أطفال في طريقهم لدير من الأديرة، أو قتل أو دهس في بلد أوروبي، أو بيع داعش النساء في سوق الحريم، حتى هذا الاعتداء الوحشي الأخير في المغرب، واغتصاب السائحتين وقتلهما وتقطيعهما، فترى فيما يقولونه ويشاركون الناس فيه العجب العجاب، فخر بذبح الأبرياء أعداء الله، واتفاق مخزٍ ومشين على بطولة هذا العمل الإجرامي، ويتقربون به إلى الله، ومباركة لما قام به المجاهدون ضد أعداء الدين، ووعد هؤلاء القتلة بالجنة والحور العين، وهم جميعا لا يعرفون بعضهم بعضا، واحد من المشرق والآخر من المغرب، وربما منهم من يعيش في حضن بلاد الغرب الكافر وينعم بنعيمه، ويأمن بأمنه وأمانه، وأؤكد أن هذه المباركة ليست من فصيل المقاتلين والمجاهدين فقط الذين سلكوا طريق القتل والقتال، بل ينضم إليها الجميع، منهم القتالي، ومنهم الحزبي، ومنهم الهادئون المسالمون الذين يرتادون المساجد في هدوء وسكينة، فلو قالوا لقالوا جميعا قولة واحدة، وتساوى الجميع في الرأي والقرار، وإياك أن يخدعك الحزبي هذا المبتسم في وجهك، أو هذا الهادئ المسالم، فكل منهما يخفى خلف ظهره سيفا إذا أتيحت له الفرصة لقتل الناس أجمعين. نحن الآن في مرحلة متقدمة ألا وهي مرحلة التمكين، وهي تسبق مرحلة الاستقواء، والمسافة ليست بينهما بعيدة، فربما يبدآن معا ويصلان إلى الهدف سويا.

وتعالى نقرأ ما قاله بن تيمية في الصارم المسلول " في هذا الأمر ونلم الحكاية معا، ونعرف كيف يتعاملون، وما هو منهجهم في المعاملة وقت الاستضعاف وأوان الاستقواء، يقول: "فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآيات الصفح والعفو والمودة، مع الذين أوتوا الكتاب والمشركين"، وهى الآيات المكية، منها، واصفح الصفح الجميل، ليس عليك هداهم، وجادلهم بالتي هي أحسن، وأما أهل القوة في البلاد الأخرى فإنما يعملون بآيات قتال أهل الكفر وبآية "وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون"، ويستكمل بن تيمية سيدهم وإمامهم في "مجموعة الفتاوى": "إذا كنا في حالة ضعف، فلا نهينهم ولا نعتدي عليهم، لأن هذا سيضرنا، والمستحب لنا وربما الواجب علينا هو التودد للكافرين، بل علينا أحيانا أن نحاكي سمتهم وهديهم الظاهر، أما إذا كنا في حالة قوة فإنه يجب علينا أن نهينهم وأن نمتهن أديانهم ومقدساتهم وهو الأصل في تعاملنا معهم".

هذا هو سبيلهم وعهدهم وقسمهم لن يغيروه ولن يبدلوه، ولن ينخرطوا في مجتمعاتنا، ولا سبيل سوى الضرب بيد من حديد حتى يعودوا إلى جحورهم، وإلا لو وصلوا إلى مرحلة الاستقواء، والتي تتسلل أحيانا في نفوسهم المريضة، ساعتها سيحل الخراب والدمار والسبي والنهب والجزية، نقول تانى يا سادة؟

إعلان

إعلان

إعلان