حماقة كروية..!

د. ياسر ثابت

حماقة كروية..!

د. ياسر ثابت
09:00 م الثلاثاء 06 نوفمبر 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

الحماقة هذه المرة رياضية الطابع. جاء ذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مباراة ذهاب نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الأهلي المصري والترجي التونسي، التي أقيمت على ملعب برج العرب، وانتهت بفوز الأهلي 3- 1.

قامت الدنيا، ولم تقعد بعد لقطات تليفزيونية أظهرت اللاعب المغربي وليد أزارو أثناء قيامه بتمزيق قميصه، الأمر الذي برره مسؤولو الترجي بالرغبة في خداع الحكم لاحتساب ركلة جزاء لصالح النادي الأهلي.

زاد الغليان الجماهيري بعد أن قال رئيس اتحاد الكرة في تونس وديع الجريء، إن الاتحاد الإفريقي (كاف) أقر بأن حكم الفيديو المساعد أبلغ حكم مباراة النهائي بين الترجي والأهلي بأن ركلتي الجزاء الممنوحتين للأهلي غير صحيحتين.

الاتحاد التونسي عقد بدوره اجتماعًا طارئًا طالب فيه بعقاب وليد أزارو وإيقافه، وهو الأمر الذي استجاب له الاتحاد الإفريقي بفرض عقوبة الإيقاف مباراتين على المهاجم الدولي المغربي ليوجه ضربة كبيرة للأحمر قبل صدام الإياب.

في ظل هذا الجو الغوغائي، انتقلت أزمة مباراة في الكرة من جمهور المدرّجات إلى كواليس أخرى، ومن اللعب إلى السياسة، في تسييس مراوغ يدغدغ عواطف الغوغاء وغرائز القتال لدى جماهير لا تستمع إلا إلى هدير عواطفها الغاشمة.

وفي تلك الغواية الكروية المعصوبة العينين، كل شيء وارد ومخيف.

في هذه الأزمة الطارئة، في الوقت نفسه، ابتلع الجميع منتوجـًا إعلاميـًا ضخّم بشكل كبير صورة الشر في الآخر. ترى ما الذي نجنيه حين تبلغ الحرب الإعلامية مداها بين ناديين عريقين في مصر وتونس بسبب مباراة في كرة القدم؟!

إننا نرفض الأسلوب المتعصب الذي تدير به بعض المؤسسات الإعلامية والرياضية هنا وهناك بجميع أنواعها المرئية والمسموعة والمكتوبة تغطية مباراة كرة القدم بين ناديين كبيرين وشقيقين، مما يهدد بتحويل التنافس الرياضي الأخوي النبيل إلى فتنة بين الشعبين.

التلاسن، والشحن السلبي اللذان نشهدهما بين جمهور الأهلي في مصر والترجي في تونس- لا هما صحيحان أخلاقيـًا ولا مفيدان رياضيـًا ولا يؤسسان لأي تضامن حول أي قضية.

وإذا كنا نتمنى أن يتم تجاوز هذه الأزمة، وأن تمر مباراة النهائي في تونس بين الأهلي والترجي على خير، وأن تتسم بالروح الرياضية داخل الملعب وخارجه، فإنه يتعين التذكير بأنه مهما كانت نتيجة مباراة الأهلي والترجي فإن البطل في النهاية عربي نفخر به ونتمني له كل التوفيق في كأس العالم للأندية في بلد عربي آخر شقيق وهو الإمارات.

أما الذين يحاولون زرع الفتنة بين جماهير الفريقين، فإنهم لن ينجحوا؛ لأن الرياضة تقرّب ولا تفرّق، ولأن العلاقات بين مصر، وتونس أكبر من نتيجة مباراة في كرة القدم.

إعلان

إعلان

إعلان