عندما نسمع كلمة "حداد"، يرتبط اللون الأسود في أذهاننا تلقائيا بالحزن والفقد، إذ أصبح ارتداؤه جزءا من مراسم الجنازات والعزاء في العديد من المجتمعات، خاصة في الغرب.
لكن ارتباط الأسود بالحداد لم يبدأ في العصر الحديث، بل تعود جذور ارتداء الملابس الداكنة للتعبير عن الحزن إلى عصور قديمة، قبل أن يتطور هذا التقليد ويكتسب قواعد اجتماعية واضحة، خصوصا خلال القرن التاسع عشر في العصر الفيكتوري.
وبحسب متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، فإن ارتداء الملابس الداكنة للتعبير عن الحزن له جذور تاريخية قديمة، بينما شهد تقليد ارتداء الأسود في الحداد انتشارا واسعا خلال القرن التاسع عشر.
من روما القديمة بدأت الحكاية
لم تكن الملكة فيكتوريا أول من ربط ارتداء الأسود بالحزن، إذ عرف الرومان القدماء ملابس مخصصة لمناسبات الحداد، ومن بينها ما كان يعرف باسم "Toga pulla"، وهي رداء داكن اللون كان يرتديه الرجال في مناسبات معينة للتعبير عن الحزن.
ووفقا لموسوعة بريتانيكا، ارتبطت "Toga pulla" بمظاهر الحداد لدى الرومان، لتصبح الملابس الداكنة إحدى الوسائل المستخدمة لإظهار الحزن والفقد.
ومع مرور القرون، اختلفت عادات الحداد من مجتمع إلى آخر، إلا أن ارتداء الملابس الداكنة ظل حاضرا في عدد من الثقافات الأوروبية، قبل أن يشهد تحولا كبيرا خلال القرن التاسع عشر.
وفاة الأمير ألبرت غيرت شكل الحداد
شهد العصر الفيكتوري نقطة تحول مهمة في تاريخ ملابس الحداد، خاصة بعد وفاة الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، عام 1861.
ودخلت الملكة فيكتوريا في حداد طويل، وظهرت باستمرار بملابس سوداء، ليصبح أسلوبها في ارتداء ملابس الحداد نموذجا اتبعته نساء كثيرات في بريطانيا وخارجها.
ومع انتشار الموضة الفيكتورية، لم يعد ارتداء الأسود في الحداد مقتصرا على القصور والعائلات الثرية، بل تحول تدريجيا إلى تقليد اجتماعي أكثر انتشارا بين طبقات مختلفة من المجتمع.
وفي بعض الحالات، كانت الأسر التي لا تستطيع شراء ملابس جديدة تلجأ إلى صبغ الملابس التي تمتلكها باللون الأسود، لاستخدامها خلال فترة الحداد.
عندما أصبح للحداد قواعد وملابس خاصة
ومع مرور الوقت، لم يعد الحداد يقتصر على ارتداء الملابس السوداء، بل ظهرت قواعد اجتماعية تحدد شكل ملابس الحداد ومدة ارتدائها، وفقا لدرجة القرابة من الشخص المتوفى.
كما صممت بعض الملابس والإكسسوارات خصيصا لفترات الحداد، ليصبح هذا التقليد جزءا واضحا من الموضة والحياة الاجتماعية، خاصة خلال العصر الفيكتوري.
ورغم تراجع الكثير من القواعد الصارمة المرتبطة بملابس الحداد في العصر الحديث، ظل الأسود حاضرا بقوة في الجنازات ومراسم العزاء في العديد من المجتمعات الغربية.
تحذير .. أدوية شائعة للسكري قد تزيد خطر الإصابة بحالة تهدد الحياة
بعد 25 عاما.. صدمة 11 سبتمبر تلاحق رجال الإنقاذ وتنتقل إلى أطفالهم
حادثة طبية غريبة.. مكوّن خفي في القهوة تسبب في معاناة شابة من أعراض هضمية