بخمسة ملايين زائر في عام واحد فقط، حوّل المتحف الكبير منذ افتتاحه، كنوز الفراعنة إلى تجربة معرفية حية، تروي رحلة الحضارة المصرية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.
وعلى مرمى حجر من أهرامات الجيزة، حيث يرقد ملوك الفراعنة منذ آلاف السنين، يطل المتحف المصري الكبير، كصرح جديد يمزج الحاضر بالماضي العريق.
مجرد زيارة المتحف الكبير، تضعك أمام تجربة فريدة من نوعها، إذ تجد نفسك تتجاوز حدود المكان والزمان لتسبح في مساحة من التاريخ، تغطي ما يتجاوز مليون متر مربع، وحينها تدرك معنى أن تكون شاهدًا على جولة داخل أكبر متحف للحضارة الإنسانية في العالم.
قاعات توت عنخ آمون.. المجموعة الكاملة للمرة الأولى
وفي البهو العظيم الجد رمسيس الثاني جسده الحجري العملاق، زواره واقفًا كما كان منذ آلاف السنين، وعلى الدرج العظيم تصطف التماثيل والنقوش، حاملة أسماء شخصيات غابت عن الدنيا، لكنها ما زالت حاضرة تروي فصول تاريخ مصر التليد.
بعدها سرعان ما ستصل إلى القاعتين اللتين طالما حلم العالم بهما، للملك الشاب شديد الإيهار، توت عنخ آمون، حيث تعرض مجموعته الكاملة للمرة الأولى منذ اكتشاف مقبرته منذ 104 أعوام، إذ تحتضن تلك القاعة 5 آلاف قطعة أثرية في مكان واحد.
كما يجتمع القناع الذهبي والتوابيت والحلي والأدوات الملكية، بعدما كانت مقتنيات الملك الشاب موزعة في متاحف مختلفة حول العالم، لتعود إلى بيتها الذي يليق بها.
مركز ترميم بمساحة 32 ألف متر مربع
ولا يقتصر دور هذا الصرح على عرض الكنوز الأثرية، بل يمثل مؤسسة علمية حية؛ إذ يمتد مركز الترميم على مساحة 32 ألف متر مربع، ويضم 19 معملًا متخصصًا، يعمل بها مرممون مصريون على إنقاذ القطع الأثرية من عوامل الزمن والنسيان.
ففي هذا المركز، لا يقتصر التعامل مع الماضي على عرضه أمام الجمهور، بل يمتد إلى ترميمه ودراسته، ونقل المعرفة المرتبطة به إلى الأجيال الجديدة.
"الشمس الأبدية".. احتفالات تمزج التاريخ بالفنون
وفي احتفالات الذكرى الأولى لافتتاح المتحف، يتحول البهو العظيم إلى لوحة من النور، مع عرض "الشمس الأبدية"، الذي يمزج بين الإسقاط الضوئي والموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية، ليقدم بلغة العصر فكرة أدركها المصري القديم قبل آلاف السنين، وهي أن الحياة دورة لا تنتهي.
افتتاح تاريخي بحضور 79 وفدًا رسميًا
وفي الأول من نوفمبر 2025، وقف الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام 79 وفدًا رسميًا، من بينها 39 وفدًا برئاسة ملوك وأمراء ورؤساء دول وحكومات، ودعا ضيوفه إلى أن يجعلوا من المتحف "منبرًا للحوار، ومقصدًا للمعرفة، وملتقى للإنسانية".
وبعد عام واحد، تجاوز عدد زوار المتحف خمسة ملايين زائر، بحسب تصريحات الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف.