إعلان

إبراهيم عيسى: "منتخب الساجدين" توصيف غير دقيق.. و"الفراعنة" الأجدر بالتسمية

كتب : أحمد العش

09:28 م 23/06/2026

الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى

تابعنا على

قدم الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، خلال بث مباشر عبر قناته الرسمية على "يوتيوب"، قراءة مطولة لعدد من القضايا الرياضية والاجتماعية والسياسية، انطلقت من فوز منتخب مصر في مباراته الأخيرة أمام نيوزيلندا، وصولًا إلى نقده لطبيعة العمل المؤسسي في مصر ودور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على المجال العام.

فرحة كروية ومقارنة بين "العمل الجماعي" ووسائل التواصل

استهل "عيسى" حديثه بالتوقف عند فوز المنتخب المصري، معتبرًا أنه لحظة "فرح وبهجة استثنائية"، لكنه ربط بين هذا الإنجاز وبين فكرة العمل الجماعي داخل المؤسسات، موضحًا أن النجاح الرياضي لا يتحقق إلا عبر منظومة متكاملة من الأدوار، على عكس ما وصفه بـ"تفكك الأدوار" في الإعلام الحديث.

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن العمل المؤسسي في الإعلام التقليدي يقوم على توزيع واضح للمهام بين إعداد وكتابة وإخراج، بما ينتج رؤية أكثر توازنًا، بينما أفرزت وسائل التواصل الاجتماعي – على حد تعبيره – حالة من "الفردية المفرطة" التي جعلت كل شخص بمثابة "قناة مستقلة"، وهو ما يؤدي إلى غياب الانضباط وتعدد الأصوات دون إطار مهني منظم.

الشوشرة الرقمية وتضخم الفرد

انتقل إبراهيم عيسى للحديث عن ما وصفه بـ"الفوضى الرقمية"، معتبرًا أن المنصات الاجتماعية خلقت مساحة واسعة للتعبير، لكنها في الوقت نفسه أضعفت المسؤولية المهنية، وأدت إلى خلط بين الانفعال والرأي، وبين الانطباع والتحليل.

وأضاف أن هذه الحالة تخلق "صخبًا أكثر من تنوع"، مشيرًا إلى أن كثرة الأصوات لا تعني بالضرورة وجود قيمة معرفية، بل قد تؤدي إلى تشويش المشهد العام.

نقد نمط "الورشة" في المجتمع المصري

قدم عيسى، نقدًا لما اعتبره نموذجًا سائدًا في مصر قائمًا على "علاقة الأسطى والصبيان"، على حد قوله، معتبرًا أنه يطغى على مختلف المؤسسات، من التعليم إلى السياسة والإعلام.

وأوضح أن هذا النموذج، رغم أنه يخلق خبرات فردية ناجحة، إلا أنه يحدّ من بناء المؤسسات المستقرة، ويجعل النظام العام قائمًا على الأشخاص لا على الهياكل، وهو ما يفسر – بحسب رأيه – ضعف التراكم المؤسسي واستمرار الاعتماد على الفردية في الإدارة واتخاذ القرار.

ذكريات الطفولة ومجاز صوت العصافير

استعاد "عيسى" جانبًا من طفولته في الريف، متحدثًا عن تجربته مع الأصوات الطبيعية في الصباح، إذ استخدم "تغريد العصافير" كمجاز لفكرة العمل الجماعي، موضحًا أن تعدد الأصوات دون تناغم قد يتحول إلى "ضجيج غير منظم"، في حين أن التناغم المؤسسي يشبه "الأوركسترا بقيادة مايسترو".

وفي تحليله الرياضي، رأى "عيسى "أن المنتخب المصري يعتمد بدرجة كبيرة على "الحماس والروح" أكثر من اعتماده على منظومة تكتيكية متكاملة، معتبرًا أن هذا يعكس – في رأيه – طبيعة أوسع في المجتمع والتعليم والإدارة.

وأشار إلى أن النجاح في البطولات القصيرة يرتبط غالبًا بالتحفيز والانتماء، بينما تتطلب المنافسات الطويلة بنية مؤسسية أكثر صلابة واستمرارية.

وانتقد "عيسى" طريقة تنشئة اللاعبين في مصر، معتبرًا أنها لا تقوم على إعدادٍ مؤسسي متكامل منذ المراحل السنية الأولى، بل تعتمد غالبًا على الاجتهادات الفردية داخل الأندية والمدربين، وهو ما ينعكس لاحقًا على ضعف الجوانب التكتيكية لدى اللاعبين.

وأوضح أن اللاعب المصري لا يُدرَّب بالقدر الكافي على "التفكير داخل منظومة" أو الالتزام بخطط لعب واضحة منذ الصغر، بل يتم التركيز على الحماس والموهبة والجهد الفردي أكثر من بناء العقلية الجماعية.

وربط إبراهيم عيسى، ذلك بنمط أوسع في المجتمع يقوم على غياب التخطيط المؤسسي، ما يؤدي – بحسب رأيه – إلى ظهور لاعبين يمتلكون قدرات فردية جيدة لكنهم يفتقرون إلى الانسجام التكتيكي والاستمرارية في الأداء داخل المنظومات الاحترافية.

رفض مصطلح "منتخب الساجدين"

انتقد الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، أيضًا استخدام مصطلح "منتخب الساجدين" في وصف المنتخب الوطني، معتبرًا أنه توصيف غير دقيق ولا يضيف أي ميزة حقيقية للفريق.

وأوضح أن السجود شائع بين جميع المسلمين بعد تسجيل الأهداف أو تحقيق الانتصارات، بل وحتى بعد الخسارة في بعض الحالات تعبيرًا عن الشكر لله، وبالتالي لا يمكن اعتباره سمة تميز منتخبًا بعينه.

وأضاف الكاتب الصحفي، أن الهوية الأجدر بالمنتخب – بحسب رأيه – هي "منتخب الفراعنة"، لما تحمله من دلالات تاريخية وحضارية تعكس امتداد مصر وعمقها الثقافي، بدلًا من تسميات ذات طابع ديني مشترك لا يميز فريقًا عن آخر.

المصريون في الخارج ودورهم

تناول "عيسى" حضور الجماهير المصرية في الخارج خلال مباريات المنتخب، معتبرًا أن هذا المشهد يعكس قوة الارتباط بالوطن، ويؤكد أهمية المصريين في الخارج اقتصاديًا واجتماعيًا.

ودعا إلى تعزيز مشاركتهم في صنع القرار، وعدم اختزال العلاقة معهم في البعد المالي فقط، مؤكدًا أنهم "شركاء كاملون في الوطن" بما يقدّمونه من دعم وتحويلات وخبرات.

غزة في الخطاب العام خلال كأس العام 2026

تطرق إبراهيم عيسى في جزء سياسي من حديثه، إلى القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الاهتمام الدولي والإقليمي بالقضية يتراجع أحيانًا أمام الأحداث الكبرى مثل: البطولات الرياضية ككأس العالم 2026 أو النزاعات الإقليمية مثل الحرب الإيرانية والمفاوضات التي تحدث بين أمريكا وإيران.

ورأى أن استمرار الأزمة في غزة يرتبط – من وجهة نظره – بتعقيدات سياسية وصراعات إقليمية، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة إعادة إحياء الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، لكنه وجه انتقادات حادة لما وصفه بـ"مغامرات سياسية وعسكرية غير محسوبة" من حركة حماس كان لها أثر مباشر على الواقع الإنساني في القطاع، على حد قوله.

الرياضة مرآة للمجتمع والسياسة

اختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، بثه بالتأكيد على أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل انعكاس مباشر لبنية المجتمع والسياسة، معتبرًا أن الدول ذات المنظومات المستقرة هي الأكثر قدرة على تحقيق نجاحات مستدامة.

وأضاف "عيسى" أن "المفاجآت ممكنة في الرياضة"، لكنها لا تلغي القاعدة العامة التي تربط النجاح بالتخطيط والعمل المؤسسي، قبل أن يختم حديثه بالإشارة إلى أن الحديث الاقتصادي يمكن تأجيله أمام "زخم اللحظة الكروية".

اقرأ أيضًا:

إبراهيم عيسى: بقاء النظام الإيراني في السلطة أولوية مطلقة فوق أي اعتبار (فيديو)

إبراهيم عيسى ينتقد إدارة الاقتصاد في مصر.. ويتحدث عن تأثير حرب إيران (فيديو)

إبراهيم عيسى: الترويج لانتصار إيران سابق لأوانه – فيديو

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان