إعلان

ضاعت 80% من قوته الشرائية.. كيف تغيّر الألف جنيه في 11 عامًا؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

12:44 م 02/09/2026

القوة الشرائية

تابعنا على

يروي طه حسين في "الأيام" موقفًا؛ حينما اشترى صديق له خاتمًا بفص من الألماس، وحينما سأله والده عن ثمن الخاتم أجابه بأنه اشتراه بـ40 جنيهًا، فسخر الأب قائلًا: "لقد فسد الزمان! ما رأيت قبل اليوم قط فتى يحمل في إصبعه 40 إردبًا من القمح".

بعد عقود، قدمت السينما صورة أكثر واقعية للقوة الشرائية. في فيلم العتبة الخضراء (إنتاج 1959)، تدخل صباح "جروبي" وتشتري 1500 قطعة جاتوه مقابل 30 جنيهًا فقط لكامل الكمية.

اليوم، يتقاضى أحمد سعيد وهو موظف بإحدى المصالح التابعة لوزارة الري 8 آلاف جنيه شهريًا، في وقت سجل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 13% في يوليو 2026، بينما بلغ التضخم الحضري 14.9%.

"سعيد" يبحث مع "مصراوي" رحلة الألف الجنيه بقدرة شرائية مرتفعة سابقًا، ولكنه الآن يحتاج أضعاف قيمته الاسمية القديمة لشراء السلع والخدمات نفسها.


ماذا بقي من الألف جنيه؟

لأكثر من عقد، لم يكن التغير في الأسعار مجرد ارتفاع متدرج في أرقام الفواتير؛ فقد تغيرت كمية السلع والخدمات التي يتمكن الألف الجنيه من شرائها، حسب "سعيد".

"مصراوي" أجرى تحليلًا للأسعار على مدار أكثر من 10 سنوات. في يناير 2015، كان الألف جنيه يشتري نحو 125 أسطوانة بوتاجاز بسعر 8 جنيهات للأسطوانة، أما في 2026، ومع وصول سعر الأسطوانة إلى 275 جنيهًا، فلا يشتري الـ1000 جنيه سوى 3.63 أسطوانة، ما يعني أن القوة الشرائية للألف جنيه أمام أسطوانة البوتاجاز أصبح نحو 2.9% فقط مما كانت عليه في 2015، بينما ارتفع سعر الأسطوانة بنحو 3337.5%.

القصة نفسها تظهر بصورة أكثر حدة مع الذهب، حسب تحليل "مصراوي"، فقد كان الألف جنيه يشتري نحو 3.77 جرام من الذهب عيار 21 بسعر 265 جنيهًا للجرام في 2015، بينما لا يشتري في 2026 سوى نحو 0.17 جرام تقريبًا، عندما يدور حول 6000 جنيه للجرام.

أما في تذكرة المترو، فقد كان الألف جنيه يكفي لنحو 1000 رحلة عند سعر جنيه واحد للتذكرة، إلا أن ذات المبلغ لا يكفي إلا لـ66 رحلة فقط من فئة 15 جنيهًا في 2026، حسب تحليل "مصراوي".

ووفق أرشيف الأخبار، تبدأ أسعار تذاكر مترو الأنفاق من 10 جنيهات للرحلات حتى 9 محطات، وتصل إلى 20 جنيهًا للرحلات من 24 إلى 39 محطة، ومن 10 إلى 16 محطة تتكلف 12 جنيهًا، ومن 17 إلى 23 محطة تتكلف 15 جنيهًا.


من البنزين إلى البيض.. السوق يكتب قصة الجنيه

لا تتوقف رحلة الـ1000 جنيه عند الطاقة أو الذهب. ففي 2015، كان الألف جنيه يشتري نحو 625 لترًا من بنزين 80، بينما في 2026 أصبح لا يشتري إلا نحو 48.2 لتر. ومع السولار، تراجعت الكمية من نحو 555.5 لتر في 2015 إلى 57.1 لتر في 2026، وفق تحليل "مصراوي".

أما في الغذاء، فتشير الأرقام إلى القصة نفسها، حسب تحليل "مصراوي"، فقد كان الألف جنيه يشتري نحو 13.3 كيلوجرام من اللحم البلدي في 2015، إلا أنه غدا لا يشتري إلا نحو 2.38 كيلوجرام في 2026، كما انخفضت كمية الدواجن من نحو 51.3 كيلوجرام في 2015 إلى 11.8 كيلوجرام في 2026.

كما أن الألف جنيه كان يشتري أكثر من 59 كيلوجرامًا من سمك الماكريل في 2015، إلا أنه لا يشتري سوى نحو 5.9 كيلوجرام في 2026، حسب تحليل "مصراوي"، بينما كان الألف جنيه يكفي لشراء نحو 45 كرتونة بيض في 2015 مقابل نحو 6 كراتين فقط في 2026.

حتى السلع التي تبدو منخفضة التكلفة نسبيًا لم تفلت من تغير المعادلة. فحسب تحليل "مصراوي"، كان الـ1000 جنيه يشتري نحو 222 كيلوجرامًا من الأرز الأبيض الحر في 2015، بينما لا يشتري اليوم سوى نحو 29.4 كيلوجرام. ومع الكهرباء، كانت 1000 جنيه تسدد نحو 29.8 فاتورة لاستهلاك 200 كيلووات/ساعة، مقابل نحو 4 فواتير فقط في 2026.

لكن ماذا عن الأجور؟

وفق ما أجراه "مصراوي" من تحليل، كان الحد الأدنى للأجور في 2015 يبلغ 1200 جنيه مقابل 8000 جنيه في 2026، بزيادة اسمية تبلغ نحو 566.7%، أي أن الراتب ارتفع بنحو 6.7 مرة.

لكن ارتفاع الراتب الاسمي لا يعكس وحده ما طرأ على القدرة الشرائية. فعلى سبيل المثال، كان الحد الأدنى للأجور يشتري نحو 4.52 جرام من الذهب عيار 21 في 2015، بينما لا يشتري في 2026 سوى نحو 1.34 جرام.

ولرصد انعكاس تغير الأسعار على احتياجات أسرة حقيقية، بحث "مصراوي" الاحتياجات الدنيا لأسرة "سعيد"، المكونة من 4 أفراد، بسلة شهرية تضم 2 كيلوجرام من اللحم ودجاجة بوزن 2 كيلوجرام وكرتونتي بيض و4 كيلوجرامات من الأرز و4 كيلوجرامات من الطماطم و40 رحلة مترو وأسطوانة بوتاجاز واحدة.

وبتحليل "مصراوي" لأسعار الاحتياجات، بلغت تكلفة سلة أسرة "سعيد" نحو 310 جنيهات في 2015، ما يعني أن الألف جنيه كانت تكفي لشراء السلة 3 مرات، ويتبقى منها قرابة 70 جنيهًا بعد شراء 3 سلال.

أما في 2026، فقد ارتفعت تكلفة سلة الغذاء نفسها وبالكميات ذاتها، إلى نحو 2450 جنيهًا، لتصبح الألف جنيه كافية لشراء نحو 40% فقط من السلة، وهو ما رفع تكلفة احتياجات أسرة "سعيد" بنحو 693% خلال 11 عامًا، بينما تراجعت القوة الشرائية للألف جنيه أمام هذه السلة بنحو 88%.




وحسب احتياجات أسرة "سعيد"، كان الألف جنيه يكفي لسداد اشتراك أساسي لمدة 20 شهرًا من خدمة الإنترنت الأرضي في 2015، إذ كان الاشتراك الشهري يبلغ 50 جنيهًا، أما في 2026، ومع ارتفاع الاشتراك إلى 296 جنيهًا، فلم يعد الألف جنيه يكفي سوى لنحو 3.4 أشهر، أي بتراجع بنحو 83.1%، بينما ارتفع سعر الاشتراك بنسبة 492%.

كما يشير "سعيد" إلى مفارقة الخبز المدعم، حيث كان الألف جنيه يشتري نحو 20 ألف رغيف عام 2015، مقابل 5 آلاف رغيف في 2026، ليحتفظ بنحو 25% من قوته الشرائية فقط، وفق تحليل "مصراوي".

وفي إطار ترفيه الأسرة، فحسب قدرة "سعيد"، تراجع الألف جنيه عن شراء تذاكر السينما من 25 تذكرة في 2015 إلى 6 تذاكر في 2025 ، مع احتفاظها أيضًا بنحو 25% من قوتها الشرائية.

"سعيد" يضطر لعمل إضافي بجانب عمله الرسمي، حتى يستطيع توفير احتياجات أسرته. يقول لـ"مصراوي": كان الألف جنيه قبل سنوات قادرًا على حمل جزء معتبر من ميزانية الأسرة، بينما أصبح اليوم أقرب إلى سراب يحسبه رب الأسرة ذا قيمة فلم يجده شيئًا.

القوة الشرائية التضخم سعر الدولار الذهب
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان