إعلان

روشتة معيط للإنقاذ الاقتصادي: 4 خطوات للتحول من التمويل للإنتاج

كتب : أحمد الخطيب

05:10 م 06/09/2026 تعديل في 05:22 م

الدكتور محمد معيط خلال حواره مع الكاتب الصحفي مجدي

تابعنا على

طرح الدكتور محمد معيط، وزير المالية الأسبق والمدير التنفيذي للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي، روشتة من 4 محاور يرى أنها تمثل الطريق أمام الاقتصاد المصري للخروج من الضغوط الحالية وتحقيق نمو أكثر استدامة، في مقدمتها تمكين القطاع الخاص وقيادته للنشاط الاستثماري والإنتاجي، مع تقليص مشاركة الدولة المباشرة في الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها.

ودعا معيط، خلال حواره مع الكاتب الصحفي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة"، إلى الانتقال من مرحلة التركيز على إنشاء البنية الأساسية إلى مرحلة الإنتاج والتصدير، من خلال تحويل الاستثمارات التي جرى ضخها في البنية التحتية إلى مصانع ومشروعات إنتاجية ترفع الصادرات وتخفض الفجوة الاستيرادية.

وشدد على أهمية تنويع مصادر وأدوات التمويل، وإدارة الدين بصورة أكثر كفاءة من خلال الاستفادة من أدوات طويلة الأجل وتنويع الأسواق والعملات، بما يقلل مخاطر إعادة التمويل ويحد من تكلفة الاقتراض.

وأوضح في الوقت نفسه أن السيطرة على التضخم تمثل أولوية أساسية، خاصة أن ارتفاع الأسعار ينعكس بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطن، مشيرًا إلى ضرورة معالجة مصادر التضخم المرتبطة بتكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد.

وبحسب رؤية معيط، فإن تجاوز الضغوط الحالية يتطلب الانتقال من اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على التمويل إلى اقتصاد يقوده الإنتاج والتصدير والاستثمار الخاص، بما يعزز قدرة الدولة على توليد مواردها وسداد التزاماتها بصورة مستدامة.

لا يمكن بناء صناعة دون بنية أساسية

وقال معيط إن لجوء الدولة إلى الاقتراض خلال السنوات الماضية لم يكن رفاهية، وإنما جاء في إطار الحاجة إلى تطوير البنية الأساسية وتهيئة البيئة اللازمة للصناعة والاستثمار.

وأوضح أن أي مستثمر لن يستطيع إقامة مصنع أو مشروع إنتاجي دون توافر البنية الأساسية من كهرباء وطرق ومياه وغاز وشبكات نقل وموانئ.

وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من الاقتراض وجه إلى مشروعات البنية الأساسية، بما شمل شبكات الكهرباء والطرق والكباري والصرف الصحي والموانئ، بهدف تجهيز البيئة الاستثمارية وتهيئة الأرضية أمام القطاع الخاص لزيادة الإنتاج والاستثمار.

وأضاف أن الاقتراض في حد ذاته لا يمثل أزمة، طالما يتم توجيهه إلى مشروعات ترفع قدرة الاقتصاد على النمو وتوليد الموارد اللازمة للسداد، موضحًا أن التحدي الأكبر يتمثل في خدمة الدين وتكلفة الفوائد وليس فقط في حجم أصل الدين.

ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة، محليًا وعالميًا، يزيد من أعباء خدمة الدين ويضغط على موارد الموازنة العامة، وهو ما يجعل إدارة الدين وتكلفته من أهم التحديات أمام السياسة المالية.

158% نسبة الدين للناتج في الثمانينيات

واستعرض معيط تطور نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أنها وصلت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو 158%، قبل أن تتراجع إلى مستويات تقارب 80% حاليًا، مع استهداف خفضها إلى نحو 78%

وأوضح أن تقييم وضع الدين لا يجب أن يتم بمعزل عن الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد، خاصة مع تعرض الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الصدمات الخارجية.

حرب أوكرانيا والبحر الأحمر رفعا فاتورة الاستيراد

وقال إن جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات الجيوسياسية في المنطقة وأزمة البحر الأحمر، تسببت في ضغوط كبيرة على الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا بنسب تراوحت بين 70% و80% خلال فترات الأزمة.

وأضاف أن هذه التطورات رفعت فاتورة الاستيراد وزادت الاحتياجات التمويلية، بالتزامن مع تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، ما ضاعف الضغوط على موارد النقد الأجنبي.

المواطن من حقه يشعر بتحسن في مستوى المعيشة

وأشار معيط إلى أن تحسن المؤشرات الاقتصادية لا يعني بالضرورة أن المواطن لمس هذا التحسن بالسرعة نفسها، مؤكدًا أن من حق المواطن المطالبة بتحسن مستوى معيشته وزيادة قدرته الشرائية.

وأوضح أن التضخم تأثر بصورة كبيرة بارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار السلع المستوردة، ما انعكس على تكلفة الإنتاج والنقل والأسعار النهائية التي يتحملها المواطن.

اقرأ أيضًا:

بطرس غالي: مصر تحتاج معدلات نمو تتراوح بين 7% و8% لتغيير شكل الاقتصاد

تحسن تدفقات النقد الأجنبي

وفيما يتعلق بوضع الاقتصاد المصري، أشار معيط إلى وجود تحسن في مؤشرات التدفقات النقدية، مدعومًا بنمو إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وزيادة الصادرات.

وأوضح أن استمرار نمو هذه المصادر من شأنه دعم قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي وتقليل الضغوط التمويلية خلال الفترة المقبلة.

لماذا لجأت مصر إلى صندوق النقد؟

وقال معيط إن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي خلال المراحل المختلفة لم يكن بهدف الحصول على التمويل فقط، وإنما استهدف أيضًا سد الفجوات التمويلية الطارئة وإرسال رسائل طمأنة للمستثمرين والمؤسسات الدولية بشأن جدية برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وكشف أن التوجه المستهدف بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي في 2026 هو الاعتماد على برنامج إصلاح وطني دون الحاجة إلى الدخول في برامج تمويلية جديدة مع الصندوق.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف زيادة الاعتماد على الموارد الذاتية والتدفقات النقدية التي يولدها الاقتصاد، بما يسمح بإدارة الإصلاح الاقتصادي بعيدًا عن الحاجة المستمرة إلى التمويل الخارجي.

اقرأ أيضًا:

محيي الدين يطرح خطة لسداد الديون السيادية: 4 معايير أولوية ودائن مفضل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان