النسيان
كشفت دراسة علمية حديثة أن الدماغ لا يتعامل مع الذكريات بالطريقة نفسها في الظروف العادية وأوقات التوتر، إذ يعيد ترتيب أولوياته عند التعرض لضغوط نفسية أو مشاعر سلبية، فيركز على حفظ المعلومات الأكثر أهمية لتحقيق الهدف، بينما يتجاهل التفاصيل الثانوية والبيئة المحيطة.
وبحسب موقع News Medical، توصل باحثون من جامعة كاتالونيا المفتوحة في إسبانيا إلى أن المشاعر السلبية لا تضعف الذاكرة كما هو شائع، بل تغير طريقة عملها، إذ تعزز تذكر المعلومات الأساسية المرتبطة بالمهمة، في مقابل تراجع القدرة على استرجاع التفاصيل الجانبية.
وللتحقق من ذلك، صمم الباحثون تجربة باستخدام بيئة افتراضية تحاكي مطارا، حيث طُلب من المشاركين أداء دور موظفي بوابات الصعود والبحث عن ركاب محددين من خلال مطابقة الأسماء بالوجوه. ونُفذت المهمة لدى مجموعة تحت ضغط نفسي مرتفع، بينما أدتها مجموعة أخرى في ظروف عاطفية محايدة.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تعرضوا لمستويات أعلى من التوتر تمكنوا من تذكر أسماء الركاب ووجوههم بدقة أكبر ولمدة أطول، إلا أنهم كانوا أقل قدرة على تذكر أماكن وجودهم داخل المطار، لأن هذه المعلومات لم تكن ضرورية لإتمام المهمة.
وأوضح ألفارو باستور، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن الدماغ عند التعرض لمشاعر سلبية لا يركز عشوائيا على كل ما يحيط بالشخص، وإنما يوجه موارده نحو المعلومات الأكثر ارتباطا بالهدف المباشر، وهو ما يعكس آلية تكيفية تساعد على التعامل مع المواقف الضاغطة.
وأشار الباحثون إلى أن الدماغ يستهلك قدرا كبيرا من الطاقة أثناء معالجة المعلومات، ولذلك يعتمد في حالات التوتر على ما وصفوه بـ"تحديد الأولويات الديناميكي"، حيث يعزز الروابط بين العناصر الأكثر أهمية، مثل ربط الاسم بالوجه، بدلا من الاحتفاظ بجميع تفاصيل المشهد.
من جانبه، أكد الباحث بيير بورودين-كريتز أن نسيان بعض التفاصيل بعد المرور بتجربة مرهقة لا يعني أن الذاكرة غير دقيقة أو مختلقة، بل يعكس الطريقة الطبيعية التي يعمل بها الدماغ تحت الضغط، إذ يمنح الأولوية للمعلومات الأكثر فائدة في تلك اللحظة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم في تطوير تطبيقات عملية في مجالات عدة، منها التعليم، من خلال تصميم بيئات تعلم تقلل التوتر، والقضاء، عبر فهم طبيعة ذاكرة الشهود والضحايا، إضافة إلى الرعاية الصحية، وعلاج اضطرابات القلق والرهاب، والتدريب في مجالات الطيران والطوارئ، حيث تمثل القدرة على اتخاذ القرار تحت الضغط عاملا حاسما.
وأشار فريق الدراسة إلى أن استخدام تقنيات الواقع الافتراضي كان عاملا رئيسيا في نجاح البحث، إذ أتاح محاكاة مواقف قريبة من الواقع ودراسة العلاقة بين العواطف والذاكرة بصورة أكثر دقة، بما يعزز إمكانية الاستفادة من النتائج في الحياة اليومية.
اقرأ أيضا:
أطعمة قد تدمر صحة الدماغ دون أن تشعر
دراسة: الكاكاو قد يعزز الذاكرة ويحسن المزاج
لحماية الذاكرة وتأخير شيخوخة الدماغ.. طبيبة أعصاب تكشف أهم العادات اليومية
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
- https://arabic.rt.com/health/1813221-%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%BA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A3%D8%A9/
https://arabic.rt.com/health/1813221-%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%BA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A3%D8%A9/
اعرف برجك من تاريخ ميلادك