إعلان

معين العرابيد.. لماذا اختارت إسرائيل أسر قيادي حماس بدلًا من اغتياله؟

كتب : محمد جعفر

12:20 م 02/09/2026

تابعنا على

مع الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء، تمكنت قوة إسرائيلية خاصة من التسلل إلى فيلا صغيرة بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، كان يقيم فيها معين العرابيد، المسؤول البارز في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة حماس، قبل أن تقتحمه وتقتاده معها.

وأثناء الاقتحام، أطلق اثنان من أبناء العرابيد النار على القوة الإسرائيلية، التي ردت بإطلاق النار من مسافة قريبة، ما أدى إلى مقتل زوجته وإصابة نجليه بجروح خطيرة، إلى جانب إصابة اثنين من مرافقيه، فيما أصيب العرابيد نفسه.

وخلال انسحاب القوة، تدخلت الطائرات الإسرائيلية بقصف مركبتين وإلقاء قنابل صغيرة على محيط المنطقة، لتأمين خروجها وتشتيت أي محاولة لاستهدافها، بينما قُتل طفلان من المارة جراء القصف وإطلاق النار خارج المنزل، وفق ما ذكرته وسائل إعلام عبرية.

احتفاء في إسرائيل باعتقال العرابيد

وبعد اكتمال العملية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس العملية واحتفى بها، فيما أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن العرابيد أُصيب ونُقل إلى مستشفيات داخل إسرائيل لتلقي العلاج، دون الكشف عن مدى خطورة حالته.

وأعقب إعلان كاتس، تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنجاح العملية، مهنًأ الشاباك والجيش الإسرائيلي على تنفيذ العملية، ومتهمًا العرابيد بأنه أحد كبار قادة الحركة، وأنه كان مسؤولًا عن إخفاء ونقل الرهائن الإسرائيليين، وإخفاء قيادات حماس، والمساعدة في بناء وإعادة بناء قدراتها.

كما اتهمه بالمشاركة في محاولات إعادة فرض سيطرة حماس على غزة، والتضليل بشأن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، والمساعدة في تنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل ملاحقة كبار قادة حماس وكل من شارك في هجوم 7 أكتوبر 2023.

لكن اللافت في العملية كان اختيار إسرائيل أسر العرابيد حيًا بدلًا من اغتياله، رغم اعتمادها في عمليات سابقة على استهداف قيادات حماس بالقصف الجوي، وفي هذا السياق تشير مصادر فلسطينية وإسرائيلية إلى أن القرار ارتبط بما يُعتقد أن العرابيد يمتلكه من معلومات عن البنية الأمنية لحماس وقياداتها وآليات عملها داخل القطاع.

مهمة بدأت قبل الهجوم بأيام

بحسب مصدرين ميدانيين تحدثا لـ"الشرق الأوسط"، عملت القوة الإسرائيلية في المنطقة لعدة أيام قبل تنفيذ العملية، وقال أحدهما إن مركبة قصفت خلال الانسحاب كانت تابعة للقوة نفسها، وقد تُركت في المكان ثم دُمرت أثناء المغادرة.

وأوضح مصدر آخر أن المركبة لم تكن ضمن السيارات التي وصلت صباح الهجوم، ما يشير إلى وجودها في المنطقة قبل العملية بيومين على الأقل، واستخدامها على ما يبدو في مهام تجسسية ومراقبة المكان.

واستخدمت القوة مركبة نصف نقل وأخرى تحمل خضراوات، قبل أن تقتحم مجموعة منها المنزل، بينما تولت مجموعة ثانية تأمين محيطه، وانسحبت القوة لاحقًا باستخدام مركبة ودراجات نارية، عبر طريق البحر وطريق آخر غير محدد، وسط غطاء ناري جوي، وفق ما أوردت "الشرق الأوسط" عن مصادرها.

وقال مصدر من حماس للصحيفة ذاتها، إن التحقيقات مستمرة، خصوصًا مع وجود عدد كبير من كاميرات المراقبة في المنطقة، فيما كشف مصدر آخر من فصائل غزة أن العرابيد كان يستعد لعقد قران ابنه يوم الثلاثاء، وهو الابن الذي أصيب بجروح خطيرة في الهجوم.

ماذا يعرف العرابيد؟

وفق مصادر من حماس وفصائل غزة، تولى العرابيد طوال سنوات ملفات أمنية مهمة، بينها ملاحقة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر الموالية لتنظيمات مثل داعش، والإشراف على عمليات ملاحقة واعتقال.

وتشير المصادر إلى دوره في اعتقال عشرات المتخابرين بعد اكتشاف قوة إسرائيلية خاصة عام 2018، إلى جانب متابعته ملف العصابات المسلحة التي ظهرت خلال الحرب، كما كشفت المصادر أن العرابيد لم يكن رئيسًا لجهاز الأمن الداخلي في القطاع فقط، بل كان جزءًا من رئاسة لجنة تقود العمل الأمني لحماس وجناحها العسكري، كتائب القسام.

لماذا اختارت إسرائيل اعتقاله؟

بحسب "i24NEWS"، يعكس قرار اعتقال العرابيد بدلًا من قتله اعتقاد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأنه يمتلك معلومات مهمة عن القيادة المتبقية لحماس وهيكلها وعملياتها.

وبحكم موقعه، يُرجح أن يعرف شبكات المراقبة والإنفاذ التابعة للحركة، وطرق تحديد المتعاونين، إضافة إلى معلومات عن الأسلحة والبنية التحتية تحت الأرض والهجمات المخطط لها ومواقع مسؤولين آخرين.

وتدعم صحيفة "معاريف" هذا التفسير، إذ نقلت عن مسؤول أمني أن أهمية العرابيد تشبه وضع الشقيقين محمد ويحيى السنوار، مشيرًة إلى أن إسرائيل كانت قادرة على تصفيته من الجو، لكنها اختارت نقله إلى إسرائيل للحصول على "كم هائل" من المعلومات الاستخبارية.

وهكذا، تبدو العملية أقرب إلى مهمة استخبارية هدفها الحصول على المعلومات التي يمتلكها العرابيد، بدلًا من إنهاء حياته، خصوصًا أن قتله كان سيغلق الطريق أمام الاستفادة من معرفته بالقيادات والشبكات الأمنية والعسكرية لحماس.

وفي عملية يبدو أن التخطيط لها استغرق أسابيع بحسب ما أفادت به المصادر، اختارت إسرائيل اقتياد العرابيد حيًا من داخل غزة إلى أراضيها، بعدما أمّنت انسحاب القوة الخاصة بغطاء جوي مكثف؛ في مؤشر على أن الهدف من العملية لم يكن تصفيته، بقدر ما كان الوصول إلى المعلومات التي يُعتقد أنه يمتلكها عن حماس وقياداتها وشبكاتها الأمنية والعسكرية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان