قال المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات، إن زيادة مدد تقسيط أسعار الوحدات العقارية إلى 12 و14 عامًا كانت أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في تفاقم أزمة السيولة لدى عدد من شركات التطوير العقاري، وأدت إلى تأخر تنفيذ وتسليم بعض المشروعات للحاجزين.
وأوضح فوزي، في تصريح خاص لمصراوي، أن المنتج العقاري يحتاج في المقابل إلى التنفيذ والتسليم خلال فترة لا تتجاوز 5 سنوات في المعتاد، بينما تمتد فترة تحصيل قيمة الوحدة من العميل إلى 12 أو 14 عامًا، وهو ما أدى إلى تراجع التدفقات النقدية للشركات وعدم توافر السيولة الكافية اللازمة لتمويل عمليات التنفيذ.
ووصف فوزي زيادة مدد التقسيط بأنها فخ كبير ساعد على تأخير تسليم المشروعات، خاصة مع عدم امتلاك بعض الشركات الخبرة الكافية لإدارة التدفقات النقدية والتوازن بين فترات البيع والتحصيل وتكاليف التنفيذ.
ارتفاع تكلفة الإنشاء فاقم أزمة المطورين
وأشار نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين إلى أن أزمة التعثر في السوق العقاري ترجع إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها الارتفاع الكبير في تكلفة الإنشاء خلال السنوات الماضية نتيجة التغير في سعر العملة.
وأوضح أن سعر الدولار ارتفع من نحو 15 جنيهًا إلى 50 جنيهًا خلال السنوات الخمس الماضية، ما انعكس على تكلفة تنفيذ المشروعات، حيث ارتفعت تكلفة المتر، وفق تقديره، من نحو 3 أو 4 آلاف جنيه إلى نحو 15 ألف جنيه.
وأضاف أن طبيعة نموذج البيع السائد في السوق، والقائم بدرجة كبيرة على نظام «الأوف بلان»، زادت من حدة الأزمة، حيث تقوم الشركات بطرح المشروعات للبيع قبل تنفيذها، ثم تبدأ عمليات الإنشاء اعتمادًا على التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات.
وضرب فوزي مثالًا على ذلك بأن بعض الوحدات التي تم بيعها في عام 2017 كان من المقرر تسليمها في عامي 2023 أو 2024، وبالتالي فإن المطور قد يكون باع المتر في ذلك الوقت بنحو 10 آلاف جنيه، بينما وصلت تكلفة تنفيذه لاحقًا إلى نحو 30 ألف جنيه، ما أدى إلى خلق عجز كبير في تكلفة تنفيذ المشروع.
19 ألف شركة في سوق التطوير العقاري
وحول الأسباب الأخرى لأزمة تعثر بعض المطورين، أشار فوزي إلى دخول أعداد كبيرة من المستثمرين الجدد إلى القطاع العقاري خلال السنوات الماضية، إلى جانب حصول بعض الشركات على أراضٍ رغم عدم امتلاكها الخبرة الكافية في مجال التطوير والاستثمار العقاري.
وأضاف أن الدولة قامت خلال السنوات العشر الماضية بتخصيص الأراضي دون التعرف بشكل كافٍ على سابقة أعمال المطورين، موضحًا أن عدد الشركات العاملة في القطاع شهد زيادة ضخمة.
وقال إن عدد المطورين في السوق كان يتراوح قبل 10 أو 15 عامًا بين 60 و70 مطورًا، بينما وصل عدد الشركات المدرجة في غرفة صناعة التطوير العقاري حاليًا إلى نحو 19 ألف شركة.
وأكد أن هذا التوسع الكبير في أعداد الشركات العاملة بالسوق، مع دخول مستثمرين لا يمتلك بعضهم الخبرة الكافية، ساهم في زيادة التحديات التي يواجهها القطاع.
تأخر التسليم يشعل شكاوى المشترين
وأكد فوزي أن القطاع العقاري يواجه حاليًا أزمة نتيجة تأخر تنفيذ بعض المشروعات وتسليم الوحدات للحاجزين، وهو ما أدى إلى ظهور شكاوى عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي ومطالبات بتدخل الدولة.
وأشار إلى أن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ضرورة التزام المطورين بالعقود ومواعيد تسليم الوحدات يمثل خطوة إيجابية لتنظيم السوق وتعزيز ثقة العملاء والمستثمرين في القطاع العقاري.
وتوقع أن تدفع هذه التوجيهات المطورين إلى الإسراع بمعدلات تنفيذ المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم، موضحًا أن تنفيذ وتسليم المشروعات على مراحل يمكن أن يساعد الشركات على تحسين تدفقاتها النقدية واستكمال المراحل المتبقية بكفاءة أكبر.
فتح الله فوزي يقترح حلولًا للمشروعات المتعثرة
وحول آليات التعامل مع المشروعات المتعثرة، أوضح فوزي أن الأمر يتوقف على الكيفية التي ستتعامل بها الدولة مع كل من المطور والمشتري، مشيرًا إلى إمكانية تقديم تسهيلات للمطور أو إعادة جدولة الأقساط في بعض الحالات التي يكون فيها الهدف هو استكمال المشروع والحفاظ على حقوق العملاء.
وأضاف أنه يمكن كذلك، في بعض الحالات، تكليف أحد الأجهزة السيادية بالتدخل لاستكمال المشروع، بما يضمن استمرار عمليات التنفيذ والحفاظ على حقوق المشترين.
وأشار إلى أن تحديد آلية التعامل يجب أن يراعي طبيعة كل حالة، خاصة إذا كان هناك مستثمرون دخلوا السوق بهدف توظيف أموالهم، مؤكدًا أن رؤية الدولة في التعامل مع ملف المطورين والمشترين ستكون عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الحل.
الطلب على السكن مستمر.. والثقة أصبحت عاملًا حاسمًا
وأكد فوزي أن الطلب على السكن سيظل قائمًا، قائلًا إن «الطلب على السكن مثل الأكل والشرب»، لكنه أشار إلى أن الأزمة الحالية قد تدفع المشترين إلى التركيز بصورة أكبر على الشركات الموثوقة وقدرتها على تنفيذ المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم.
وشدد على أن معالجة أزمة المشروعات المتعثرة تحتاج إلى آليات واضحة للتعامل مع المطورين، بالتوازي مع الحفاظ على حقوق المشترين وتعزيز الثقة في السوق العقاري، بما يضمن استمرار الطلب والاستثمار في القطاع.