كشفت دراسة تحليلية صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية (ECES)، أن التقييمات الرقمية (النجوم) للمستهلكين لا تكفي وحدها لتحديد أسباب تراجع جودة الخدمات، مشيرة إلى أن تحليل المراجعات يمكن أن يحول شكاوى العملاء إلى مؤشرات تفصيلية تساعد الشركات وصانعي السياسات على تحديد المشكلة ومكان حدوثها والتدخل لعلاجها.
وأوضحت الدراسة الصادرة اليوم 6 سبتمبر 2026، أن التقييم الرقمي قد يكشف وجود مشكلة، لكنه لا يوضح بالضرورة أسبابها أو الإجراء المطلوب لمعالجتها.
اقرأ أيضا
"محيي الدين"يطرح إطار سداد الديون السيادية.. 4 مبادئ لهيكلة عادلة
تراجع حاد في تقييم شركة طيران
وضربت الدراسة مثالاً بتحليل مراجعات مسافرين على موقع Tripadvisor لإحدى شركات الطيران الأوروبية، حيث تراجع متوسط تقييم الشركة من 3.27 في 2019 إلى نحو 1.6 في 2024.
لكن الدراسة أوضحت أن الرقم وحده لا يجيب عن السؤال الأهم: ما الذي أغضب المسافرين تحديداً؟
وبتحليل المراجعات المكتوبة، تصدرت أعطال الرحلات الجوية قائمة الشكاوى بواقع 690 مرة، وشملت تأخر وإلغاء الرحلات وضعف التواصل وفوات رحلات الربط وعدم وضوح الإعلانات.
وجاءت سوء معاملة المضيفين في المرتبة التالية بـ591 مرة، ثم سوء الوجبات المقدمة بـ555 مرة، وضعف التواصل أثناء التأخيرات بـ536 مرة.
كما سجلت المراجعات 442 شكوى بشأن نقص وسائل الراحة على متن الطائرة، و346 شكوى بشأن عدم استجابة طاقم الطائرة، و335 شكوى تتعلق بفقد الأمتعة أو تأخرها.
من التقييم إلى سبب المشكلة
وأشارت الدراسة إلى أن القيمة الحقيقية لتحليل المراجعات لا تكمن فقط في معرفة أن العملاء غير راضين، وإنما في تفكيك عدم الرضا إلى أسبابه التفصيلية، وتحديد أين ومتى تتكرر المشكلة.
وحسب الدراسة، يمكن مثلًا ربط شكاوى تأخر الرحلات بمطارات أو خطوط جوية أو فترات زمنية محددة، بينما يمكن تحديد الأماكن أو مراحل الرحلة التي تتركز فيها مشكلات الأمتعة.
وتتيح هذه المنهجية، باستخدام نماذج اللغة الكبيرة، تحليل أعداد ضخمة من المراجعات المكتوبة بلغات ولهجات مختلفة، بدلًا من الاعتماد على التقييم الرقمي المجرد أو المراجعة اليدوية التي تتطلب وقتاً وموارد كبيرة.
اقرأ أيضا
التقشف يكلف 7000 جنيه.. كم يحتاج من يريد الكفاف الشهري؟
أداة لصانع القرار
وذكر المركز أن المنهجية يمكن تطبيقها في قطاعات السياحة والضيافة والمطاعم وتجارة التجزئة والنقل وغيرها من الخدمات التي يتعامل معها المستهلكون بصورة مباشرة.
وفي قطاع السياحة تحديدًا، قد تساعد هذه البيانات في رصد مشكلات المطارات والخدمات السياحية التي تؤثر في تجربة الزائر وصورة الدولة، بما قد ينعكس لاحقاً على الطلب السياحي وإنفاق الزوار وأداء القطاع.