إعلان

من الابتدائية إلى الثانوية العامة.. كيف تلتهم الدروس الخصوصية دخل الأسر المصرية؟

كتب : إبراهيم الهادي عيسى

01:55 م 11/08/2026 تعديل في 02:00 م

الدروس الخصوصية- أرشيفية

تابعنا على

تشير تقديرات أعدها "مصراوي" وفق حديثه إلى 3 أسر مصرية، إلى أن إنفاقها على الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية يستحوذ على نحو 42% من إجمالي ما تنفقه الأسرة على قطاع التعليم.

شملت التقديرات عينة من 3 أسر؛ اثنتين من الطبقة المتوسطة "الفعلية" و"الدنيا" وأخرى من الطبقة "الأقل من المتوسطة".

وتشير شركة منصة فاست كومباني ميدل إيست المتخصصة في قطاع الأعمال إلى أن حجم إنفاق الأسر المصرية على الدروس الخصوصية في 2024 بلغ نحو780 مليون دولار بينما من المتوقع أن يصل إلى 931 مليون دولار في 2026.

3 مستويات دخل وفاتورة واحدة

مع أسرة لا يتجاوز دخلها الشهري 10000 جنيه، تبدو فاتورة الدروس أكثر قسوة، فالأب رشاد علي يعمل محاسبًا حكوميًا، بينما تضم أسرته ابنًا في الصف الثاني الإعدادي وابنة في الصف الأول الثانوي العام.

تتوزع دروس الابن على 4 مواد رئيسية: 250 جنيهًا للغة العربية، و300 جنيه للرياضيات، و250 جنيهًا للغة الإنجليزية، و300 جنيه للعلوم، بإجمالي 1100 جنيه شهريًا، بواقع حصتين أسبوعيًا لكل مادة.

أما الابنة في الصف الأول الثانوي، فتدفع 350 جنيهًا للغة العربية، و350 جنيهًا للغة الإنجليزية، و400 جنيه للرياضيات، و400 جنيه للعلوم المتكاملة، بإجمالي 1500 جنيه شهريًا.

ومع إضافة الملازم الامتحانية والمواصلات الاقتصادية المباشرة للدروس، والتي تبلغ نحو 900 جنيه للولدين، تصل الفاتورة الشهرية للتعليم الموازي إلى 3500 جنيه، أي أن الأسرة تنفق 35% من دخلها الشهري على التعليم خارج المدرسة.

فكل 100 جنيه من دخل الأسرة، يذهب منها 35 جنيهًا إلى الدروس ومستلزماتها، ولا يتبقى سوى 6500 جنيه للإيجار والطعام والشراب والعلاج والمواصلات وبقية احتياجات الحياة.

الطبقة المتوسطة.. المعادلة مختلفة قليلًا

يبلغ دخل الأسرة الثانية الشهري 18000 جنيه، ويعمل الأب أحمد إبراهيم موظفًا والأم معلمة، ولديهما 3 أبناء: طفل في الصف الرابع الابتدائي، وطالب في الشهادة الإعدادية، وطالبة في الصف الثاني الثانوي بالشعبة العلمية.

لا تستطيع الأسرة تحمل تكلفة إعطاء دروس في جميع المواد، ولذلك تختار ما تعده الأكثر أهمية أو صعوبة، بينما يتولى الأبوان المذاكرة المنزلية في المواد النظرية والتأسيسية.

يدفع الطفل في المرحلة الابتدائية 500 جنيه شهريًا في درسين للرياضيات واللغة الإنجليزية، أما طالب الإعدادية، فيحصل على دروس في الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية بتكلفة 1200 جنيه شهريًا، وتدفع طالبة الصف الثاني الثانوي 1800 جنيه شهريًا في الفيزياء والكيمياء والرياضيات، بينما تذاكر المواد الأدبية واللغات في المنزل.

وتقدر مصروفات الملازم والمواصلات والزيادات السعرية بنحو 500 جنيه، لتصل الفاتورة التعليمية الشهرية للأسرة إلى 4000 جنيه.

وهكذا تقتطع الدروس نحو 22% من دخل الأسرة، فالأسرة تدفع قرابة 22 جنيهًا من كل 100 جنيه من دخلها الشهري لتأمين المسار الدراسي لأبنائها.

30 ألف جنيه للثانوية العامة

عند مستوى دخل 30000 جنيه شهريًا، قد يبدو عبء الدروس أقل حدة، لكن وجود طالب في الصف الثالث الثانوي يغير المعادلة بالكامل.

يعمل الأب رامي سعيد في الاستشارات التجارية، بينما يركز الإنفاق التعليمي على طالب الثانوية العامة، الذي يحصل على دروس في المواد الخمس المقررة للشعبة العلمية، مع مدرسين ذوي شهرة أو مجموعات خاصة ممتازة.

تبلغ تكلفة الفيزياء 1000 جنيه شهريًا، والكيمياء 1000 جنيه، والأحياء 1000 جنيه، بينما تصل تكلفة اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى إلى 1600 جنيه شهريًا، بواقع 800 جنيه لكل مادة.

تصل تكلفة الدروس المباشرة إلى 4600 جنيه شهريًا، لكن الأسرة تدفع أيضًا نحو 800 جنيه إضافية للملازم المطبوعة والكتب الخارجية المتخصصة واختبارات التقييم الدورية والتنقل اليومي.

وهكذا تدفع الأسرة 5400 جنيه شهريًا لتعليم طالب واحد خارج المدرسة، وهذا يعني أن الدروس تقتطع نحو 18% من دخل الأسرة، أي 18 جنيهًا من كل 100 جنيه، ويتضاعف الرقم إذا كان لدى الأسرة أكثر من طالب في المرحلة الثانوية.

من كل 100 جنيه.. كم يذهب للتعليم الموازي؟

القيمة المطلقة للفاتورة ترتفع مع الدخل، لكن العبء النسبي يكون أكبر على الأسرة محدودة الدخل، فحينما تصبح الدروس بندًا ثابتًا لا يمكن الاستغناء عنه، تبدأ الأسرة في البحث عن البنود التي يمكن تأجيلها أو تخفيضها.

ففي الأسر محدودة الدخل، قد يعني ذلك تقليل استهلاك اللحوم والدواجن والاستعاضة عنها بالبقوليات والنشويات، لتوفير السيولة اللازمة لسداد الدروس.

وفي حالات أخرى، تتراجع أولوية الفحوصات الطبية غير العاجلة أو شراء الملابس الجديدة، بينما تختفي الرحلات والتنزهات والخروجات الأسبوعية من جدول الأسرة.

وقد يصل الأمر إلى المفاضلة بين الأبناء، فتمنح الأسرة طالب الثانوية العامة أو الشهادة الإعدادية أولوية في الميزانية، بينما يتولى الأب أو الأم أو الأخ الأكبر شرح المواد للأبناء الأصغر.

ومع زيادة الاحتياجات، يلجأ بعض الآباء إلى عمل إضافي في المساء، مثل القيادة عبر التطبيقات الذكية أو العمل في المحال التجارية، بينما تعتمد أسر أخرى على الاقتراض أو الجمعيات المالية لتوفير مبالغ المراجعات النهائية والكتب الخارجية.

لماذا تدفع الأسر رغم ارتفاع الأسعار؟

المفارقة أن ارتفاع أسعار الدروس لم يؤدِ إلى تراجع الطلب عليها بالقدر المتوقع.

وتشير تقارير إلى أن تعديلات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2025-2026، والتي استهدفت تقليل المناهج وتخفيف الكثافات واستعادة دور المدرسة، أدت إلى انخفاض نسبي في مداخيل بعض السناتر بنسب تقدر بـ 50% وفق تصريحات رسمية، لكن الطلب على الدروس ظل قائمًا.

اقرأ أيضًا:
ارتفاع نسب الحضور بالمدارس الحكومية.. وزير التعليم: انخفاض دخل السناتر بأكثر من 50%

تقول الخبيرة التربوية حبيبة عيسى، إن أزمة الدروس الخصوصية تتمثل في ثقة متراكمة بين ولي الأمر والمنظومة التعليمية الرسمية، في ظل ارتباط مستقبل الطالب بدرجات الامتحانات، حسب حديثها لـ"مصراوي".

السناتر.. وجه آخر

صاحب السنتر التعهليمي ومدرس الكيمياء أحمد الجندي يقول لـ"مصراوي" إن في المرحلة الابتدائية، تتراوح الحصة في المجموعة الكبيرة بين 50 و80 جنيهًا، وفي المجموعة الصغيرة بين 100 و150 جنيهًا، بينما يتراوح الدرس الفردي بين 200 و300 جنيه، بينما تبلغ تكلفة المنصات الرقمية نحو 300 إلى 500 جنيه شهريًا للمادة.

ويضيف أن مجموعة المرحلة الإعدادية تصل إلى 80-120 جنيهًا للحصة، والصغيرة إلى 150-250 جنيهًا، والدرس الفردي إلى 300-450 جنيهًا، بينما تتراوح المنصات الرقمية بين 540 و800 جنيه شهريًا للمادة.

أما الثانوية العامة في صفوف النقل، حسب الجندي، فتتراوح الحصة في المجموعة الكبيرة بين 120 و180 جنيهًا، والصغيرة بين 250 و350 جنيهًا، والدرس الفردي بين 400 و600 جنيه، والمنصات الرقمية بين 600 و1000 جنيه شهريًا للمادة.

ويتابع الجندي، أن الصف الثالث الثانوي، تصل المجموعة الكبيرة فيه إلى 150-350 جنيهًا للحصة، والصغيرة إلى 400-700 جنيه، والدرس الفردي إلى 800-1500 جنيه فأكثر، بينما تتراوح تكلفة المنصات الرقمية بين 800 و1400 جنيه شهريًا للمادة.

اقرأ أيضًا:
زادت 300% في 6 سنوات.. الكتب الخارجية تلتهم راتب شهر كامل للأسرة

ماذا يتبقى من دخل الأسرة؟

يبلغ الدخل السنوي الإجمالي للأسرة الأقل من المتوسطة 120000 جنيه، وتصل تكلفة الدروس والخدمات الملحقة إلى 3500 جنيه شهريًا، وباحتساب 8 أشهر فعلية للدروس والملازم، تصل التكلفة إلى 28000 جنيه، ثم تضاف نحو 2000 جنيه لشراء الكتب الخارجية للطفلين.

وهكذا تصل الفاتورة السنوية للتعليم خارج المدرسة إلى 30000 جنيه، بما يعادل 25% من الدخل السنوي، أي أن ربع دخل الأسرة السنوي يذهب إلى التعليم الموازي.

أما الأسرة "المتوسطة الدنيا" فيبلغ دخلها السنوي 216000 جنيه، وتدفع 4000 جنيه شهريًا، وعلى مدار 8 أشهر تصل تكلفة الدروس والخدمات إلى 32000 جنيه، ومع إضافة نحو 4500 جنيه للكتب الخارجية وملازم المراجعات لـ3 أبناء، تبلغ الفاتورة السنوية 36500 جنيه، وهذا يعادل نحو 17% من الدخل السنوي.

أما الأسرة "المتوسطة الفعلية"، فيبلغ دخلها السنوي 360000 جنيه، وتصل تكلفة تعليم طالب الثانوية العامة إلى 5400 جنيه شهريًا، وباحتساب 9 أشهر للثانوية العامة، تصل تكلفة الدروس إلى 48600 جنيه، ثم تضاف نحو 5000 جنيه للكتب الخارجية المتقدمة والمراجعات النهائية.

وتصل الفاتورة السنوية لطالب واحد إلى 53600 جنيه، بما يعادل نحو 14.88% من إجمالي دخل الأسرة السنوي، أي أن طالب الثانوية العامة وحده يمكن أن يستهلك نحو 15% من دخل أسرة ميسورة نسبيًا خلال عام دراسي واحد.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان