يتمتع الكبد بقدرة طبيعية على تجديد خلاياه وإصلاح الأنسجة المتضررة، لكن هذه القدرة ليست بلا حدود.
ويمكن أن يتحسن تلف الكبد في مراحله المبكرة بعد علاج السبب، بينما قد يصبح الضرر أكثر صعوبة في التراجع مع استمرار الالتهاب وتطور التليف وتشمع الكبد.
ويتعرض الكبد للتلف أحيانا بشكل تدريجي دون ظهور أعراض واضحة، رغم دوره الأساسي في تنظيم عمليات الأيض، ومعالجة العناصر الغذائية والتخلص من بعض المواد الضارة في الجسم.
ووفقا لما أورده موقع "Times of India"، فإن تراكم الدهون والالتهاب في المراحل المبكرة من مرض الكبد قد يتحسنان عند السيطرة على العوامل المسببة للضرر، مثل النظام الغذائي غير الصحي، وبعض اضطرابات الأيض وتناول الكحول.
كيف يصلح الكبد نفسه؟
يمتلك الكبد قدرة كبيرة على تجديد خلاياه عند تعرضه للتلف، خاصة عندما تظل بنيته الأساسية ووظائفه محفوظة نسبيا.
ولا يقتصر التعافي على تجديد الخلايا الكبدية فقط، بل يشمل أيضا السيطرة على الالتهاب والتخلص من الأنسجة التالفة وإعادة تنظيم الأنسجة المتضررة.
وفي حالات الكبد الدهني، على سبيل المثال، قد يؤدي علاج السبب إلى تراجع تراكم الدهون وتحسن الالتهاب ووظائف الكبد.
لكن استمرار العامل المسبب للضرر لفترات طويلة قد يؤدي إلى تكون نسيج ندبي، وهو ما يعرف بالتليف، ومع تطور الحالة قد يصل الأمر إلى تشمع الكبد، حيث تتغير بنية العضو وتتأثر قدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.
هل يمكن عكس تليف الكبد؟
تعتمد إمكانية تحسن التليف على درجته والسبب المؤدي إليه، إذ قد يتراجع جزء من التليف في بعض الحالات عند اكتشافه مبكرا والسيطرة على العامل المسبب، بينما تقل فرص عودة الكبد إلى حالته الطبيعية كلما تقدم الضرر.
أما في حالة تشمع الكبد المتقدم، فتكون التغيرات في بنية الكبد وتدفق الدم داخله أكثر تعقيدا، ولذلك لا يتوقع عادة عودة العضو إلى حالته الطبيعية بالكامل.
ويمثل اكتشاف المرض في مراحله المبكرة وعلاج السبب الأساسي أفضل فرصة للحد من تطور الضرر والحفاظ على وظائف الكبد.
كيف تحافظ على صحة الكبد؟
في حالات الكبد الدهني، قد يساعد إنقاص الوزن تدريجيا، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن على تحسين حالة الكبد، إلى جانب السيطرة على الأمراض المصاحبة، مثل السكري وارتفاع مستويات الكوليسترول.
كما ينبغي تجنب تناول الكحول، وعلاج العدوى أو الأمراض التي قد تؤثر في الكبد، ومراجعة الأدوية مع الطبيب إذا كان هناك اشتباه في ارتباطها بتلف الكبد.
ولا ينصح بالاعتماد على ما يعرف بمشروبات "تنظيف الكبد" أو مكملات التخلص من السموم، إذ لا توجد مشروبات سحرية قادرة على إصلاح الكبد، كما أن بعض المكملات العشبية قد تسبب أضرارا للكبد رغم وصفها بأنها "طبيعية".
هل تكفي تحاليل وظائف الكبد؟
لا تكشف تحاليل وظائف الكبد وحدها جميع حالات تلف الكبد أو تحدد دائما درجة التليف، لذلك قد يحتاج الطبيب، بحسب الحالة، إلى مجموعة من الفحوصات تشمل تحاليل الدم، والتصوير الطبي، واختبارات لتقييم درجة التليف.