إعلان

شي جين بينج في القاهرة.. لماذا 21 طلقة مدفعية في استقبال الرؤساء؟

كتب : محمد طه

12:46 م 02/09/2026

من إطلاق المدفعية تحية للرئيس الصيني بقصر الاتحادي

تابعنا على

حين وصل الرئيس الصيني شي جين بينج، صباح اليوم الأربعاء، إلى قصر الاتحادية، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتظاره عند مدخل القصر، بينما دوّت المدفعية 21 طلقة ترحيبًا بوصوله، ثم عُزف النشيدان الوطنيان لمصر والصين واستعرض الرئيسان حرس الشرف.

مشهد كهذا يعرفه المصريون جيدًا، فهو يتكرر مع كل ضيف كبير تحط طائرته في القاهرة؛ إذ تنص المراسم الرسمية على أن استقبال رؤساء الدول في قصر الاتحادية يتضمن، إلى جانب عزف السلامين الوطنيين، "إطلاق المدفعية إحدى وعشرين طلقة".

والمناسبة هذه المرة ليست عادية؛ فالزيارة هي الأولى لرئيس صيني إلى مصر منذ يناير 2016، وتأتي في ذكرى مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956، حين كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تُقيم علاقات مع الصين. كما تتوَّج هذه الزيارة مسارًا طويلًا رُفعت فيه العلاقات بين البلدين إلى شراكة استراتيجية شاملة منذ عام 2014. ووسط هذا الزخم، يظل السؤال الذي يتجاهله أغلبنا مطروحًا: من أين جاء رقم 21 بالذات، ولماذا لا تحيد عنه كتب التشريفات؟

لماذا تُفرَّغ المدافع؟

الجذر يعود إلى ما هو أعرق من القرن الرابع عشر؛ فالمحاربون القدامى كانوا يعلنون نواياهم السلمية بأن يجعلوا أسلحتهم عاجزة عن الأذى، بإخفاء رؤوس الرماح في التراب أو إنزال الأشرعة.

ومع دخول المدافع والسفن الحربية ميدان الحرب في القرن الرابع عشر، اتخذ الطقس صورته النارية؛ إذ كانت السفينة التي تقترب من ميناء صديق تفرغ مدافعها في عرض البحر إيذانًا بأنها لا تنوي القتال، فالمدفع البدائي كان يحمل قذيفة واحدة، ويحتاج وقتًا طويلًا لإعادة التحميل، فيصبح إفراغه دليلًا عمليًا على تجرد السفينة من نية العدوان.

ومن هذه البادرة الأمنية وُلدت التحية بالمدفعية التي صارت لاحقًا أعرق طقوس المراسم العسكرية.

سر الرقم سبعة

بدأت الحكاية بالرقم سبعة، وكانت البحرية البريطانية، صاحبة اليد الطولى في تقنين هذه العادة، إذ جعلت تحيتها القومية سبع طلقات؛ إذ كانت سفن هذا العصر تحمل عادة نحو سبعة مدافع، وامتزج ذلك برمزية دينية وفلكية قديمة احتفت بالرقم سبعة في الكواكب وأيام الأسبوع والنصوص المقدسة. وهو ما رسخ في أعراف البحّارة قناعة بأن الأعداد الفردية فأل حسن، فجاءت التحيات كلها بأعداد فردية حتى يومنا هذا.

سبعة في ثلاثة

ومن هنا وُلد الرقم 21؛ إذ لما كانت البطاريات الساحلية أوفر حظًا في تخزين البارود من السفن، لأن مخازن اليابسة تحفظه باردًا جافًا بينما تفسده رطوبة البحر، جرى العرف على أن ترد القلاع بثلاث طلقات مقابل كل طلقة بحرية واحدة؛ وسبعة في ثلاثة تساوي واحدًا وعشرين. وعندما تحسنت جودة البارود البحري لاحقًا، رفعت السفن تحيتها هي الأخرى إلى 21، فالتقى البحر واليابسة أخيرًا على الرقم الأعلى.

الرئيس فرانكلين د. روزفلت يتلقى تحيةً عسكريةً بإطلاق 21 طلقةً مدفعيةً من قِبل قاطعة خفر السواحل

المعيار الدولي

بعد ذلك جاء دور التقنين المؤسسي؛ فأعلنت البحرية الملكية البريطانية 21 طلقة لبعض المناسبات منذ عام 1730، وأصدرت لوائح البحرية الأمريكية عام 1818 أول تعليمات مكتوبة للتحية بالمدفعية، فنصت على استقبال رئيس الدولة بتحية 21 طلقة حين يزور سفينة حربية.

وكان 21 هو عدد الولايات الأمريكية آنذاك، وتكرس الرقم رسميًا تحية رئاسية عام 1842، إلى أن اعتمدته الولايات المتحدة عام 1875 تحية دولية موحدة مع بريطانيا وغيرها؛ إذ ظلت القوى البحرية تختلف طويلًا في أعداد التحية، حتى إن الملكيات كانت تمنح ملوكها طلقات أكثر مما تمنحه الجمهوريات رؤساءها، قبل أن يفرض الاتفاق رقمًا واحدًا يعامل الدول على قدم المساواة.

وهكذا صارت الـ21 طلقة أعلى تكريم عسكري تعترف به الدول.

لمن تُطلق اليوم؟

واليوم، تحفظ الكتيبات العسكرية سلّمًا صارمًا لا يقبل الاجتهاد؛ فالتحيات جميعها بأعداد فردية تبدأ من خمس طلقات لصغار المناصب وتصعد تدريجيًا حتى تبلغ 21 طلقة، وهي مخصصة حصرًا لرئيس الدولة والملك والعلم الوطني، وتُطلق أيضًا ظهرًا في الأعياد الوطنية ويوم جنازة الرئيس.

ولهذا تحديدًا، حين استقبلت القاهرة الرئيس الصيني، كان الرقم محسومًا سلفًا في كتب التشريفات: 21 طلقة لا غير، لأن الضيف يقع في قمة السلّم البروتوكولي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان