إبراهيم عيسى عن غياب منصب وزير الثقافة: ليس أزمة إدارية.. وهذه هي المشكلة الحقيقية
كتب : أحمد العش
إبراهيم عيسى
انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى استمرار خلو منصب وزير الثقافة منذ استقالة الوزير في 6 يوليو الماضي، مشيرًا إلى مرور نحو 50 يومًا دون تعيين وزير جديد أو تكليف وزير آخر بمهام الوزارة، معتبرًا أن الأمر يعكس مدى تراجع الاهتمام بالثقافة داخل الدولة.
وقال "عيسى" خلال فيديو له عبر قناته الرسمية على "يوتيوب"، إن غياب وزير للثقافة طوال هذه الفترة ليس أمرًا عابرًا، وإنما يمثل، من وجهة نظره، مشكلة كبيرة تكشف طبيعة علاقة الدولة المصرية بالثقافة والمثقفين.
إبراهيم عيسى: الدولة لديها مشكلة كبيرة وعميقة مع الثقافة
أوضح الكاتب الصحفي، أن أجهزة الدولة المصرية لديها، بحسب تعبيره، "مشكلة كبيرة وعميقة مع الثقافة"، مشيرًا إلى وجود نظرة سلبية تجاه المثقفين، الذين وصفهم بأنهم من فئة "الأفندية"، لافتًا إلى أن هذه الفئة أسهمت تاريخيًا في صناعة مصر وتطويرها وإحداث نهضتها الثقافية.
وأضاف إبراهيم عيسى، أن المشكلة لا تتعلق بالمثقفين فقط، وإنما بطريقة تعامل الدولة مع الثقافة بشكل عام، قائلًا إن الدولة "لا هي مهتمة بالمثقفين ولا عارفاهم أصلا"، معتبرًا أن الثقافة لم تعد تحظى بالمكانة التي تستحقها في دوائر صنع القرار.
لماذا يغيب وزير الثقافة عن التشكيلات الحكومية؟
أشار "عيسى" إلى أن وزارة الثقافة عادة ما تكون من آخر الوزارات التي يُعلن عن شاغلها عند تشكيل الحكومات، كما أنها من أوائل الوزارات التي لا يلفت غياب وزيرها الانتباه، معتبرًا أن ذلك يعكس عدم اعتبار الثقافة أولوية لدى الدولة.
وتطرق إلى الحديث عن تجربة الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، قائلًا إنه عندما تولى الوزارة بدأ في العمل على نقد الخطاب الديني ومواجهة التطرف والتسلف، إلا أن خلافًا فكريًا نشب بينه وبين مؤسسة الأزهر، وانحازت الدولة، بحسب روايته، إلى المؤسسة الدينية، وانتهى الأمر بترك عصفور منصبه.
واعتبر أن الدولة تميل، في كثير من الأحيان، إلى الانحياز للفكر والخطاب الديني التقليدي، خشية اتهامها بأنها ضد الدين، مؤكدًا أن هذا التوجه يضعف مساحة الاجتهاد الفكري والثقافي، ويجعل الدولة أكثر حذرًا في التعامل مع الأفكار المخالفة للمألوف.
وقال "عيسى" إن جزءًا من أزمة المجتمع المصري يتمثل في أن مقاليد الأمور تبدو، على حد وصفه، في أيدي "محترفين لكنهم ليسوا مثقفين"، مضيفًا أن المشكلة تصبح أكبر عندما يكون هؤلاء غير مهتمين بالثقافة أو معادين لها.
واستشهد بعدد من المواقف التي جمعته بمسؤولين مصريين، من بينها واقعة مع رئيس وزراء أسبق رفض الافصاح عن اسمه سأله عن معنى الليبرالية، معتبرًا أن الموقف كان كاشفًا، رغم تأكيده احترامه لشخص المسؤول وتقديره لرغبته في المعرفة وعدم ادعاء العلم.
كما روى واقعة أخرى مع مسؤول سياسي مهم، زاره في مكتبه حاملاً مجموعة من الكتب، من بينها كتاب مترجم عن سياسي أمريكي، مشيرًا إلى أن المسؤول فوجئ بوجود فصل في الكتاب يتناول شخصه ووقائع مرتبطة بالدولة المصرية.
وانتقل "عيسى" للحديث عن علاقة الدولة بالقراءة والمعرفة، متسائلًا عما إذا كان يمكن وصف الدولة المصرية بأنها دولة داعمة للثقافة أو تشجع المثقفين على المشاركة في صناعة القرار، معتبرًا أن الإجابة، من وجهة نظره، سلبية.
وأشار إلى كتاب "لماذا تفشل الأمم"، الذي يتناول في أحد فصوله تجربة مصر بعد عام 2011، معتبرًا أن عدم قراءة المسؤولين لمثل هذه الكتب يمثل، بحسب تعبيره، "مشهدًا صعبًا للغاية"، محذرًا من انتشار الجهل داخل المجتمع وتأثيره في عملية صناعة القرار.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى حديثه بالتأكيد على أن استمرار غياب وزير الثقافة ليس مجرد مسألة إدارية، وإنما يعكس، بحسب رؤيته، أزمة أعمق في علاقة مؤسسات الدولة بالثقافة والمثقفين، ومدى حضور الفكر والمعرفة في دوائر صناعة القرار.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: ربط زيادة أسعار الكهرباء بحادث دمياط غير صحيح.. وتوقيت القرار "ليس موفقًا"
إبراهيم عيسى: أصحاب المعاشات فقدوا الثقة في الحكومة وتأخير مستحقاتهم يهدد الاستقرار المجتمعي
"السؤال ليس لإيران".. إبراهيم عيسى يعلق على استقبال مسؤولين إيرانيين في الخليج| ماذا قال؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News