صُمم التمويل الاستهلاكي لشراء سلعة أو الحصول على خدمة وسداد قيمتها على أقساط، لكن في أحد أكثر الملفات حساسية داخل السوق، قد يتحول التمويل من شراء حقيقي إلى مجرد وسيلة للحصول على سيولة نقدية.
تعرف هذه الممارسة باسم التسييل النقدي أو"Cash-out"، وهي الحالة التي يحصل فيها العميل على تمويل يفترض أن يوجه إلى شراء سلعة أو خدمة، بينما تكون النتيجة الفعلية حصوله على أموال نقدية.
ولم تتعامل الهيئة العامة للرقابة المالية مع الظاهرة باعتبارها مخالفة بسيطة، وإنما أصدرت قرار مجلس الإدارة رقم 222 لسنة 2025 بشأن إعداد قاعدة بيانات بالأشخاص والجهات التي تقوم بالتسييل النقدي في نشاط التمويل الاستهلاكي وحظرهم.
ويلزم القرار شركات التمويل المرخص لها بوضع آليات وإجراءات لرصد ومنع حالات التسييل النقدي للتمويل الممنوح للعملاء، بجانب إعداد سجل يتضمن بيانات تفصيلية عن بائعي ومقدمي السلع والخدمات والسماسرة والعملاء والعاملين بالشركة المرتبطين بهذه الممارسات.
والفكرة الأساسية وراء هذه الإجراءات أن التمويل الاستهلاكي يجب أن يرتبط بعملية شراء حقيقية، لا أن يتحول إلى قناة بديلة للحصول على النقد.
وتزداد خطورة الظاهرة عندما يدخل أكثر من طرف في العملية؛ فالعميل يريد السيولة، والتاجر قد يجد مصلحة في إتمام العملية، بينما تتحمل شركة التمويل مخاطر تمويل معاملة لا تعكس بالضرورة شراء سلعة حقيقية.
ومن هنا تأتي أهمية قاعدة الحظر؛ إذ تستهدف الرقابة منع الشركات ومقدمي التمويل من التعامل مع الأشخاص والجهات التي يثبت تورطها في عمليات التسييل النقدي.
لكن مكافحة الظاهرة لا تتوقف عند إنشاء قائمة حظر؛ فالتحدي الحقيقي يكمن في قدرة شركات التمويل على اكتشاف العملية غير الحقيقية قبل تنفيذها، وربط التمويل بالسلعة أو الخدمة محل التمويل، ومراجعة العلاقة بين العميل والتاجر ومقدم الخدمة.
وبذلك يدخل سوق التمويل الاستهلاكي مرحلة جديدة من الرقابة؛ لم تعد فيها مهمة الشركة مجرد دراسة قدرة العميل على السداد، وإنما أصبحت مطالبة أيضًا بالتأكد من أن التمويل الذي خرج من خزائنها ذهب بالفعل إلى الغرض الذي مُنح من أجله.