إعلان

قلصت رأس المال 500%.. كيف سهلت التكنولوجيا تأسيس الشركات الناشئة؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

03:50 م 06/09/2026 تعديل في 03:57 م

التمويل الاستهلاكي

تابعنا على

في الوقت الذي يحتاج فيه تأسيس شركة تقليدية للتمويل الاستهلاكي إلى رأس مال مصدر ومدفوع لا يقل عن 75 مليون جنيه، فتحت الهيئة العامة للرقابة المالية مسارًا مختلفًا أمام الشركات الناشئة التي تعتمد على التكنولوجيا المالية، بخفض الحد الأدنى لرأس المال إلى 15 مليون جنيه للنشاط الواحد.

جاء ذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 268 لسنة 2023، بشأن قواعد وإجراءات تأسيس وترخيص الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية لمزاولة أنشطة التمويل غير المصرفي، ومن بينها التمويل الاستهلاكي.

الفارق بين الرقمين ليس مجرد تخفيض في تكلفة تأسيس الشركة؛ وإنما يعكس محاولة تنظيمية لبناء مسار يسمح للشركات التكنولوجية بدخول قطاع التمويل دون تحميلها منذ البداية بالمتطلبات الرأسمالية نفسها المفروضة على الشركات التقليدية.

لكن مقابل انخفاض رأس المال، تصبح التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من نموذج العمل والرقابة.

فالمنظومة التشريعية الخاصة بالتكنولوجيا المالية تستهدف تنظيم استخدام التقنيات في الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يسمح بتقديم الخدمات بصورة رقمية مع وجود متطلبات للرقابة والحماية وإدارة المخاطر.

وتأتي هذه القواعد في سياق أوسع لتطوير استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية، وهو ما يعني أن الشركة الناشئة لا تحصل على "خصم" رقابي مجاني، وإنما تدخل من بوابة مختلفة لها شروطها الخاصة.

وتوضح الهيئة أن تخفيض رأس المال يستهدف تحسين بيئة ممارسة الأعمال أمام الشركات الناشئة، وتيسير إجراءات تأسيسها وترخيصها، ومساعدتها على النمو والتوسع باستخدام التطبيقات التكنولوجية.

وتبدو المعادلة الجديدة واضحة: الشركة التقليدية تحتاج إلى رأسمال أكبر، بينما الشركة التكنولوجية تستطيع البدء برأسمال أقل، لكنها مطالبة ببناء منظومة رقمية قادرة على إدارة التمويل والعملاء والمخاطر.

وهكذا تحاول الرقابة تحقيق توازن بين هدفين متعارضين ظاهريًا: فتح الباب أمام الابتكار والشركات الناشئة، وفي الوقت نفسه عدم السماح بأن يتحول انخفاض تكلفة الدخول إلى ضعف في حماية العملاء أو استقرار السوق.

وبالنسبة لسوق التمويل الاستهلاكي، فإن نجاح هذا النموذج قد يعني دخول شركات جديدة تعتمد على التطبيقات والمنصات الرقمية بدلًا من شبكة الفروع التقليدية، بما قد يعيد تشكيل طريقة حصول المستهلك المصري على التمويل خلال السنوات المقبلة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان