إعلان

لماذا تشعر بالإرهاق بعد الجدال مع الآخرين؟

كتب : أحمد الضبع

07:00 م 06/08/2026

الإرهاق الذهني

تابعنا على

تنتهي أحيانا بعض المحادثات القصيرة بشعور مفاجئ بالإرهاق الذهني والثقل النفسي، حتى دون وقوع خلاف أو نقاش حاد، وهو ما تفسره عوامل نفسية مرتبطة بالطريقة التي يعالج بها الدماغ مشاعر الآخرين ونبرة أصواتهم وتعبيرات وجوههم ولغة أجسادهم.

ووفقا لموقع "تايمز أوف إنديا"، فإن بعض التفاعلات قد تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة العاطفية، خصوصا عندما يتحول الحوار إلى مساحة للشكوى أو الانتقاد أو التفريغ النفسي من طرف واحد.

لماذا نشعر بالإرهاق بعد بعض النقاشات؟

أوضحت بريرنا بانت، أخصائية علم النفس في مستشفى ISIC متعدد التخصصات في دلهي، أن الحوار لا يتعلق بالكلمات وحدها، بل يتضمن المشاعر والأفكار التي تصاحبها، ولذلك قد يشعر الشخص بعد محادثة قصيرة بالإرهاق الذهني أو العبء العاطفي أو حتى التهيج.

وتزداد حدة هذا الشعور عندما يصبح التفاعل غير متوازن، بحيث يواصل أحد الطرفين الشكوى أو الانتقاد أو فرض وجهة نظره، بينما يتحمل الطرف الآخر العبء الأكبر في الاستماع والفهم ومحاولة الرد والتعامل مع المشاعر المطروحة أمامه.

1- المجهود الذهني أثناء الجدال

أثناء النقاش، لا يستمع العقل إلى الكلمات فحسب، وإنما يحلل في الوقت نفسه نبرة الصوت وتعابير الوجه ولغة الجسد والمشاعر الكامنة وراء الكلام.

ويعني ذلك أن الشخص قد يبذل مجهودا ذهنيا كبيرا خلال دقائق قليلة، خصوصا عندما يكون الطرف الآخر غاضبا أو ينتقد باستمرار أو يفرض عليه التعامل مع كمية كبيرة من الشكاوى والمشكلات.

ومع تكرار هذه التفاعلات، قد يظهر ما يعرف بـالإرهاق العاطفي، وهو شعور بالاستنزاف لا يرتبط بمجهود بدني مباشر.

2- انتقال المشاعر بين الأشخاص

من الأسباب الأخرى التي قد تجعل الجدال أو الحديث المشحون مرهقا أن الإنسان يميل بصورة تلقائية إلى محاكاة الحالة العاطفية لمن حوله.

وتشير المادة إلى مفهوم العدوى العاطفية، الذي يصف انتقال الإشارات والمشاعر بين الأشخاص خلال التفاعل الاجتماعي.

فعندما يتعامل الشخص باستمرار مع فرد يشعر بالغضب أو القلق أو السلبية أو الضغط النفسي، قد يتأثر مزاجه بهذه الحالة دون أن يدرك ذلك بصورة مباشرة.

ولهذا قد يدخل الشخص النقاش وهو في حالة نفسية جيدة، ثم يخرج منه متوترا أو مثقلا أو فاقدا للحيوية، حتى لو لم يستمر الحوار سوى فترة قصيرة.

3- الحوار من طرف واحد

لا تكون المشكلة دائما في وجود خلاف، وإنما أحيانا في طبيعة العلاقة نفسها.

فعندما يتحول الحوار بصورة متكررة إلى مساحة يتحدث فيها شخص واحد عن مشكلاته أو شكاواه أو احتياجاته، بينما يظل الطرف الآخر في دور المستمع والمطمئن والمحتوي، يصبح العبء العاطفي غير متوازن.

وقد يكون الطرف الذي يتحدث يمر بالفعل بأزمة أو ضغط أو حزن، وبالتالي لا يعني ذلك بالضرورة أنه يتعمد استنزاف الآخرين. لكن استمرار هذا النمط دون وجود مساحة متبادلة للتعبير والدعم قد يؤدي مع الوقت إلى الإرهاق العاطفي.

4- كثرة الانتقاد واللوم والسلبية

يمكن أن تصبح المحادثات أكثر استنزافا عندما تدور بصورة متكررة حول الانتقاد واللوم والمشكلات والسلبية، خصوصا إذا لم يحصل الطرف الآخر على فرصة مماثلة للتعبير عن أفكاره ومشاعره.

وترى بانت أن العلاقات الصحية تقوم في الأساس على التبادل؛ فقد يحتاج أحد الطرفين إلى الدعم في يوم معين، بينما يحتاج الطرف الآخر إلى الدعم في وقت آخر.

أما عندما يختفي هذا التوازن لفترات طويلة، فإن الشعور المتكرر بالإرهاق قد يكون إشارة إلى أن طبيعة العلاقة أو طريقة التواصل تحتاج إلى إعادة نظر.

هل الشخص الذي يستنزفك "سام" بالضرورة؟

وتحذر التفسيرات النفسية من إطلاق وصف "الشخص السام" بصورة تلقائية على كل من يجعلنا نشعر بالإرهاق، لأن الشخص قد يكون تحت ضغط مؤقت، أو يمر بحالة حزن، أو يواجه مشكلات في العمل أو الحياة.

والفارق الأساسي يكمن في النمط المتكرر؛ فالشخص الذي يمر بأزمة مؤقتة قد يحتاج إلى دعم إضافي لفترة، وهذا يختلف عن علاقة تتحول فيها كل المحادثات باستمرار إلى انتقاد أو لوم أو تفريغ عاطفي من طرف واحد دون اهتمام بمشاعر الطرف الآخر.

كيف تحمي نفسك من الإرهاق العاطفي؟

لا يعني الحفاظ على الصحة النفسية الهروب من جميع النقاشات الصعبة، وإنما إدراك اللحظة التي تبدأ فيها طاقتك العاطفية في الاستنزاف.

ويمكن التعامل مع ذلك من خلال وضع حدود صحية في العلاقات، خاصة عندما يصبح التواصل مع شخص معين مرتبطا بصورة دائمة بالمشكلات والانتقادات والسلبية.

اقرأ أيضًا:

كيف تتغلب على فقدان الشغف؟.. مصطفى حسني يقدم نصيحة عملية

بين الضغط والاكتئاب.. ما سر فقدان الشغف في حياتنا اليومية؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان