قد لا يتطلب دعم صحة القلب اتباع حمية غذائية قاسية أو إجراء تغييرات جذرية في النظام الغذائي، إذ كشفت دراسة أمريكية أن تناول المانجو والأفوكادو يوميا قد يساعد على تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضغط الدم، حتى دون زيادة السعرات الحرارية أو وزن الجسم.
وأظهرت نتائج الدراسة أن إضافة الفاكهتين إلى النظام الغذائي ارتبطت بتحسن قدرة الأوعية الدموية على التمدد، وهي خاصية مهمة للحفاظ على تدفق الدم بصورة طبيعية، وفقا لـ "Science Daily".
كيف اختبر الباحثون فوائد المانجو والأفوكادو؟
شملت الدراسة 82 شخصا تتراوح أعمارهم بين 25 و60 عاما، وجميعهم يعانون مقدمات السكري وزيادة الوزن أو السمنة.
وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ تناولت الأولى ثمرة أفوكادو متوسطة الحجم وكوبا من المانجو الطازجة يوميا لمدة 8 أسابيع، بينما تناولت المجموعة الثانية أطعمة أخرى تحتوي على كمية مماثلة من السعرات الحرارية.
وحرص الباحثون على تقارب السعرات الحرارية بين المجموعتين، لتحديد ما إذا كانت الفوائد المحتملة ترجع إلى العناصر الغذائية الموجودة في الفاكهتين، وليس إلى اختلاف كمية الطعام.
كما تابعوا التغيرات في ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول، إلى جانب بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والكلى.
كيف يؤثر تناول المانجو والأفوكادو على مرونة الأوعية الدموية؟
كانت أبرز النتائج تحسن قدرة الأوعية الدموية على التمدد استجابة لزيادة تدفق الدم لدى المشاركين الذين تناولوا المانجو والأفوكادو.
ولقياس ذلك، استخدم الباحثون اختبارا يُعرف باسم «التوسع بوساطة التدفق»، وهو فحص يساعد على تقييم صحة الطبقة الداخلية المبطنة للأوعية الدموية وقدرتها على التمدد.
وارتفعت نتيجة الاختبار إلى 6.7% لدى المجموعة التي تناولت الفاكهتين، مقابل 4.6% لدى المجموعة الأخرى التي تناولت أطعمة مماثلة في السعرات الحرارية.
هل يساعد المانجو والأفوكادو على خفض ضغط الدم؟
رصد الباحثون تغيرات إيجابية في ضغط الدم، خاصة لدى الرجال، إذ ارتفع ضغط الدم المركزي بنحو 5 ملم زئبق لدى المجموعة الضابطة، بينما انخفض بنحو 1.9 ملم زئبق لدى المشاركين الذين تناولوا المانجو والأفوكادو.
واللافت أن هذه التغيرات حدثت دون زيادة ملحوظة في وزن المشاركين أو إجمالي السعرات الحرارية التي تناولوها، ما يشير إلى أهمية نوعية الطعام وتأثيرها على صحة القلب، وليس عدد السعرات الحرارية وحده.
ما فوائد المانجو لصحة القلب؟
تتميز المانجو باحتوائها على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، أبرزها فيتامين «C»، الذي يعمل مضادا للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا من التلف.
كما تحتوي على الألياف الغذائية التي تدعم عملية الهضم، وقد تساعد على تحسين تنظيم مستويات السكر والكوليسترول في الدم.
كيف يدعم الأفوكادو صحة القلب والتحكم في السكر؟
يحتوي الأفوكادو على الدهون الأحادية غير المشبعة، وهي دهون صحية يمكن أن تساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار عند استخدامها بديلا للدهون المشبعة في النظام الغذائي.
كما يوفر البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تنظيم ضغط الدم، إلى جانب الألياف التي تدعم صحة القلب وتساعد على التحكم في مستويات السكر.
ووجد الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا الفاكهتين حصلوا على كميات أكبر من الألياف وفيتامين C والدهون الصحية مقارنة بالمجموعة الأخرى.
هل يحسن تناول المانجو والأفوكادو جميع مؤشرات صحة القلب؟
رغم النتائج الإيجابية، لم يُظهر تناول الفاكهتين تحسنا واضحا في جميع المؤشرات الصحية التي فحصها الباحثون.
فلم تُسجل تغيرات مهمة في مستويات السكر والكوليسترول أو مؤشرات الالتهاب مقارنة بالمجموعة الضابطة، كما لا تثبت النتائج أن تناول المانجو والأفوكادو يمنع الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.
ورصد الباحثون أيضا تحسنا في بعض مؤشرات وظائف الكلى، لكن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتحديد أهميتها الصحية.
هل تستمر فوائد المانجو والأفوكادو على المدى الطويل؟
رغم أن الدراسة تقدم نتائج مشجعة، فإن مدتها القصيرة، التي لم تتجاوز 8 أسابيع، وعدد المشاركين المحدود، يجعلان من الصعب تعميم النتائج على جميع الأشخاص.
كما أن الباحثين قاسوا مؤشرات مرتبطة بصحة القلب، وليس معدلات الإصابة الفعلية بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لذلك، تحتاج هذه النتائج إلى دراسات أكبر وأطول لمعرفة ما إذا كان تناول المانجو والأفوكادو بانتظام يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى البعيد.
ومع ذلك، تدعم الدراسة أهمية تحسين نوعية الطعام وإضافة الفواكه الغنية بالألياف والدهون الصحية إلى النظام الغذائي، باعتبارها خطوة قد تساعد على دعم صحة القلب، دون الحاجة إلى اتباع حميات قاسية أو التركيز حصريا على إنقاص الوزن.
اقرأ أيضا: