صحة الدماغ
النوم الجيد أحد أهم العوامل التي تساعد على الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر، إذ لا يقتصر دوره على منح الجسم الراحة، بل يمتد ليشمل دعم الوظائف الإدراكية، وتعزيز تجدد الخلايا، وتقليل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
وفي المقابل، قد يؤدي الحرمان المستمر من النوم إلى تسريع التغيرات المرتبطة بالشيخوخة، والتأثير سلبا في الذاكرة والتركيز وصحة المخ على المدى الطويل، بحسب موقع هيلث.
كيف تؤثر قلة النوم في الجسم والدماغ؟
ترتبط قلة النوم بمجموعة من التأثيرات الصحية التي قد تظهر تدريجيا، ومن أبرزها:
تسارع التغيرات المرتبطة بشيخوخة الدماغ وتراجع الأداء الذهني.
انخفاض قدرة الجسم على إصلاح الخلايا والأنسجة نتيجة تراجع إفراز هرمونات النمو خلال النوم العميق.
تدهور صحة البشرة بسبب ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يساهم في تكسير الكولاجين المسؤول عن مرونة الجلد.
زيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.
كيف يتغير النوم مع التقدم في العمر؟
مع التقدم في السن، تطرأ تغيرات طبيعية على نمط النوم، تبدأ غالبا في منتصف العمر وتزداد وضوحا مع مرور السنوات، ومن أبرز هذه التغيرات:
تغير مواعيد النوم والاستيقاظ
يميل كبار السن إلى النوم في وقت مبكر والاستيقاظ مبكرا، كما قد يواجهون صعوبة في الاستغراق في النوم أو الاستمرار فيه، وهو ما يؤدي إلى انخفاض عدد ساعات النوم مقارنة بالمعدل الموصى به، والذي يتراوح بين سبع وتسع ساعات يوميا.
تراجع جودة النوم
يقضي كبار السن وقتا أقل في مراحل النوم العميق، ويزداد تعرضهم للاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، ما يقلل من الشعور بالراحة عند الاستيقاظ.
ما أسباب هذه التغيرات؟
قد تكون هذه التغيرات ناتجة عن عوامل طبيعية مرتبطة بتقدم العمر، إلا أن هناك أسبابا أخرى قد تزيد من اضطرابات النوم، مثل بعض الأدوية، والآلام المزمنة، وانقطاع النفس أثناء النوم، ومتلازمة تململ الساقين.
التأثيرات قصيرة المدى لقلة النوم
تؤثر قلة النوم بصورة مباشرة في كفاءة عمل الدماغ، وقد يؤدي إلى:
ضعف الانتباه والتركيز.
صعوبة اكتساب معلومات جديدة.
انخفاض كفاءة الأداء الحركي والحسي.
اضطرابات في الحالة المزاجية.
ضعف القدرة على التحكم في الانفعالات.
هذه التأثيرات قد تتحسن عند استعادة النوم الطبيعي، ما يعني أن بعض التغيرات الإدراكية قد تكون مؤقتة وليست مرتبطة بالشيخوخة نفسها.
ماذا يحدث على المدى الطويل؟
يحذر الباحثون من أن الحرمان المزمن من النوم قد يزيد خطر الإصابة بالتدهور المعرفي وأمراض الدماغ التنكسية، مثل مرض ألزهايمر.
وأظهرت دراسات علمية أن الأشخاص الذين ينامون أقل من سبع ساعات يوميا ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالخرف خلال السنوات التالية مقارنة بمن يحصلون على نوم كاف، كما تبين أن من يعانون اضطرابات النوم يحققون نتائج أقل في اختبارات الذاكرة والوظائف الإدراكية، مع استمرار هذا التراجع بمرور الوقت.
كذلك تشير الأبحاث إلى أن الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ يعد مؤشرا على جودة النوم، ويرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بالتدهور المعرفي والخرف.
لماذا يحتاج الدماغ إلى النوم؟
يلعب النوم دورا محوريا في الحفاظ على صحة الدماغ من خلال آليتين رئيسيتين:
التخلص من الفضلات الضارة
أثناء النوم، ينشط نظام متخصص داخل الدماغ مسؤول عن التخلص من المخلفات والبروتينات غير الطبيعية التي تتراكم خلال ساعات اليقظة.
وتزداد كفاءة هذه العملية خلال مراحل النوم العميق، ما يساعد على تقليل تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وعندما يصبح النوم غير كاف أو منخفض الجودة، تتراجع كفاءة هذا النظام، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بالخرف مع مرور الوقت.
تقليل الالتهابات
يساعد النوم الجيد على خفض مستويات الالتهاب داخل الجسم والدماغ، أما الحرمان المزمن من النوم فيؤدي إلى زيادة الالتهابات، وهي من العوامل التي ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية، إضافة إلى زيادة خطر التراجع التدريجي في القدرات الإدراكية.
كيف تحافظ على صحة دماغك؟
ينصح الخبراء بالحصول على عدد كاف من ساعات النوم يوميا، والالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، مع معالجة أي اضطرابات تؤثر في جودة النوم، لأن النوم لا يمنح الجسم الراحة فقط، بل يمثل إحدى الوسائل الأساسية للحفاظ على وظائف الدماغ، والذاكرة، والقدرات العقلية مع التقدم في العمر.
اقرأ أيضا: