حتشبسوت
الملكة حتشبسوت واحدة من أبرز الشخصيات في التاريخ المصري القديم، إذ تولت حكم مصر في فترة كانت السلطة فيها حكرا على الرجال.
كيف كسرت حتشبسوت قواعد الحكم؟
قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الآثريين بوزارة السياحة والآثار، في تصريح لـ"مصراوي" إن حتشبسوت، ابنة الملك تحتمس الأول، تحدّت الأعراف السائدة في عصرها، فلم تكتف بدور زوجة الملك، بل أعلنت نفسها فرعونا لمصر، لتصبح واحدة من أشهر النساء اللاتي حكمن البلاد في التاريخ القديم.
ولإقناع الشعب بأحقيتها في الحكم، ارتدت الزي الملكي الخاص بالفراعنة الرجال، وظهرت في التماثيل والنقوش مرتدية اللحية المستعارة، التي كانت رمزا للسلطة الملكية، كما شيدت معبدها الشهير في الدير البحري، الذي يعد أحد أعظم الإنجازات المعمارية في التاريخ.
سر اللحية المستعارة
اعتمدت حتشبسوت على عدة وسائل لإثبات أحقيتها في الحكم، كان أبرزها:
المظهر الملكي
ظهرت في النقوش والتماثيل بملابس الملوك الرجال، مع ارتداء اللحية المستعارة التقليدية للفراعنة.
الشرعية الدينية
روجت لأسطورة "الولادة الإلهية"، مؤكدة أنها ابنة الإله آمون، لتدعم فكرة أن توليها الحكم جاء بإرادة إلهية لا تقبل الجدل.
عصر ذهبي لمصر
شهدت مصر خلال حكم حتشبسوت فترة من الازدهار الاقتصادي والاستقرار، إذ ازدهرت التجارة بشكل غير مسبوق، بينما اختفت الحروب، ما جعل عصرها يُوصف بأنه أحد العصور الذهبية في تاريخ الدولة المصرية القديمة.
لغز المومياء المفقودة
ظل مكان مومياء حتشبسوت مجهولا لسنوات طويلة، حتى عام 1903، عندما عثر عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر داخل مقبرة صغيرة مهملة على مومياء لامرأة بدينة ملقاة على الأرض.
وفي ذلك الوقت، ظنا الباحثون أنها تعود إلى سيدة مجهولة الهوية، لذلك نُقلت إلى قبو المتحف المصري.
كيف كشف "سن مكسور" هوية حتشبسوت؟
ظل اللغز قائم حتى عام 2007، عندما عثر العلماء على صندوق صغير يحمل اسم حتشبسوت، وبداخله أحشاء محنطة وسن مكسورة.
وباستخدام الأشعة المقطعية، فُحص فك المومياء المجهولة، ليتبين وجود فراغ يتطابق مع السن المكسورة بدقة تصل إلى مليمتر واحد، وهو ما أكد أن المومياء تعود بالفعل إلى الملكة حتشبسوت، التي ظلت مخفية لسنوات في هيئة امرأة مجهولة.
هل تسببت أدوات التجميل في وفاتها؟
إضافة إلى المومياء، عُثر على عبوة مستحضر للعناية بالبشرة تعود إلى الملكة، وأظهرت التحاليل أن السائل قد يحتوي على مادة "البنزوبيرين" السامة، المعروفة بارتباطها بالإصابة بالسرطان.
ويرجح العلماء أن حتشبسوت، التي كانت تعاني من مرض جلدي وراثي، استخدمت هذا الدهان يوميا لتخفيف آلامها، دون أن تدرك أنه يحتوي على مادة سامة تسربت تدريجيا إلى جسدها، ما قد يكون السبب في وفاتها، لتصبح أدوات التجميل، وليس الأعداء، هي من أنهت حياتها.
معبد الدير البحري
تركت حتشبسوت واحدا من أروع المعالم الأثرية في العالم، وهو معبدها الشهير في الدير البحري، ويتميز بتصميمه الأفقي الفريد، إذ شُيد في قلب الجبل بطريقة تتناغم مع الطبيعة الصخرية المحيطة، ليبدو وكأنه جزء من الجبل نفسه.
ومن أبرز إنجازات الملكة حتشبسوت إرسال بعثة تجارية شهيرة إلى بلاد بونت، التي تقع في الصومال حاليا، وعادت السفن محملة بالبخور والعاج والذهب والأشجار الاستوائية، ما أسهم في تعزيز الازدهار الاقتصادي للدولة.
كما أقامت حتشبسوت مسلات شاهقة داخل معبد الكرنك، ولا تزال إحداها قائمة حتى اليوم، وتعد من أطول المسلات في العالم.
اقرأ أيضا:
قبل فرويد بآلاف السنين.. كيف عالج المصريون القدماء الأمراض النفسية؟
من المصريين القدماء لـ اليوم.. لماذا يوضع "خيال المآتة" في الأراضي الزراعية؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك