الزهايمر
يمثل التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطباء، إذ غالبا ما يتم اكتشاف المرض بعد ظهور أعراض تؤثر بالفعل في الذاكرة والقدرات الإدراكية.
لكن نتائج دراستين حديثتين حملت أخبارا واعدة، بعدما كشفتا عن وسائل جديدة قد تساعد في رصد التغيرات المرتبطة بالمرض قبل سنوات طويلة من ظهور أعراضه.
وبحسب ما نشرته صحيفة "إندبندنت"، توصل باحثون إلى نتائج مشجعة تعتمد على فحوصات دم بسيطة وتقنيات تصوير دماغي متطورة، ما قد يسهم مستقبلا في اكتشاف ألزهايمر في مراحله المبكرة ومنح المرضى فرصة أكبر للاستفادة من العلاجات الحديثة والتدخلات الوقائية.
مؤشرات ألزهايمر تظهر في الدم مبكرا
في الدراسة الأولى، التي نشرت في مجلة "لانسيت"، حلل الباحثون عينات دم من 1350 شخصا في الولايات المتحدة، بمتوسط عمر 61 عاما، ولم يكن أي منهم مصابا بالخرف.
وركزت الدراسة على قياس مستويات بروتينات مرتبطة بتراكم مادتي "أميلويد" و"تاو"، وهما من أبرز العلامات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
وأظهرت النتائج أن 86 مشاركا لديهم مستويات مرتفعة من هذه المؤشرات الحيوية، وهو ما ارتبط بأداء أضعف في اختبارات الذاكرة والقدرات الذهنية، فضلا عن تراجع أسرع في بعض الوظائف الإدراكية خلال فترة متابعة امتدت خمس سنوات.
ماذا تعني هذه النتائج؟
يرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن مرض ألزهايمر يبدأ بالتطور داخل الدماغ قبل عقود من ظهور أعراضه السريرية، ما يفتح المجال أمام التدخل المبكر لتأخير تطور المرض أو الحد من مخاطره.
كما أشاروا إلى أن فحوصات الدم قد تمثل مستقبلا وسيلة أسهل وأقل تكلفة للكشف المبكر عن المرض مقارنة بوسائل التشخيص التقليدية.
وفي دراسة ثانية نشرت أيضا في مجلة "لانسيت"، اختبر الباحثون تقنية تصوير دماغي جديدة تهدف إلى الكشف المبكر عن تشابكات بروتين "تاو"، وهي إحدى السمات الرئيسية المرتبطة بتطور ألزهايمر.
وشملت الدراسة 682 شخصا في الولايات المتحدة وكندا، حيث تمت مقارنة مادة التتبع الإشعاعي المستخدمة حاليا "فلورتاوسيبير" بمادة أحدث تعرف باسم "MK6240".
وكشفت النتائج أن المادة الجديدة نجحت في رصد تراكمات بروتين "تاو" في المراحل المبكرة بمعدل يزيد على ضعف ما حققته التقنية التقليدية، ما يعزز فرص التشخيص المبكر بدقة أكبر.
أمل جديد لمرضى ألزهايمر
وقالت الدكتورة جاكي هانلي، رئيسة قسم تمويل الأبحاث في مؤسسة أبحاث ألزهايمر بالمملكة المتحدة، إن الدراستين تمثلان خطوة إضافية نحو تطوير وسائل أكثر فاعلية للكشف المبكر عن المرض.
وأضافت أن القدرة على اكتشاف التغيرات المرتبطة بألزهايمر في مراحل مبكرة قد تمنح المرضى فرصة الاستفادة من العلاجات الحديثة والمشاركة في التجارب السريرية قبل تفاقم الأعراض.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات على أعداد أكبر وأكثر تنوعا من المشاركين قبل اعتماد هذه التقنيات على نطاق واسع في الممارسات الطبية اليومية.
اقرأ أيضا:
كيف تحافظ على صحة دماغك مع التقدم في السن؟