قد تبدو فكرة إجراء جراحة في الدماغ والمريض مستيقظًا أمرًا غريبًا، لكن هذا الإجراء يُستخدم بالفعل في بعض العمليات، خاصة عندما يحتاج الأطباء إلى متابعة وظائف مهمة، مثل الكلام والحركة، أثناء الجراحة. وتُعرف هذه العملية باسم «فتح القحف أثناء اليقظة» (Awake Craniotomy)، وتختلف عن الجراحة التقليدية التي يُجرى فيها التخدير الكلي.
بحسب كليفلاند كلينك، لا تحتوي أنسجة الدماغ نفسها على مستقبلات للألم، وهي النهايات العصبية التي تستشعر المؤثرات المؤلمة. لكن هذا لا يعني أن الرأس لا يشعر بالألم؛ ففروة الرأس والأغشية المحيطة بالدماغ وبعض الأوعية الدموية تحتوي على تراكيب قادرة على الإحساس به.
وخلال هذه الجراحة، يستخدم الأطباء التخدير الموضعي لتقليل الألم في فروة الرأس والأنسجة المحيطة، وقد يحصل المريض على أدوية تساعده على الاسترخاء. وبعد الوصول إلى الدماغ، يمكن للفريق الطبي أن يطلب منه الاستجابة لتعليمات بسيطة، مثل التحدث أو تحريك جزء من الجسم.
وتساعد هذه الاستجابات الأطباء على تحديد المناطق المسؤولة عن الكلام والحركة، فيما يُعرف برسم خريطة الدماغ أثناء اليقظة، لتجنب إلحاق الضرر بهذه الوظائف قدر الإمكان.
وتُستخدم هذه التقنية في بعض جراحات أورام الدماغ والصرع، خاصة عندما تكون المنطقة المستهدفة قريبة من أجزاء مسؤولة عن وظائف حيوية. فمراقبة استجابة المريض تساعد الجراحين على اتخاذ قرارات دقيقة أثناء العملية.
ومع ذلك، لا تُناسب هذه الطريقة جميع المرضى أو كل جراحات الدماغ؛ إذ يعتمد القرار على نوع الجراحة وموقعها والحالة الصحية للمريض. كما يخضع المريض للتحضير والشرح قبل العملية، لأن البقاء مستيقظًا خلال بعض مراحلها قد يسبب القلق أو التوتر.