الدين الأمريكي عند 40 تريليون دولار.. هل تحتفظ بأموالك كاش أم تستثمر؟
كتب : آية محمد
ازمة اقتصادية
قال خبيران اقتصاديان إن تفاقم أزمة الديون الأمريكية وارتفاع الدين العالمي قد يفرضان ضغوطا على الاقتصاد والأسواق العالمية، في ظل مخاوف من تداعيات اتساع أزمة السداد، وهو ما يطرح سؤالا ما الأفضل في المرحلة المقبلة الاحتفاظ بالسيولة أم الاستثمار؟.
وأضافا الخبيران لمصراوي، أن مواجهة هذه المخاطر لا تعني الاحتفاظ بالأموال في صورة سيولة فقط، وإنما تنويع الاستثمارات بين الأصول المختلفة، مع الاحتفاظ بجزء من السيولة لمواجهة الطوارئ.
وحذر محمود محيي الدين، الرئيس التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، في وقت سابق من أن نشوب أزمة مالية عالمية جديدة قد يصبح "مسألة وقت"، في ظل مجموعة من الضغوط المتزامنة التي يواجهها الاقتصاد العالمي، على رأسها تباطؤ النمو وارتفاع التضخم وتكلفة الديون واتساع عجز الموازنات، إلى جانب الاختلالات بين الاقتصادات الكبرى والدول النامية واحتدام الصراعات الجيوسياسية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي بلغ فيه الدين الأمريكي 40 تريليون دولار مع استمرار موجة الاقتراض الأمريكي، وفقا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
وأظهر تقرير أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لعام 2026 أن ارتفاع مستويات الدين أصبح أحد أبرز العوامل التي تعرقل تحقيق أهداف التنمية، إلى جانب الصراعات وتباطؤ النمو وتغير المناخ وتراجع المساعدات الدولية، فيما بلغ الدين الخارجي للدول منخفضة ومتوسطة الدخل مستوى قياسيا عند 8.9 تريليون دولار خلال 2024.
ارتفاع الديون العالمية يهدد بآثار متسلسلة
قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن تفاقم أزمة الديون الأمريكية قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية، وتراجع القوة الشرائية للدولار، فضلا عن التأثير على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة وهو ما سينعكس على الاقتصاد العالمي، في ظل ارتباط معظم دول العالم اقتصاديا وماليا بالولايات المتحدة واحتفاظها باستثمارات وأموال في السوق الأمريكية، بما قد يضغط على معدلات النمو العالمي.
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، إن المشكلة الرئيسية تتمثل في الارتفاع الكبير للدين العالمي، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن قدرة بعض الجهات على السداد.
وأوضح نجلة أن حدوث أزمة واسعة في سداد الديون قد يؤدي إلى تداعيات متتالية تشبه تأثير "الدومينو"، تبدأ بالمقرضين وتمتد إلى البنوك والمستثمرين، ما قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات واضطراب الأسواق والاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن السيناريو الأسوأ قد يصل إلى أزمة واسعة شبيهة من حيث حجم تأثيرها بالأزمات الاقتصادية الكبرى السابقة.
التنويع أفضل من الاحتفاظ بالأموال كاش
وفيما يتعلق بنصائح المستثمرين في مصر، أوضح معطي أن التنويع هو الحل الأفضل، مشيرا إلى أنه يفضل الاستثمار في الأصول بدلا من الاحتفاظ بالأموال نقدا بالكامل مع توزيع الاستثمارات وفقا لخبرة المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر.
وأوضح أن المستثمر الذي يمتلك خبرة في العقارات يمكنه تخصيص جزءا من أمواله فيها، كما يمكن توجيه جزء آخر إلى الأسهم بالنسبة لمن لديه خبرة في هذا السوق، بينما يمكن لمن لا يمتلك الخبرة الكافية اللجوء إلى صناديق الاستثمار الخاضعة للرقابة المالية.
وأضاف أن الذهب يمكن أن يمثل جزءا من المحفظة الاستثمارية، مع عدم وضع كامل الأموال في أصل واحد.
وشدد معطي على ضرورة الاحتفاظ بجزء من السيولة لمواجهة الطوارئ والاحتياجات العاجلة، موضحا أن هذه القاعدة لا ترتبط فقط بوجود أزمة مالية، وإنما تعد أسلوبا مناسبا لإدارة الأموال، إلا أن أهميتها تزداد في فترات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
الاستثمار المدروس أفضل من السيولة
وأضاف نجلة أن التعرض لاحتمالات الأزمات لا يعني الاحتفاظ بالأموال في صورة سيولة فقط، وإنما يجب أن تكون المدخرات موزعة بين أصول واستثمارات متنوعة تختلف في درجة السيولة.
وأوضح أن العقارات والأراضي تعد من الأصول القوية، لكنها تحتاج إلى وقت أكبر لتسييلها عند الحاجة، بينما يأتي الذهب والأسهم ضمن الأصول التي يمكن تسييلها بصورة أسرع نسبيا، خاصة إذا كانت في صورة وأحجام تسهل عملية البيع.
وشدد نجلة على ضرورة اختيار الأسهم بعناية مع التركيز على الشركات التي تمتلك أصولا حقيقية وقوية وتتمتع أسهمها بسيولة مرتفعة، محذرا من الأسهم التي ترتفع نتيجة المضاربات دون أن تعكس أسعارها القيمة الحقيقية للشركات.
وأضاف أن الاستثمار يجب أن يكون مدروسا ومتنوعا بين العقارات والأسهم والذهب وصناديق الاستثمار وغيرها من الأصول، وفقا لاحتياجات المستثمر وخبرته.
وأشار نجلة إلى أن من لا يمتلك الخبرة الكافية يمكنه الاستعانة بمتخصصين أو اللجوء إلى صناديق الاستثمار التي تدار من جانب جهات ذات خبرة.
اقرأ أيضًا:
الغلاء يضرب حلاوة المولد والتجار يواجهون الركود بـ"الأحجام الميني"
لماذا يتراجع إنتاج الغاز في مصر رغم زيادة الاكتشافات والتعاقدات؟
الذهب يلمع من جديد.. مكاسب المعدن في مصر تبلغ 14% منذ بداية العام
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
لمعرفة أسعار الذهب لحظة بلحظة اضغط هنا
حاسبة الذهب الإلكترونية.. اعرف كيف تدير مدخراتك وتوزعها لشراء الذهب بطريقة آمنة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News