إعلان

لماذا يتراجع إنتاج الغاز في مصر رغم زيادة الاكتشافات والتعاقدات؟

كتب : أحمد الخطيب

01:50 م 24/08/2026 تعديل في 04:34 م

الغاز الطبيعي

تابعنا على

قال خبيران اقتصاديان في قطاع الطاقة إن تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، رغم زيادة الاكتشافات والتعاقدات الجديدة، يرجع إلى استمرار انخفاض إنتاج الحقول القائمة، خاصة في البحر المتوسط، وعدم قدرة الحقول الجديدة حتى الآن على تعويض معدلات التناقص الطبيعي، إلى جانب تأخر ظهور أثر بعض مشروعات البحث والتنمية على الإنتاج الفعلي.

وأوضح الخبيران لـ"مصراوي" أن الفجوة بين تراجع إنتاج الحقول القائمة ودخول إنتاج جديد تمثل أحد أبرز أسباب استمرار انخفاض الإنتاج، مشيرين إلى أن الاكتشافات والاتفاقيات الجديدة تحتاج إلى عدة سنوات قبل أن تتحول إلى كميات إنتاجية مؤثرة، ما يجعل تأثيرها محدودًا في مواجهة التراجع الحالي.

إنتاج الغاز المصري يتراجع لأدنى مستوى منذ عقود

تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى أدنى مستوى منذ عقود خلال الربع الثاني من 2026، مع تسارع انخفاض الإنتاج من حقول البحر المتوسط، في وقت تراهن فيه على زيادات تدريجية من الحقول البحرية ونمو إنتاج الصحراء الغربية لتعويض التراجع.

وبحسب منصة ميس (MEES)، انخفض إنتاج الغاز الطبيعي المصري بنحو 3% على أساس فصلي و7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، ليسجل نحو 3.86 مليار قدم مكعبة يوميًا.

وواصل الإنتاج تراجعه خلال يونيو، ليسجل متوسطًا بلغ نحو 3.82 مليار قدم مكعبة يوميًا، بانخفاض يقارب 300 مليون قدم مكعبة يوميًا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

ويأتي هذا التراجع ضمن مسار هبوطي ممتد لإنتاج الغاز المصري، مع تسارع انخفاض إنتاج الحقول القائمة في البحر المتوسط، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الإمدادات من مشروعات بحرية جديدة وتعزيز الإنتاج من مناطق الصحراء الغربية للحد من فجوة الإنتاج.

اكتشافات جديدة لا تعني زيادة فورية في الإنتاج

وبحسب بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية، شهد 2026 عددًا من الاكتشافات الجديدة للغاز والبترول في البحر المتوسط والصحراء الغربية ودلتا النيل، من أبرزها "دينيس دبليو-1" قبالة بورسعيد، باحتياطيات أولية تقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز و130 مليون برميل من المكثفات، إلى جانب اكتشافات "غرب أبو ماضي" و"جنوب بستان-1X".

تراجع الإنتاج يعكس فجوة بين التوقعات والأرقام

قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن المشكلة الأساسية في ملف الغاز أصبحت مرتبطة بإدارة التوقعات، مشيرًا إلى أن التصريحات بشأن التعافي وزيادة الإنتاج تتسارع مقارنة بمعدلات الزيادة الفعلية في الإنتاج.

وأضاف فؤاد أن إنتاج الغاز المصري تراجع خلال نحو عامين من قرابة 4.8 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى نحو 3.6 مليار قدم، موضحًا أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب، رغم كونه خطوة ضرورية ومطلوبة، لم ينعكس حتى الآن على الإنتاج بالشكل المتوقع.

وأوضح أن التوقعات الحكومية بشأن عودة الإنتاج تغيرت أكثر من مرة، ففي أغسطس 2024 كان الحديث عن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة في صيف 2025، ثم في ديسمبر من العام نفسه عن إضافة مليار قدم مكعبة يوميًا خلال عام، قبل الانتقال إلى مستهدفات تصل إلى 6 أو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030.

وتابع: "المواعيد والمستهدفات تتغير، لكن منحنى الإنتاج حتى الآن يتحرك في الاتجاه المعاكس".

تعاقدات الاستيراد تثير تساؤلات حول الإنتاج المحلي

وأشار فؤاد إلى أن التوسع في تعاقدات استيراد الغاز عبر خطوط الأنابيب وزيادة قدرات إعادة التغويز يطرح تساؤلات بشأن التصور المستقبلي للإنتاج المحلي، موضحًا أن إضافة نحو مليار قدم مكعبة يوميًا من قدرات إعادة التغويز بصورة ثابتة لا يمكن فصلها عن تقديرات الحكومة لمستقبل إنتاج الغاز.

وقال إن ذلك يطرح سؤالًا حول مدى ثقة الحكومة في مستهدفات استعادة الإنتاج، وما إذا كانت لديها خطة واضحة للوصول إلى إنتاج يتراوح بين 6 و6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030.

وأضاف: "لا أستطيع الجزم بأن الحكومة لا تنوي استعادة مستويات الإنتاج، لكنني أيضًا لا أرى في الأرقام أو القرارات الحالية ما يكفي للاطمئنان إلى أن هذا هو المسار الذي نسير فيه بالفعل".

3 احتمالات أمام سوق الغاز

وأوضح فؤاد أن استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات يضع سوق الغاز أمام ثلاثة احتمالات رئيسية، أولها عدم تنفيذ بعض العقود المبرمة، وهو سيناريو صعب، والثاني إضافة مصانع أو زيادة طاقات الإسالة، وهو أيضًا سيناريو صعب في الأجل القريب، بينما يتمثل الاحتمال الثالث في عدم تحقق مستهدفات زيادة الإنتاج، وهو الأكثر قابلية للحدوث في ظل المعطيات الحالية.

وأكد أن استمرار هذا الوضع يفرض تكلفة اقتصادية على الدولة، خاصة إذا لم تتطابق التعاقدات المستقبلية مع قدرة الإنتاج المحلي على الوفاء بالاحتياجات.

شفافية أكبر بشأن أرقام إنتاج الغاز

وشدد فؤاد على أن التعامل مع أزمة الغاز لا يحتاج إلى مزيد من التصريحات بشأن الاكتشافات والآبار الجديدة بقدر ما يحتاج إلى نشر أرقام الإنتاج بصورة منتظمة، والإفصاح عن معدلات التناقص الطبيعي للحقول، وحجم الإضافات الجديدة، وصافي أثرها على الإنتاج.

وطالب بوضع مسار سنوي واضح للإنتاج حتى 2030، بما يسمح بقياس مدى التقدم في تحقيق المستهدفات.

وقال إن "إدارة التوقعات في ملف بحجم الغاز لا تتحقق برفع سقف الوعود، وإنما من خلال تطابق التصريحات مع الأرقام، وتطابق الأرقام مع القرارات التي تتخذها الدولة على أرض الواقع".

وأضاف أن استمرار تراجع الإنتاج المحلي بالتزامن مع ارتفاع الالتزامات الاستيرادية يزيد من أهمية إعادة تقييم العلاقة بين الإنتاج المحلي والتعاقدات الخارجية والطلب على الغاز، خاصة أن تكلفة توفير احتياجات السوق تنعكس بصورة مباشرة على موارد النقد الأجنبي.

وأوضح فؤاد أن معالجة أزمة الغاز لا تتعلق فقط بزيادة الإنتاج، وإنما تتطلب أيضًا التأكد من توافق حجم التعاقدات طويلة الأجل مع احتياجات السوق وقدرة الإنتاج المحلي المستقبلية، حتى لا تتحول الالتزامات التعاقدية إلى قيد على إدارة منظومة الطاقة وتزيد من فاتورة الاستيراد.

اقرأ أيضًا:

بين 60 و100 دولار.. مورجان ستانلي يتوقع مسارات أسعار النفط في العام المالي 2027

تنمية الحقول الجديدة لم تعوض التناقص الطبيعي

وقال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يرجع إلى أسباب متعددة، أبرزها أسباب فنية تتعلق بمعدلات تنمية الحقول المكتشفة والاكتشافات الجديدة.

وأوضح يوسف أن معدلات تنمية الحقول الجديدة لم تتمكن حتى الآن من تعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة، وهو ما انعكس على إجمالي الإنتاج اليومي.

وأشار إلى أن إبراز جهود تنمية الحقول والاكتشافات الجديدة أدى إلى تكوين توقعات بأن هذه الجهود ستؤدي إلى زيادة كبيرة في إنتاج الغاز، إلا أن هذه الزيادات لم تتحقق حتى الآن بالمعدلات الكافية لتعويض التراجع.

وأضاف أن التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة لم يكن حادًا، بالتزامن مع دخول إنتاج من بعض الحقول الجديدة، إلا أن إنتاجية هذه الحقول لم تكن كبيرة بما يكفي لتعويض التراجع، ولذلك جاء الانخفاض في الإنتاج اليومي بصورة تدريجية وغير حادة.

تأخر خطة استعادة إنتاج حقل ظهر

ولفت يوسف إلى أن قطاع البترول أعلن في وقت سابق خططًا لإعادة حقل ظهر إلى معدلات إنتاجه الطبيعية، إلا أن تأخر تنفيذ هذه الخطط حال دون انعكاسها على إجمالي الإنتاج المحلي بالزيادة المستهدفة.

وأضاف أن طرح مناطق جديدة والتعاقد على اتفاقيات البحث والتنمية والإنتاج يمثل خطوة مهمة لزيادة الإنتاج مستقبلًا، لكن تأثير هذه الاتفاقيات لا يظهر بصورة فورية.

وأوضح أن نتائج عمليات البحث والاستكشاف والتنمية تحتاج إلى فترة زمنية، وقد يظهر أثرها على الإنتاج خلال 3 إلى 4 سنوات، وبالتالي فإن التعاقدات الجديدة لا يمكن أن تعوض بشكل مباشر التراجع الحالي في إنتاج الحقول القائمة.

اقرأ أيضًا:

بعد توصية صندوق النقد.. هل ترفع مصر أسعار الوقود؟ رئيس الشعبة يوضح

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان