عندما يفكر الناس في أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، غالبا ما تتجه الأنظار إلى التدخين، واستهلاك الكحول، والتعرض المفرط لأشعة الشمس، إلى جانب العادات غير الصحية المرتبطة بنمط الحياة.
ورغم أن هذه العوامل قد تزيد بصورة كبيرة من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، فإن هناك عاملا رئيسيا آخر لا يمكن تجنبه، وهو التقدم في العمر.
يمكن أن يصيب السرطان أي شخص في أي عمر، لكن خطر الإصابة بمعظم أنواع السرطان يزداد بشكل ملحوظ مع التقدم في السن، وهذا ما يجعل الشيخوخة أحد أهم عوامل الخطر للإصابة بالسرطان.
لماذا يزداد خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في السن؟
ينشأ السرطان عندما تكتسب الخلايا تغيرات جينية تسمح لها بالنمو والانقسام بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وعلى مر السنين، تتراكم في الخلايا أضرار في الحمض النووي وتغيرات أخرى ناتجة عن العمليات البيولوجية الطبيعية والتعرضات البيئية، وفقا لـ "تايمز ناو نيوز".
كما تتغير قدرة الجسم على إصلاح تلف الخلايا والتخلص من الخلايا غير الطبيعية مع التقدم في السن.
وفي الوقت نفسه، يتغير الجهاز المناعي بطرق قد تؤثر على قدرته على تحديد الخلايا التي يحتمل أن تكون سرطانية وتدميرها، وهذا المزيج يعني أن كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالسرطان من الشباب.
ومن المهم الإشارة إلى أن التقدم في السن بحد ذاته لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، بل يزيد من احتمالية تراكم التغيرات المسببة للسرطان مع مرور الوقت.
هل نمط الحياة مهم؟
يمكن تعديل العديد من عوامل خطر الإصابة بالسرطان، ولا يزال التدخين أحد الأسباب الرئيسية التي يمكن الوقاية منها للإصابة بالسرطان، ويرتبط ارتباطا وثيقا بسرطان الرئة وأنواع أخرى من السرطان.
كما أن استهلاك الكحول يزيد من خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي والكبد والقولون والمستقيم والفم والحلق.
وهناك عوامل أخرى، منها زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، وبعض أنواع العدوى، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية، وبعض العوامل البيئية أو المهنية، والتي قد تسهم أيضا في زيادة خطر الإصابة بالسرطان.
وهذا يعني أن التقدم في السن لا يُلغي أهمية الوقاية، فخيارات نمط الحياة الصحي تظل مهمة بغض النظر عن العمر.
كيف يؤثر الوضع الصحي العام لكبار السن في قرارات علاج السرطان؟
قد يعاني كبار السن المصابون بالسرطان من حالات صحية أخرى، أو ضعف في القدرة البدنية، أو مشاكل متعلقة بالأدوية، مما قد يؤثر على قرارات العلاج.
لهذا السبب، قد يتطلب علاج السرطان مراعاة جوانب أخرى غير الورم نفسه، إذ يُمكن لتقييم شامل للوظائف البدنية والإدراكية والتغذية والأمراض الموجودة والأدوية والأولويات الشخصية لكبار السن أن يساعد المتخصصين في الرعاية الصحية على وضع خطة علاجية مُلائمة لكل فرد.
كيف يمكن الحد من عوامل خطر الإصابة بالسرطان مع التقدم في العمر؟
رغم الارتباط الوثيق بين التقدم في العمر وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، فإن هناك خطوات عملية يمكن للأفراد اتباعها للحد من عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها.
ويشمل ذلك الامتناع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب حماية الجلد من التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، وهي إجراءات يمكن أن تسهم في خفض خطر الإصابة بالسرطان.
كما أن الرعاية الطبية المنتظمة والفحوصات الدورية الموصى بها للكشف عن السرطان تساعد في اكتشاف بعض أنواع السرطان أو التغيرات ما قبل السرطانية في مراحل مبكرة، مما يجعل العلاج أكثر فعالية.
اقرأ أيضًا:
عادات يومية قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان.. بينها التدخين