طرح الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل خطة 2030 للتنمية المستدامة، رؤية جديدة لقواعد التعامل مع الديون السيادية وأولوية سداد مستحقات المؤسسات المالية الدولية، داعيًا إلى وضع معايير واضحة ومنظمة لما يعرف بـ"صفة الدائن المفضل"، بما يدعم قدرة مؤسسات التمويل متعددة الأطراف على مساندة الدول خلال الأزمات.
جاء ذلك في دراسة تحليلية نشرها معهد بروكينجز، بعنوان "أسس ومبادئ صفة الدائن المفضل في الديون السيادية"، وشارك في إعدادها بجانب محيي الدين، مارتن جوزمان، وجوزيف إي. ستيجليتز، وسارة الخشن.
تتناول الدراسة مفهوم صفة الدائن المفضل (Preferred Creditor Status)، وهي المعاملة التي تمنح بعض المؤسسات المالية الدولية أولوية في سداد مستحقاتها خلال عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية.
وأوضح محيي الدين أن هذه الأولوية تلعب دورًا مهمًا في تمكين مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي وبعض بنوك التنمية متعددة الأطراف من مواصلة تقديم التمويل للدول في أوقات الأزمات، خاصة عندما تتوقف الأسواق الخاصة عن الإقراض.
وأشار إلى أن استمرار التمويل خلال الأزمات يمكن أن يساعد الدول على تجنب إجراءات اقتصادية انكماشية حادة، والحفاظ على النشاط الاقتصادي والتجارة والقدرة الإنتاجية، بما يقلل من التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لأزمات الديون.
اقرأ أيضا:
"النجمة لا تقول كل شيء".. دراسة تكشف ما تخفيه تقييمات العملاء لخدمات الشركات
مشكلة في قواعد الدائن المفضل
وترى دراسة محيي الدين والمشاركين له أن الإشكالية الرئيسية تتمثل في غياب قواعد واضحة تحدد المؤسسات التي تستحق صفة الدائن المفضل ونوعية التمويلات التي ينبغي أن تتمتع بهذه الحماية.
ولفتت إلى أن بعض بنوك التنمية الإقليمية، مثل بنك التنمية للبلدان الأمريكية والبنك الآسيوي للتنمية، تحظى باعتراف أكبر بهذه الصفة، بينما لا تزال مكانة مؤسسات إقليمية أخرى أكثر غموضًا.
وحسب الدراسة، يؤدي هذا التفاوت إلى وضع مؤسسات التمويل والتنمية الإقليمية، خاصة في دول الجنوب، في موقف أقل تنافسية، نتيجة ارتفاع تكلفة رأس المال وانخفاض التصنيفات الائتمانية، بما يحد من قدرتها على التدخل خلال الأزمات.
وذكر الباحثون أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المؤسسات في تمويل التجارة، من خلال توفير الائتمان وضمانات التجارة وتمويل الصادرات والواردات، بما يساعد على استمرار سلاسل الإمداد وتدفق السلع ورأس المال العامل.
4 معايير لأولوية السداد
واقترح محيي الدين والباحثون معه، وضع نظام قائم على قواعد محددة لمنح صفة الدائن المفضل، على أن تشمل هذه القواعد وجود تفويض تنموي واضح للمؤسسة وتقديم التمويل بدرجة من التيسير فضلًا عن قيام المؤسسة بدور مؤثر خلال الأزمات.
كما بيّنوا ضرورة أن تعكس هياكل الحوكمة والمساهمين الطبيعة متعددة الأطراف للمؤسسة وارتباطها بأهداف التنمية والاستقرار الاقتصادي.
ولا ترى الدراسة أن انخفاض سعر الفائدة وحده يكفي لاعتبار التمويل "ميسرًا"، إذ ينبغي أيضًا النظر إلى آجال السداد وفترات السماح ومستوى المخاطر التي تتحملها المؤسسة.
واقترح الباحثون كذلك إمكانية استثناء التمويلات المرتبطة بالاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والوقود والأدوية، من عمليات إعادة هيكلة الديون، لضمان استمرار تدفق هذه السلع خلال فترات الأزمات.
الحماية لا يجب أن تكون مطلقة
التحويل من النحاس للفايبر.. مصير الباقات والراوتر والرسوم
وحذرت الدراسة من أن منح صفة الدائن المفضل دون شروط قد يؤدي إلى ما يعرف بـ"المخاطر الأخلاقية"، من خلال تشجيع المؤسسات على تحمل مخاطر أكبر اعتمادًا على عدم خضوعها لإعادة الهيكلة.
وذكر الباحثون أن تحديد المؤسسات المستحقة لهذه الصفة يجب أن يعتمد على طبيعة دورها التنموي وسلوكها في أوقات الأزمات، وليس فقط على وضعها القانوني أو اسمها.