جريمة الشرف والشهامة في أبو النمرس - تعبيرية
في زوايا الليل المعتمة بضواحي الجيزة، تنام وحوش بهيئة بشر، لا تكتفي بامتصاص دماء الضعفاء، بل تلتهم أجساد من يمدون لهم يد العون.
لم يعلم الشاب الثلاثيني، وهو يقود مركبة التوكتوك الخاصة به في نهار عادي، أن دقات قلبه الطيبة التي دفعته لإغاثة سيدة غريبة، ستكون هي المبرر الوحيد الذي يسوقه إلى مسلخ بشري، حيث يُسحل ويُذبح، ثم يُجزأ جسده كذبائح المسالخ ليوضع في أجولة رخيصة وتُلقى على قارعة الطريق.
شيطان أبو النمرس
تبدأ المأساة من امرأة وجدت نفسها فجأة بلا سند، مطرودة من جنة الأهل برفقة رضيعها الذي لم يتجاوز العام والنصف. في رحلة تيهها، التقت بـ "ذئب بشري" يدعى "سمكة" وعصابته من الأشقاء.
في البداية، رسموا لها ملامح الطيبة الكاذبة، ووفروا لها سقفاً يحميها، لكن الثمن كان باهظاً؛ تحولت إلى أمة تعمل بالسخرة، تُسلب أموالها التي تجنيها من عرق جبينها في شركات النظافة، بل وامتدت الأيدي الآثمة لمحاولة هتك عرضها.
وعندما ضاقت بها السبل وقررت الفرار، انتزعوا منها قطعة من قلبها؛ احتجزوا طفلها الرضيع كرهينة، وهددوها بملفات قضائية مفبركة، لتعود المرأة إلى الشارع مجدداً، جسداً بلا روح، تبكي ضناها المخطوف.
جدعنة كتبت فصول النهاية
في تلك اللحظة القاتمة، تقاطعت طرقها مع ذلك السائق الشاب. رجل تحركت في عروقه دماء النخوة؛ لم يكتفِ بالتعاطف الشفهي، بل استأجر لها مسكناً، وتكفل بنفقاتها، وحرك دعاوى قانونية لإنقاذ الصغير، مردداً كلمات تفيض بالقيم: "أفعل هذا لعل الله يحفظ شقيقاتي".
وبالفعل، انتزع الصغير من براثن تلك العصابة بعد جولات من الوعيد. لكن المجرمين لم يتحملوا الهزيمة أمام نبل الشاب، فقرروا صياغة نهاية تليق بغدرهم.
مذبحة خلف الأبواب المغلقة
عبر خيانة من صديقة باعت سر المكان، حوصرت الشقة البديلة. اقتحم الملثمون وكر السكينة، وبأيدٍ مدججة بالحديد والنار، شلوا حركة المرأة بضربة غادرة على رأسها، وانتزعوا الصغير مجدداً. أما الشاب الشهم، فقد نال النصيب الأكبر من الحقد؛ قُطعت أوتار قدميه لمنعه من المقاومة، وسُحل كالذبيحة إلى معقل العصابة.
في ذلك المنزل المشؤوم، كانت الدماء تسيل في الطابق الأرضي حيث يلفظ الشاب أنفاسه الأخيرة، بينما كانت المرأة محتجزة في الأعلى تستمع لصرخات مكتومة. ولأن جثمانه الطويل كان سيفضح أمرهم، أحضروا أدواتهم الحادة وبكل برود، مزقوا الجسد إلى أشلاء وقطع متعددة حتى يتسنى لهم حشره داخل جوالين، ثم ألقوا بالبقايا الآدمية في منطقة "زاوية أبو مسلم" المهجورة.
محاولة طمس الحقيقة
لم تنتهِ السادية عند هذا الحد، فلكي يضمن القتلة صمت الشاهدة الوحيدة، حلقوا شعر رأسها بالكامل، وأخضعوها لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي، قبل أن يودعوها قسراً داخل مصحة للأمراض النفسية، مدعين أنها تعاني من هلاوس عقلية ليفقد الجميع الثقة في كلماتها.
وهناك، تحت تأثير العقاقير الطبية الثقيلة التي شلت لسانها، ظلت تقاوم مفعول السموم، حتى نجحت في تمرير استغاثة سرية عبر أحد الأطباء إلى أشخاص موثوقين، أبلغوا بدورهم رجال الأمن.
العدالة تضرب بيد من حديد
التقط رجال مباحث الجيزة الخيط فور العثور على الأجولة المشبوهة، وبحنكة أمنية بالغة، تمكنوا من حل اللغز والوصول إلى المرأة المحتجزة داخل المصحة. وبناءً على أقوالها، انطلقت ملاحقة أمنية مكثفة أسفرت عن شل حركة الأشقاء الثلاثة وتوقيفهم أثناء محاولتهم الهروب عبر الطريق الساحلي.
اقرأ أيضا:
بيان عاجل من الداخلية بشأن واقعة معلمة الشرقية داخل المدرسة
ننشر أسماء ضحايا حادث ترعة المريوطية جنوب الجيزة وحالة المصابين