الملك توت عنخ آمون
رغم أن فترة حكمه كانت قصيرة، فإن اسم الملك توت عنخ آمون ظل الأكثر شهرة بين ملوك الفراعنة، إذ قد ارتبط بأسرار لم تُحل حتى اليوم، بدءا من حياته ووفاته الغامضة.
هذا السياق، كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، سر تسمية توت عنخ آمون بـ"الفرعون الذهبي".
سر شهرة توت عنخ آمون
أوضح "شاكر" في تصريح لـ"مصراوي" أن اسم توت عنخ آمون سيظل دائما محط أنظار العالم ومصدرا لإلهام الباحثين وصناع الأفلام والكتاب، إذ أُلفت عنه عشرات الكتب، وأُنتجت حوله أفلام روائية ووثائقية، بينما بقيت حياته ووفاته ونسبه الحقيقي محل جدل بين العلماء.
المومياء الوحيدة في مقبرتها الأصلية
وأشار إلى أن مومياء توت عنخ آمون ما زالت المومياء الملكية الوحيدة الموجودة داخل مقبرتها الأصلية، كما ارتبط اسمه بأسطورة "لعنة الفراعنة" سواء في حياته أو بعد وفاته.
وأضاف أن الملك الشاب عاش في فترة مليئة بالصراعات، وسط نفوذ الكهنة ورجال الجيش، كما غير اسمه ودينه وعاصمته، واستطاع أن يعبر بمصر مرحلة تاريخية شديدة الحساسية بعد فشل الثورة الدينية التي قادها أخناتون.
لماذا أصبح الأشهر بين الفراعنة؟
وأوضح أن توت عنخ آمون أصغر ملوك الفراعنة، ومن أقلهم إنجازا، إلا أنه أصبح الأشهر بينهم بسبب مقبرته التي عُثر عليها كاملة تقريبا.
لماذا كانت مقبرته مختلفة؟
وأشار شاكر إلى أن المقبرة الموجودة في وادي الملوك لم تكن مخصصة في الأصل لتوت عنخ آمون، وإنما كانت معدة لأحد أفراد العائلة الملكية، وهو الوزير "آي"، الذي تولى الحكم بعد وفاة الملك.
لكن وفاة توت عنخ آمون المفاجئة في سن صغيرة دفعت المصريين القدماء إلى إضافة حجرتين كبيرتين للمقبرة، لتصبح المقبرة المعروفة باسم KV62.
وأضاف أن المقبرة المخصصة لتوت عنخ آمون أصبحت فيما بعد مقبرة الملك "آي" (KV23)، وهو ما تؤكده التشابهات الكبيرة بين النقوش الموجودة في المقبرتين.
تصميم المقبرة
تتكون المقبرة من مدخل يضم 16 درجة، يعقبه ممر مائل بطول 7 أمتار، ثم حجرة أمامية مستطيلة يبلغ طولها 8 أمتار وعرضها 3.67 متر.
ويتفرع منها شمالا حجرتا التابوت والكنوز، بالإضافة إلى حجرة صغيرة ناحية الغرب.
وأوضح "شاكر" أن جميع جدران المقبرة خالية من الزخارف، باستثناء غرفة التابوت، التي تضم نقوشا من كتاب الموتى، ومشاهد تصور لقاء الملك بالآلهة في العالم الآخر، إضافة إلى مشهد للكاهن "آي" وهو يؤدي طقسة "فتح الفم" للملك.
لماذا لُقب بـ"الفرعون الذهبي"؟
اشتهر توت عنخ آمون بلقب "الفرعون الذهبي" بسبب الكنوز الذهبية الهائلة التي عُثر عليها داخل مقبرته، وعلى رأسها القناع الذهبي الشهير الذي غطى مومياءه، إضافة إلى مئات القطع المصنوعة من الذهب الخالص، مثل التوابيت والحلي والعروش والعربات والمقتنيات الملكية، والأثاث والكراسي والمصابيح وألعاب الأطفال، ومخزونات الطعام والشراب، والأواني الذهبية والفخارية، والعربات الحربية، والأسلحة.
وعلى رأسهم اكتشاف مقبرته كاملة عام 1922 في تعزيز هذا اللقب، ليصبح الملك الأشهر في تاريخ الفراعنة رغم قصر فترة حكمه.
قصة اكتشاف المقبرة
اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر المقبرة يوم 4 نوفمبر عام 1922، وهو اليوم الذي أصبح عيدا قوميا لمحافظة الأقصر.
وكان كارتر يعمل بتمويل من اللورد الإنجليزي "إيرل أوف كارنارفون"، بعد أن عثر في بعثات سابقة بين عامي 1905 و1906 على آثار تحمل خرطوش توت عنخ آمون، إضافة إلى مواد للتحنيط وكوب يحمل اسمه.
وفي عام 1909، اكتُشفت مقبرة الملك "آي"، التي احتوت على عربة حربية مذهبة، بينما كان الباحث الأمريكي ثيودور ديفيز قد توقف عن البحث بعدما اعتقد أن وادي الملوك لم يعد يخفي شيئا.
وبعد حصول كارنارفون على تصريح الحفر، تأجلت الأعمال بسبب الحرب العالمية الأولى، قبل أن تبدأ فعليا عام 1917.
كيف اكتشف هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون؟
في الرابع من نوفمبر 1922، عثر كارتر على أول درجات السلم المؤدي إلى المقبرة، ثم كشف 16 درجة تنتهي بباب يحمل أختام المقابر الملكية.
وأعاد تغطية المدخل بالرمال والأحجار حتى وصول اللورد كارنارفون وابنته ليدي إيفلين، اللذين حضرا إلى الموقع في نوفمبر.
وفي 26 نوفمبر، كسر كارتر فتحة صغيرة في الباب الثاني، وأدخل شمعة ليتفقد ما بداخله، ووصف تلك اللحظة الشهيرة بقوله: "في البداية لم أستطع رؤية شيء، ثم بدأ بريق الذهب يظهر في كل مكان، كانت هناك تماثيل وحيوانات غريبة وذهب يلمع في كل اتجاه".
واستمرت أعمال التنقيب حتى عام 1932، حيث جرى تصوير جميع القطع الأثرية وتسجيلها ونقلها إلى معمل مؤقت بالقرب من مقبرة رمسيس الثاني، بينما قد تولى المصور هاري بورتون توثيق جميع المحتويات.
الفرعون الأشهر في التاريخ
واختتم "كبير الآثريين" حديثه بالتأكيد على أن توت عنخ آمون، رغم أنه لم يكن من أعظم ملوك مصر من الناحية السياسية، ولم يحقق إنجازات بارزة خلال فترة حكمه القصيرة، فإن شهرته العالمية جاءت بفضل اكتشاف مقبرته شبه الكاملة بعد أكثر من 33 قرنا، والتي تعد واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في تاريخ البشرية.
وأضاف أن توت عنخ آمون سيظل يُعرف بـ"الفرعون الذهبي" والأكثر شهرة بين جميع ملوك الفراعنة، لما ارتبط باسمه من كنوز ذهبية وأسرار تاريخية لا تزال تثير اهتمام الباحثين وتشعل فضول العالم حتى اليوم.
اقرأ أيضا:
10 صور تكشف عبقرية المصريين القدماء في صناعة الذهب
طقوس فرعونية ما زالت موجودة حتى اليوم.. أبرزها ذبح الأضحية والحج
"حتشبسوت".. قصة أول امرأة في التاريخ حكمت مصر- أسرار لا تعرفونها عنها