• كشف حساب مهرجان الجونة

    الكاتب الصحفي محمد سمير فريد

    كشف حساب مهرجان الجونة

    محمد سمير فريد
    07:08 م الخميس 04 أكتوبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    بقلم - محمد سمير فريد

    على أنغام موسيقى سلسلة أفلام "روكي" الشهيرة، تقدم النجم العالمي سلفستر ستالون إلى حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي ليتسلم جائزة الإنجاز الإبداعي عن مشواره الفني الذي تجاوز الـ40 عامًا.

    وفي أول ظهور له بمصر، قال النجم العالمي أمام الكاميرات التي تنقل الحدث لكل أنحاء العالم: "من الرائع للغاية أن أكون هنا.. هذا حقيقي.. فكما هناك سحر لكلمة هوليوود، كذلك اسم مصر له سحر كبير.. حينما تقول مصر يتبادر إلى ذهنك، هذا التاريخ الرائع والمجد والغموض الساحر.. هذا الاسم له نغمة غاية في الرومانسية.. وأنا فخور للغاية لتواجدي هنا، أنا لم أحضر إلى هنا من قبل وهذه هى المرة الأولى ولكن أقولها بطريقة صديقي أرنولد شوارزينجر: سأعود مرة أخرى".

    وكان ظهور سلفستر ستالون في ختام المهرجان وإشادته بمصر خير تعبير عن نتائج المهرجان وإحدى أبرز النقاط في كشف حساب مهرجان الجونة، إضافة إلى ظهور العديد من نجوم السينما العالميين، حيث استضاف المهرجان –كذلك- كلايف أوين وباتريك ديمبسي، إضافة إلى أوين ويلسون؛ الذي استقل دراجة دون حراسة في شوارع الجونة في لقطات يمكن استغلالها بأفضل صورة للترويج لمصر سياحياً وعالمياً.

    وبينما شهد المهرجان مقاطعة غير مفهومة من بعض الصحف والمواقع المصرية

    (ولا يكفي هنا أن أضع عشرات من علامات التعجب)، لقى المهرجان تغطية دولية واسعة كان أبرزها من شبكة "يورونيوز" الأوروبية حتي أن تغطيتها لختام المهرجان كانت الخبر الثاني على قائمة الأكثر مشاهدة على موقعها الإلكتروني.. كما حظى المهرجان بتغطية بارزة من مجلة "فارايتي" الأمريكية المتخصصة في السينما والتي تعد أعرق وأهم المجلات السينمائية في العالم، وقالت في تغطيتها عن المهرجان بعد ختام دورته الثانية: "بعد التوقف غير المتوقع لمهرجان دبي، أصبح الجونة –بالتأكيد- في وضع أفضل ليلعب دوراً أساسياً قائدًا لصناعة الأفلام العربية، وليكون رأس جسر بين الشرق الأوسط والأفلام العالمية رفيعة المستوى"، كما أشادت بمنصة "سينجونا (cinegouna) التي كانت منعقدة طوال أيام المهرجان، ووصفت حضور صناع السينما بها بـ"الحضور القوي" مشيرة إلى مشاركة المدير الفني لمهرجان "برلين" كارلو شاتريان، ورئيس مهرجان "ترايبيكا" فردريك بوير، ومدير البرامج بمهرجان "ساندانس" هايدي زويكر.

    وعلى الجانب التنظيمي، سأضرب مثالاً واحداً تابعته علي مدار الدورتين الأولى والثانية ويدل على العقلية الاحترافية للقائمين على المهرجان: لم يركن المنظمون للإشادات الكثيرة بالأجواء الاحتفائية التي أحاطت بليلة افتتاح الدورة الأولى للمهرجان، بل ركزوا على ما ظهر من سلبيات، واعتمدوا سياسة التصحيح بشكل فوري.. ورأيت في اليوم الثاني للدورة الأولى كيف تمت معالجة ما جري في الافتتاح؛ عندما تم تثبيت شاشة مسرح المارينا التي تأثرت بشدة الرياح، التي لم تكن في الحسبان، وكذلك تم طي الأعلام المحيطة بالمسرح التي كان صوت رفرفتها يؤثر على صوت الفيلم.. وهو الأمر الذي تمت معالجته بشكل كامل مع الدورة الثانية عندما تم تصميم وبناء مسرح المارينا بشكل مختلف تمامًا وأكثر إبهاراً وبأبعاد وزوايا تلغي أي أثر للرياح رغم المحافظة على الشكل الأساسي للمسرح المفتوح.

    أما بالنسبة للجانب السينمائي، فقد استقطب مهرجان الجونة في دورته الثانية 17 مهنياً من صناع السينما ونجومها في لجان التحكيم الثلاث للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة منهم 9 أجانب من أوروبا وآسيا، و6 عرب، و2 من مصر؛ ومعظمهم ممن يتولون مناصب رفيعة في المهرجانات الدولية أو حصلوا على جوائز كبرى منها.

    كما أصبح المهرجان منتدى للقاء نجوم وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم، ويوفر فرصة كبيرة للقاء هؤلاء مع صناع السينما المصرية وشبابها ومواهب مصر الواعدين. ودعم المهرجان العديد من هؤلاء المواهب، وبدا أحد أبرز نتائج ذلك عندما دعم المهرجان العام الماضي فيلم "يوم الدين" الذي شارك في مهرجان "كان" السينمائي الدولي وفاز مخرجه أبوبكر شوقي بالجائزة السنوية التي تمنحها "فارايتي" لأفضل موهبة في الشرق الأوسط.

    وعلى مستوى الأفلام، عرضت الدورة الثانية للمهرجان أكثر من 80 فيلماً؛ كلها من إنتاج عام 2018، وكلها عرض أول على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط، وبعضها كان عرض أول في العالم.

    وكان أكثر من 85 % من عروض الأفلام يتلوها لقاء بين صانعيها والجمهور الذي التقي هذا العام بعدد كبير من نجوم وصناع السينما العالميين، من ضمنهم على سبيل المثال، الحائز علي السعفة الذهبية في مهرجان "كان" لأفضل ممثل مارشيلوفونتي بطل فيلم "دوجمان" الذي تم عرضه ضمن برنامج "الاختيار الرسمي - خارج المسابقة ".

    وحرصت الدولة على تقديم الدعم المعنوي للمهرجان واستغلال نجاحه الكبير في الترويج لمصر، وتمثل ذلك في الحضور الوزاري لحفلي الافتتاح والختام، وإعلان وزيرة السياحة رانيا المشاط وضع مهرجان الجونة على أجندة السياحة الترويجية لمصر في ٢٠١٩.

    وقالت المشاط في كلمتها بختام المهرجان؛ التي ألقتها باللغتين الإنجليزية والعربية: "السياحة هى صناعة السعادة.. والجونة كلها سعادة، خاصة بعد أن أصبحت مصر وجهة للنجوم العالميين الذين يعتبر وجودهم دعاية جيدة لمصر والسياحة المصرية"، وأضافت: "مصر حريصة على أن يكون بها مهرجانات متنوعة للأفلام، وهذا يعتبر رسالة تؤكد أن الأمن والأمان عادا مرة أخرى إلى مقاصدنا السياحية في البحر الأحمر وجنوب سيناء، وهى رسالة إيجابية عن الشعب المصري المحب للانفتاح والتعرف على الآخر".

    ومن جانبهم، حرص القائمون على المهرجان على الإشادة بدعم الدولة سواء من جانب محافظ البحر الأحمر أو الوزراء، ووعدوا بمزيد من النجاح، وأعلنوا استجابتهم الفورية لطلب وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم بتنظيم مهرجان للموسيقى في الجونة وأكدوا البدء في دراسته تمهيدًا لتنفيذه.

    وبناء على ما قالته وزيرة السياحة في تصريحات صحفية أثناء المهرجان "إن الجونة هى نموذج للتنمية المستدامة، فكل عام نجد بها جديدا ونرى حجم تطورها"، وقولها في ختام المهرجان "إن الجونة كلها سعادة"، فمن البديهي هنا أن أقول، إن مهرجان الجونة لا بد أن يشبه مدينة الجونة، ومن الطبيعي أن يكون المهرجان باعثًا للسعادة إلى جانب ما يقدمه من رسالته كمهرجان سينمائي، بما في ذلك الأجواء الاحتفائية والاحتفالية التي تتناسب مع اسم هذه المناسبة "مهرجان" والمدينة التي تستضيفه".

    وبعد مراجعة كشف حساب مهرجان الجونة، إذا كان البعض - وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي – لم ير في هذا الحدث العالمي؛ الذي يرفع اسم مصر عالمياً وفنياً وسياحياً، سوي أنه "مهرجان فساتين ولهو"، بل واستخدم بعضهم ألفاظاً لا تدل سوي على طريقة تفكير قائليها، أقول لهؤلاء: هل شاهدتم مراسم السجادة الحمراء في مهرجانات السينما العالمية الكبرى في "كان"، و"برلين"، و"فينيسيا"؟.. هل تابعتم أجواء هذه المدن أثناء إقامة المهرجانات؟.. والسؤال الأهم: هل رأيتم أو سمعتم من ينتقد أيًا من هذه المهرجانات العالمية بسبب أزياء الحاضرين أو الحفلات المقامة هناك أو أي أحداث جانبية أخرى؟

    المهرجانات يتم تقييمها بمعايير معروفة عالميًا، وأبرزها مستوى الأفلام، وأعضاء لجان التحكيم، ومصداقية الجوائز، والنجوم المشاركون، والنجوم الحاضرون، واستفادة صناعة السينما من المهرجان، إضافة إلى العائد منه على المستوى الدعائي والسياحي للبلد الذي يستضيفه.

    وفي المقابل، أقول لمنظمي المهرجان ننتظر منكم المزيد من النجاح في الدورة المقبلة.. وكل جونة وأنتم طيبون.

    إعلان

    إعلان

    إعلان