إعلان

لماذا يتغير مذاق بقايا الطعام المحفوظة في الثلاجة بعد إعادة تسخينها؟

كتب : نورهان ربيع

10:00 م 07/11/2026

حفظ الطعام في الثلاجة

تابعنا على

قد تلاحظ أن الطعام يفقد جزءا من نكهته الأصلية بعد تخزينه في الثلاجة وإعادة تسخينه، أو أن رائحته ومذاقه يصبحان مختلفين عن الوجبة الطازجة.

ولا يتعلق الأمر بطريقة التسخين وحدها، إذ تحدث داخل الطعام تغيرات كيميائية وفيزيائية خلال الطهي والتبريد والتخزين ثم التسخين مجددا.

ووفقا لموقع PBS NewsHour، يمكن أن يؤدي تعرض الدهون الموجودة في الطعام للأكسجين إلى تكوين مركبات جديدة تؤثر في الرائحة والنكهة، وهي إحدى العمليات التي تفسر ظاهرة تعرف باسم "نكهة الطعام المعاد تسخينه"، خاصة في اللحوم مثل الدجاج ولحم الخنزير.

ما السبب الرئيسي لتغير طعم الطعام؟

تعد أكسدة الدهون من أبرز العوامل المسؤولة عن تغير نكهة بعض الأطعمة بعد تخزينها وإعادة تسخينها، فعندما تتعرض الدهون للأكسجين، تبدأ سلسلة من التفاعلات التي تؤدي إلى تكوين مركبات متطايرة جديدة، من بينها الألدهيدات والكيتونات، وقد تمنح الطعام روائح ونكهات تختلف عن تلك التي كانت موجودة عند طهيه للمرة الأولى.

وتظهر هذه الظاهرة بوضوح أكبر في الأطعمة الغنية بالدهون، خاصة اللحوم، إذ قد يؤدي تكرار التسخين إلى ظهور ما يعرف علميا باسم "نكهة التسخين المتكرر"، التي توصف أحيانا بأنها مذاق زنخ أو قديم أو شبيه بالكرتون.

لماذا تتغير نكهة اللحوم بشكل خاص؟

تكون اللحوم أكثر عرضة لهذه الظاهرة بسبب احتوائها على الدهون والبروتينات ومركبات أخرى يمكن أن تدخل في تفاعلات كيميائية أثناء التخزين وإعادة التسخين.

وأظهرت دراسة نشرت عام 2026 في دورية Food Chemistry أن إعادة تسخين لحم البقر ترتبط بزيادة أكسدة الدهون والبروتينات وتكوين مركبات متطايرة قد تسهم في ظهور نكهات غير مرغوبة. ووجد الباحثون أن شدة هذه التغيرات تزداد مع ارتفاع شدة المعالجة الحرارية.

هل يفقد الطعام نكهته أم تتغير فقط؟

لا يعني تغير الطعم بالضرورة أن الطعام أصبح أقل نكهة؛ ففي بعض الأطعمة، خاصة الشوربات واليخنات والصلصات، قد يسمح مرور الوقت بامتزاج النكهات بصورة أكبر، ما يجعل مذاقها أكثر تجانسا بعد إعادة التسخين.

وقد تتغير أيضا درجات الحلاوة أو المرارة أو الحموضة، بينما تصبح بعض النكهات أكثر وضوحا نتيجة تحلل بعض المركبات أو انتقالها داخل الطعام أثناء التخزين.

ماذا يحدث للنشويات عند تبريد الطعام؟

تؤدي النشويات دورا أيضا في تغير قوام بعض الأطعمة ومذاقها بعد التبريد وإعادة التسخين.

فعندما يبرد الطعام، يمكن أن تمر النشويات بعملية تعرف باسم "الارتجاع النشوي"، إذ تعيد جزيئات النشا ترتيب نفسها، ما قد يجعل بعض الأطعمة أكثر صلابة أو يغير ملمسها.

ولهذا قد يبدو الأرز أو البطاطس أو بعض المخبوزات مختلفا بعد تبريده ثم تسخينه مرة أخرى، حتى إن لم تتغير مكوناته الأساسية.

هل تؤثر طريقة إعادة التسخين في الطعم؟

نعم، إذ تؤثر طريقة التسخين ودرجة الحرارة ومدة التعرض للحرارة في النكهة والقوام.

وقد يؤدي التسخين الشديد أو غير المتساوي إلى فقدان الرطوبة وجفاف بعض الأجزاء، بينما يساعد التسخين التدريجي على الحفاظ على قدر أكبر من الرطوبة والملمس.

وتشير أبحاث إلى أن طرق إعادة التسخين المختلفة قد تؤثر بدرجات متفاوتة في تكوين مركبات النكهة ومقدار أكسدة الدهون، وهو ما ينعكس على الطعم النهائي للطعام.

لماذا قد يكون طعم الطعام المعاد تسخينه غريبا؟

إلى جانب أكسدة الدهون، قد تتغير بعض المركبات المسؤولة عن الرائحة والنكهة أثناء التخزين والتسخين.

وفي اللحوم تحديدا، قد تتراجع بعض المركبات المرتبطة بالروائح والنكهات المرغوبة، بالتزامن مع زيادة مركبات أخرى تسهم في ظهور مذاق غير مستحب.

وتشير مراجعة علمية إلى أن ظاهرة "نكهة التسخين المتكرر" ترتبط أساسا بأكسدة الدهون وتحلل البروتينات، لكن طبيعة التغيرات تختلف باختلاف نوع الطعام وتركيبه وطريقة معالجته.

هل يعني تغير الطعم أن الطعام فاسد؟

ليس بالضرورة؛ فتغير النكهة الناتج عن أكسدة الدهون أو فقدان الرطوبة يختلف عن فساد الطعام بسبب نمو الميكروبات.

ومع ذلك، تعتمد سلامة بقايا الطعام على طريقة تبريدها وتخزينها وإعادة تسخينها، ولا يمكن الحكم عليها اعتمادا على الطعم أو الرائحة وحدهما.

لذلك إذا خزنت بقايا الطعام بطريقة غير سليمة أو ظهرت عليها علامات واضحة للفساد، فلا ينبغي الاعتماد على إعادة التسخين لجعلها آمنة، بل يجب التخلص منها عند الشك في سلامتها.

اقرأ أيضا:

7 أخطاء في ترتيب الثلاجة قد تسرع فساد الطعام وتزيد خطر التلوث

هل يؤثر ترتيب تناول الطعام على الصحة ؟

6 أضرار للأكل بسرعة تبدأ بالانتفاخ وقد تمتد إلى زيادة الوزن


Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان