سلاح الدماغ الطبيعي ضد الزهايمر.. اكتشاف قد يغير مستقبل علاج المرض
كتب : آلاء نبيل أحمد
صحة الدماغ
توصلت دراسة حديثة إلى اكتشاف دور مهم لبروتين طبيعي ينتجه الدماغ، قد يساعد في الحد من الأضرار المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يمنح العلماء أملًا جديدًا في تطوير علاجات مستقبلية تستهدف أسباب المرض وليس أعراضه فقط، نقلا عن ما ذكره موقع "إندبندنت".
وأظهرت الدراسة أن زيادة مستويات بروتين SORLA داخل الدماغ يمكن أن تقلل بصورة كبيرة من تكوّن التشابكات البروتينية الضارة المرتبطة بمرض ألزهايمر، وهي التغيرات التي تلعب دورًا رئيسيًا في تدهور الخلايا العصبية وفقدان الذاكرة.
وأجرى البحث علماء من مركز سانفورد بورنهام بريبيس للأبحاث الطبية الحيوية في ولاية كاليفورنيا، حيث ركزوا على دراسة قدرة هذا البروتين الطبيعي على حماية الدماغ من التأثيرات السامة لبروتين تاو المرتبط بتطور المرض.
دور بروتين SORLA في حماية الدماغ
يُعد بروتين SORLA أحد البروتينات المهمة الموجودة بشكل طبيعي في الجهاز العصبي المركزي، حيث ينتجه الجسم ولا يمكن الحصول عليه عبر الأغذية أو المكملات الغذائية.
وفي الدماغ السليم، يؤدي بروتين تاو دورًا أساسيًا في دعم استقرار الخلايا العصبية والحفاظ على بنيتها. لكن لدى المصابين بمرض ألزهايمر، يحدث تغير في طريقة عمل هذا البروتين، إذ يتحول إلى تجمعات غير طبيعية تُعرف باسم التشابكات التاوية.
وتؤدي هذه التجمعات إلى إتلاف الروابط بين الخلايا العصبية، وتعطيل عملية التواصل بينها، إضافة إلى تحفيز موت الخلايا، وهو ما يساهم في ظهور أعراض المرض، مثل تراجع القدرات العقلية وفقدان الذاكرة تدريجيًا.
تجربة على فئران معدلة وراثيًا
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances، حيث استخدم الباحثون فئرانًا معدلة وراثيًا لإنتاج مستويات مرتفعة من بروتين SORLA البشري، إلى جانب وجود تشابكات تاوية، بهدف محاكاة بعض التغيرات التي تحدث في أدمغة مرضى ألزهايمر.
وأظهرت التجارب أن زيادة مستويات SORLA كان لها تأثير وقائي واضح على الدماغ، إذ ساعدت في تقليل مجموعة من العمليات المرتبطة بالتنكس العصبي.
كما ساهم البروتين في خفض فرط الفسفرة، وهي عملية كيميائية تؤدي إلى تغير بروتين تاو وتجمعه في صورة تشابكات ضارة، إضافة إلى الحد من انتشار بروتين تاو غير الطبيعي بين الخلايا العصبية.
ولاحظ الباحثون أن الفئران التي ارتفعت لديها مستويات SORLA عانت من انخفاض أقل في ضمور الدماغ، وتراكم أقل لبروتين تاو، مع الحفاظ بشكل أفضل على المشابك العصبية، وهي نقاط الاتصال التي تسمح لخلايا الدماغ بالتواصل والعمل معًا.
وفي المقابل، أظهرت الفئران التي تفتقر إلى الجين المسؤول عن إنتاج SORLA زيادة واضحة في تلف الخلايا العصبية وتفاقم علامات التنكس العصبي، ما يؤكد أهمية هذا البروتين في حماية الدماغ.
نتائج تفتح الطريق أمام علاجات جديدة
وقالت الدكتورة هويجي هوانغ، الباحثة في مركز سانفورد بورنهام بريبيس والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن رفع مستويات بروتين SORLA أدى إلى تقليل التأثيرات السلبية المرتبطة باضطرابات بروتين تاو، مشيرة إلى أن انخفاض ضمور الدماغ وتراجع تراكم البروتين يمثلان نتائج مشجعة للغاية.
من جانبه، أوضح الدكتور تيموثي هوانغ، الأستاذ المساعد في المركز والمؤلف المشارك للدراسة، أن هذه النتائج قد تساعد في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة، وربما تسهم في إعادة توظيف بعض الأدوية الموجودة حاليًا للتعامل مع تأثيرات المرض.
أمل جديد لمواجهة ألزهايمر
ويعد مرض ألزهايمر أكثر أسباب الخرف شيوعًا حول العالم، حيث يؤدي إلى تراجع تدريجي في وظائف الدماغ وانخفاض القدرة على التفكير والذاكرة. ويمثل المرض ما يقرب من 60% إلى 70% من حالات الخرف عالميًا.
ورغم أن بروتين SORLA كان معروفًا سابقًا بدوره في تقليل تراكم بروتين أميلويد-بيتا، وهو أحد المؤشرات الرئيسية للمرض إلى جانب تشابكات تاو، فإن تأثيره المباشر في مواجهة تشابكات تاو لم يكن واضحًا قبل هذه الدراسة.
وأكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل تحويل هذه النتائج إلى علاجات متاحة للبشر، إلا أن الاكتشاف يقدم مسارًا واعدًا لفهم آليات حماية الدماغ، وقد يمهد لتطوير علاجات مستقبلية تساعد على الحفاظ على الذاكرة وإبطاء تطور مرض ألزهايمر.
اقرأ أيضًا:
لحماية الذاكرة وتأخير شيخوخة الدماغ.. طبيبة أعصاب تكشف أهم العادات اليومية
ما علاقة القلب بالزهايمر؟ علامات صامتة قد ينذر بمشكلات في الدماغ
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك