رغم تراجع الدولار.. لماذا لا تنخفض أسعار السلع في الأسواق؟

05:35 م الإثنين 27 يناير 2020
رغم تراجع الدولار.. لماذا لا تنخفض أسعار السلع في الأسواق؟

أسعار السلع

كتبت- شيرين صلاح:

يشهد سعر الدولار أمام الجنيه، موجة انخفاض ممتدة من العام الماضي، حتى هبط سعره لأقل من 16 جنيهًا، خلال الشهر الأول من العام 2020، لكن ما زالت أسعار كثير من السلع عند نفس مستوياتها في الأسواق.

وتراجع متوسط سعر الدولار أمام الجنيه منذ بداية يناير الجاري، بنحو 26 قرشًا، وفقًا لبيانات البنك المركزي، مواصلا الانخفاض بعد أن فقد متوسط سعر بيع العملة الأجنبية خلال العام الماضي نحو 1.87 جنيه.

وقال مستوردون ومحللون، تحدث إليهم مصراوي، إن تراجع سعر الدولار لم ينعكس على أسعار السلع، لكنه ساهم في استقرارها في الأسواق.

ويرى المستوردون، أن سعر الدولار يعد عاملا مهما في تحديد سعر السلعة النهائي، لكنه ليس العامل الوحيد.

وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية بعد تعويم الجنيه في نوفمبر 2016 وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، عانى المصريون من موجة ارتفاع عنيفة في الأسعار، تجعل انخفاض الدولار فرصة لتنفس الصعداء، وأملا في انخفاضها مرة أخرى.

وخلال الشهور الماضية، تراجعت أسعار عدد من الخضروات واللحوم، انعكست على تراجع معدل التضخم، لكن محللون، قالوا لمصراوي، سابقا، إن هذا الانخفاض سببه زيادة المعروض من هذه المنتجات، وحالة الركود في المبيعات، وليس مرتبطا بشكل مباشر بتراجع سعر الدولار.

وقال أحمد شحية، رئيس شعبة المستوردين بالغرف التجارية سابقا، لمصراوي، إن السبب في عدم انعكاس تراجع سعر الدولار على أسعار السلع، أن هذا الانخفاض "حدث بشكل تدريجي وعلى فترات طويلة"وهذا يقلل من تأثيره.

ويقول فتحي الطحاوي، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية، إن هناك عوامل أخرى تؤثر على تسعير السلع، وليس فقط سعر الدولار، مثل أسعار الكهرباء والنقل وأجور العمال، "وهذه البنود ترتفع وينتج عنها تلاشٍ لتأثير التراجع في سعر العملة الأجنبية".

"لا يمكن أن نغفل تأثير تراجع سعر الدولار، ارتفاع قيمة الجنيه ساهم في استقرار أسعار الكثير من السلع في الأسواق، وقلل من تأثير ارتفاع العوامل الأخرى من مدخلات الإنتاح ما أحدث توازنًا ومنع ارتفاع السعر النهائي للسلع"، بحسب الطحاوي.

وقالت أمنية الحمامي، محللة القطاع الاستهلاكي ببنك استثمار نعيم، إن تأثير تراجع الدولار على السلع في الأسواق لم يظهر لعدة أسباب، أولها أن الكثير من السلع المستوردة أو المواد الخام تتأثر أيضا بالسعر العالمي وليس سعر الدولار فقط.

وتابعت "خلال العام الماضي، ارتفع سعر اللبن البودرة عالميا بنسبة تتراوح بين 20 و30%، ويعتبر اللبن من المكونات الأساسية في العديد من المنتجات الغذائية، ما نتج عنه تلاشٍ لتأثير هبوط الدولار على هذه السلع".

وأضافت محللة القطاع الاستهلاكي، أن أحد العوامل المتحكمة أيضا في سعر السلعة هي تكاليف النقل والتى ارتفعت خلال العام الماضي بعد رفع الدعم عن المحروقات خلال النصف الثاني من العام الماضي.

وتنفذ الحكومة برنامجًا لتقليل تكلفة الدعم، على المواد البترولية والكهرباء، يستهدف بيع المنتجات بسعر تكلفتها، ضمن خطة طويلة المدى لتقليل عجز الموازنة.

وتقول الحمامي، إن الشركات المستفيدة من انخفاض سعر الدولار، خاصة في تقليل تكلفة المواد الخام، لم تتجه لخفض أسعار منتجاتها، ولكن بدلا من ذلك ثبتت الأسعار للحفاظ على حجم إيرادات يمكنها من الإنفاق على الحملات الدعائية في ظل المنافسة الشديدة وسط حالة الركود التي أصابت السوق.

وتوقع المحللون والتجار الذين تحدثوا لمصراوي، إمكانية أن تشهد الأسواق انخفاضًا في أسعار السلع على المدى الطويل، في حال استمر سعر الدولار في الانخفاض في الفترة المقبلة.

وقالت الحمامي "نتوقع ظهور التأثير الإيجابي لتراجع الدولار، على أسعار السلع إذا استمر هبوط العملة الأجنبية خلال العام الجاري".

وكان بنك استثمار فاروس، توقع أن ينخفض متوسط سعر الدولار خلال العام الجاري إلى 16.37 جنيه مقابل 16.81 جنيه خلال عام 2019، مشيرًا إلى أنه ليس باحتمال بعيد أن ينهي سعر الدولار عام 2020 عند مستوى 15 جنيهًا.

كما توقع بنك الاستثمار بلتون ألا يواجه الجنيه أي ضغوط مقابل الدولار في 2020، وأن يتراوح سعر الدولار عند 16 جنيهًا.

اقرأ أيضًا:

بعد هبوط الدولار لأقل من 16 جنيهًا.. هل تنخفض أسعار السلع في مصر؟

أسعار السلع تتراجع "على غير العادة".. فهل الانخفاض حقيقي؟

إعلان

إعلان