• "الأخوة الإنسانية".. أمل الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان في غدٍ مشرق

    د. إلهام شاهين

    "الأخوة الإنسانية".. أمل الإمام الأكبر وبابا الفاتيكان في غدٍ مشرق

    07:58 م الجمعة 08 فبراير 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    بقلم: د. إلهام شاهين

    بوثيقة تحمل كل معاني الحب والرحمة للعالم كله خرج لنا مؤتمر الأخوة الإنسانية، الذي عقد على مدار يومين هما الثالث والرابع من فبراير ٢٠١٩، بالعاصمة الإماراتية" أبو ظبي، حيث دارت الجلسات والحلقات النقاشية والحوارات الإنسانية بين كافة جنسيات المجتمع الدولي من مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين وهندوسيين وجينيين وغيرهم الكثير والكثير، حيث عرضت الأفكار والمشكلات التي تعيق نشر التعاون والمحبة بين البشر، وكذلك طرحت الحلول التي تحطم هذه التحديات وتفتت تلك الصعوبات، وبلورت الوثيقة كل تلك الأفكار لتصبح دليلًا للأجيال القادمة، تأخذهم إلى ثقافة الاحترام المتبادل وتحقق الأخوة الإنسانية المرجوة.
    فجاءت الوثيقة لتعلن للعالم أجمع اتفاق جميع الحضور ويمثلهم الأزهر الشريف والكنيسة الكاثوليكية، تبني ثقافة الحوار درباً، والتعاون المشترك سبيلاً، والتعارف المتبادل نهجًا وطريقًا، وبقراءة متأنية في تلك الوثيقة يتبين لنا أن المؤمنين بالله تعالى وبلقائه وحسابه ممن وضعوها وقاموا على صياغتها يستشعرون مسؤليتهم الدينية ويلزمون أنفسهم بواجباتهم لتحقيق مبادئ الأخوة الإنسانية، بعد تحديدهم لأهم أسباب أزمة العالم من تغييب الضمير الإنساني واستدعاء النزعة الفردية، وتشجيع التطرف الديني والقومي، وتقديم العمل بالفلسفات المادية في مقابل العمل على إقصاء الأخلاق الدينية، وسيادة الظلم وافتقاد العدالة في توزيع الثروات الطبيعية، ومهاجمة المؤسسة الأسرية والتقليل منها والتشكيك في أهمية دورها، وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى دمار وهلاك الإنسانية من فقر وحرب.
    كما وضعت الوثيقة الرؤية العميقة لحل تلك المشكلات التي تقف حجر عثرة في طريق الأخوة الإنسانية، ومن تلك الحلول:- ترسيخ تعاليم الأديان الصحيحة التي تدعو إلى إعلاء قيم التعايش المشترك وإيقاظ نزعة التدين لدى النشء والشباب، وإقرار مبدأ الحرية وقبول التعددية، وتفهم أن الاختلاف خُلِقَ لحكمة إلهية، واتخاذ طريق الحوار لتفهم وقبول الآخر، والعمل على تحقيق مبدأ العدل القائم على الرحمة، وحماية دور العبادة عبر المواثيق الدولية، ومقاومة كل اعتداء عليها، وتوضيح المفاهيم الخاطئة لنصوص الأديان واستخدامها في غير موضعها، والتوقف عن دعم الإرهاب الذي يعتمد في وجوده على نشر تلك الفهوم الخاطئة، وترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا، واستشعار أهمية تقوية العلاقة بين الشرق والغرب بتبادل النافع ونشر ثقافة الحوار، والاحترام المتبادل القائم أثناء حوار الثقافات، والاعتراف عمليًا بحقوق المرأة وحريتها وكل ما من شأنه أن يحفظ لها كرامتها، وإدانة أي ممارسات تنال من كرامة الطفل أو تُخِلُ بحقوقه الأساسية وحمايتهم عمليًا مما يتعرضون له من مخاطر. ولأن الوثيقة إنسانية بدرجة امتياز، فإنها لم تغفل عن ذكر العمل على توفير وحماية حقوق المسنين والضعفاء وذوي الاحتياجات الخاصة والمستضعفين، عبر تطبيق المواثيق الدولية الخاصة بهم.
    إن هذه الوثيقة التاريخية لو تم العمل بما فيها من توصيات، ونشر ما جاء بها من مبادئ، ومتابعة وصولها إلى قادة الفكر الديني وصناع القرار في العالم، وإذا أصبحت نبراسًا يُهتدى به في الجامعات والمدارس التعليمية والتربوية ستخلق لنا الأجيال التي تحمل الخير والسلام، وتدافع عن حقوق المقهورين والضعفاء في كل مكان، ولأصبحت الأخوة الإنسانية صورة عملية متجسدة في كل مشارق الأرض ومغاربها.

    إعلان

    إعلان

    إعلان